بلاجي: البنوك التشاركية تستطيع الاستحواذ على نصف سوق العقار

بعد مرور أربع سنوات ونصف السنة على إحداثها، لم تتمكن البنوك التشاركية (الإسلامية) في المغرب من تحقيق ما كان متوقعا منها، على مستوى توفير عرض يلبي كل طلبات الزبناء، لا سيما أن التوقعات التي سبقت إطلاقها كانت تفيد بأنها ستحقق نجاحا كبيرا.

فما هي عوامل محدودية أداء البنوك التشاركية إلى حد الآن؟ وما هي الحلول الممكنة لتجاوز المعيقات التي تعترضها؟

في هذا الحوار مع LE7.ma، يجيب عبد السلام بلاجي، رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي، عن هذين السؤالين وأسئلة أخرى.

هناك من يقول إن تجربة البنوك التشاركية في المغرب فشلت. ما مدى صحة هذا الطرح؟

هذا غير صحيح. البنوك التشاركية لم تعرف فشلا، بل بالعكس شهدت إقبالا متزايدا، وهي عاجزة عن تلبية هذا الإقبال، وربما هذا هو السبب الذي يدفع البعض إلى القول إن هذه البنوك لم تحقق ما كان متوقعا منها.

لقد استطاعت البنوك التشاركية أن تستحوذ في ظرف سنة واحدة فقط على حصة 10 في المائة من السوق العقارية، وهذا معناه أنها قادرة على أن تستحوذ على 50 في المائة من السوق في خمس سنوات إذا توفرت السيولة.

أشير أيضا إلى مسألة مهمة، وهي أن عدد فروع البنوك التشاركية في المغرب لا يتعدى 150 فرعا (وكالة)، بينما البنوك التقليدية لديها 6300 فرع، إضافة إلى أن هذه الأخيرة موجودة في السوق منذ مائة عام، بينما البنوك التشاركية لا يتعدى عمرها أربع سنوات.

ما سبب عدم قدرة البنوك التشاركية على تلبية طلبات الزبناء؟

الحاصل أن البنوك التشاركية هي بنوك حديثة النشأة، إذ شرعت في عملها ابتداء من شهر يوليوز 2017، وبعد سنتين ونصف السنة فقط من إحداثها جاءت أزمة جائحة فيروس كورونا، التي لا تزال تداعياتها الاقتصادية مستمرة إلى اليوم.

صحيح أن البنوك التشاركية لم تستطع أن “تقف على رجليها” قبل مجيئ الجائحة، وهذا راجع إلى كونها تعاني من قلّة السيولة المالية، لأنها تعمل في الاقتصاد الواقعي Economie réelle، وليس الاقتصاد الافتراضي Economie virtuelle الذي تعمل في إطاره البنوك التقليدية.

الودائع المالية الموضوعة لدى البنوك التشاركية لا تمثل سوى حوالي 30 في المائة من طلبات الزبناء لتمويل شراء العقار والسيارات أو التجهيزات المنزلية؛ وبالتالي فإذا نظرنا إلى العجز الذي تعاني منه على مستوى السيولة، من زاوية أخرى، سنجد أنه يؤكد نجاحها، لأننا نفسر النجاح بالإقبال المتزايد.

ما هي الحلول المتاحة للبنوك التشاركية لتجاوز عائق قلّة السيولة؟

سبق لوالي بنك المغرب أن اقترح حلّين؛ الأول هو أن تلجأ البنوك التشاركية إلى الاندماج مع بعضها، والحل الثاني هو الزيادة في رأسمال هذه البنوك حتى تتمكن من توفير السيولة الكافية للموازنة بين العرض والطلب.

وثمة اقتراحات أخرى سبق أن قدمناها في الجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي؛ منها أن يقدم البنك المركزي قروضا بدون فائدة للبنوك التشاركية، وهذا الأمر معمول به في دول أخرى توجد فيها بنوك إسلامية، مثل ماليزيا. اقترحنا هذه الآلية كحل لإنعاش معاملات البنوك التشاركية لأنها لا تقدم فقط خدمات لزبنائها، بل تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلد، لا سيما أن 30 في المائة من المغاربة لا يتعاملون مع البنوك لأسباب دينية، ومن شأن إدماجهم في المنظومة المالية التشاركية أن يضخ مزيدا من السيولة في هذه المنظومة.

ثمة حلول أخرى من قبيل الوديعة الاستثمارية، حيث يودِع الزبناء أموالهم لدى البنك لاستثمارها في إطار عملية الوكالة بالاستثمار، مقابل ربح مشروع. وتجري هذه العملية تحت مراقبة اللجنة العلمية المكلفة بضبط الجانب الشرعي للمعاملات، وكذلك البنك المركزي.

وبالنسبة إلى اندماج البنوك التشاركية فهذا أيضا يمكن أن يكون حلا. حاليا هناك ثلاث نوافذ مالية، إحداها مردوديتها ضعيفة، ويمكن أن يفكر مالكوها في الاندماج.

هل تتوقعون أن يُحسّن التأمين التكافلي، المرتقب إطلاقه شهر فبراير المقبل، أداء البنوك التشاركية؟

لا شك في أن غياب التأمين التكافلي أثّر سلبا على البنوك التشاركية، وعلى الزبناء أيضا؛ فالمخاطر المتعلقة بالزبون المستفيد من التمويل ترتفع في حالة الوفاة أو العجز في غياب التأمين، وبالتالي يتخوف من أن يضيع في ممتلكاته، والشيء نفسه بالنسبة إلى البنك، الذي لا يضمن استرجاع الديون.

دخول التأمين التكالفي حيز التفعيل سيقلّل المخاطر بالنسبة إلى الطرفين، وسيدفع الزبناء المترددين إلى الإقبال على الاستفادة من تمويل البنوك التشاركية، لأن المنتجات التي تقدمها تلائم معتقداتهم.

كما أسلفت، فإن نجاح البنوك التشاركية سيساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.. وسيساهم، كذلك، في إشعاع المغرب في المجال البنكي على مستوى إفريقيا الغربية، حيث تتمتع المملكة بنفوذ روحي كبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى