فاعلون مغاربة يطالبون بسياسات عمومية للتعامل مع الصحة العقلية

محتلة صدارة النقاش في حواضر مغربية كثيرة، عادت ظاهرة المتشردين المختلين عقليا إلى الواجهة بتعدد حوادث سجلت وفاة وإصابات وهلعا في صفوف المواطنين، ومضطرة السلطات إلى بحث سبل تخفيف حدة المشاكل.

ويحمل فاعلون مدنيون مطالب متكررة بضرورة التدخل لحماية مواطنين وممتلكات خاصة وعامة، خصوصا بتدخل مختلف الفاعلين، والتنسيق مع جمعيات عديدة تهتم بحماية الأشخاص في وضعية هشة.

غياب سياسة عمومية

عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، قال إن “ظاهرة المختلين العقليين ظاهرة خطيرة ومتنامية ببلادنا، في الوقت الذي لا نجد فعالية تذكر من لدن الحكومة لمعالجة الآفة، وحين نتحدث عن مختلين عقليا يحملون أسلحة بيضاء”.

واعتبر الخضري أن “الأمر خطير ويمس بشكل مباشر بحياة الأبرياء؛ لكن ربما توصيف هذا النوع بمختلين عقليا توصيف غير دقيق أو على الأقل منقوص، لأن المختلين عقليا يكونون سلميين وانطوائيين، في حين أن من يحمل السلاح الأبيض أو أي وسيلة حادة لديه في الحقيقة نزعة عدوانية اتجاه الآخر”.

وأضاف الفاعل الحقوقي ذاته، في تصريح لLE7.ma، أنه “في الغالب يعاني هؤلاء من انفصام الشخصية فضلا عن درجة متقدمة من الاكتئاب، وفي ظل غياب منظومة صحية وطنية فعالة تعنى بمثل هذه الحالات، التي يتحتم تشخيصها ووضع من ثبتت إصابتهم بها في مكان منعزل ومطوق جدا مع صفة “مسجل خطر”، فإن الوضع سيبقى وبالا على المواطنين”.

وسجل الخضري إلى أن “العديد من الحالات لمثل هؤلاء المعتوهين يرتكبون جرائم بشعة في حق الأصول والفروع من العائلة، وفي حق المارة من المواطنين في الطرقات، ولا يتم ضبطهم إلا بعد أن يقترفوا جرائمهم”، مشيرا إلى أنه “المحزن أن يتم وضعهم في السجون إلى جانب مساجين آخرين طبيعيين، أو في مستشفيات الأمراض العقلية ليختلطوا بالمختلين السلميين ويعتدوا عليهم”.

وأفاد الخضري، ضمن التصريح ذاته، بأن “دار لقمان على حالها ما دام لا يتم دراسة هذه الظاهرة بما يؤدي إلى وضع سياسة عمومية وقائية ضد هذه الفئة، التي تشكل خطرا على المجتمع”.

مراكز جهوية

خالد وصيف، رئيس جمعية ولاد تيزنيت لرعاية المشردين والعاجزين، أورد أن “المشكل وطني وتكرس منذ إغلاق فضاءات عديدة كانت خاصة بالمختلين”، متأسفا لوضع البقاء في الشارع لدى العديد من الفئات.

وأضاف وصيف، في تصريح لجريدة LE7.ma، أن “المؤسسة الاستشفائية ترفض استقبال هؤلاء على اعتبار أن بعضهم يعاني لفترات طويلة جدا، ومهمتها تنتهي في غضون أشهر فقط، وهذا ما يطرح ضرورة تدخل الدولة بشكل مباشر”.

وسجل المتحدث أن “مؤسسات الرعاية كذلك ترفض استضافتهم، وبالتالي يجدون أنفسهم في الشارع دون سلامة نفسية”، مؤكدا “تعامل الجمعية مع حالات لا تتحكم في نفسها وتؤذي البعض بسبب توصيات أشخاص في بعض الأحيان”.

وأردف رئيس جمعية ولاد تيزنيت لرعاية المشردين والعاجزين أن الجمعيات ترفع مطلب إنشاء مراكز جهوية تحتضن هذه الفئة، ورفع الضغط عن بعض المستشفيات، فعلى سبيل المثال مستشفى تيزنيت يتكلف بمختلي الإقليم إضافة إلى سيدي إفني وطانطان وكلميم.

وقلل وصيف من الحل الأمني للأمر، فـ”ما يجري يتعلق بمختل، وبالتالي رجل الشرطة هو كذلك في خطر”، متأسفا لـ”تجنب الجميع مسؤولية هذه الفئة، بعد إغلاق فضاءات عديدة كانت تحتضنهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى