جمعية تسائل جودة تكوين أطباء المستقبل

بينما تحاول وزارة الصحة والحماية الاجتماعية استدراك النقص الكبير في عدد الأطر الصحية، تثير الوضعية التي يشتغل فيها الأطباء الداخليون والمقيمون والطلبة الأطباء داخل المستشفيات العمومية تساؤلات حول جودة تكوين “أطباء المستقبل”، في ظل عدم توفير الشروط الكفيلة بتمكينهم من تكوين متين.

وكشفت أمينة الدمناتي، رئيسة جمعية الأطباء المقيمين بطنجة، عن معطيات صادمة بخصوص ظروف اشتغال وتكوين الأطباء في المستشفى الجهوي بالمدينة، حيث أفادت بأن مصالح المستشفى تعاني من اكتظاظ شديد، بسبب ضمّها لعدد كبير من الأطباء المقيمين والداخليين والطلبة الأطباء، إضافة إلى المرضى.

وأفادت المتحدثة ذاتها، في تصريح لLE7.ma، بأن عدد الأطباء والطلبة الأطباء داخل مصلحة واحدة يصل في أحيان إلى ما يزيد على أربعين فردا؛ وهو ما يؤثر على جودة التكوين، كما يؤثر على جودة العلاجات المقدمة للمرضى.

وكان خالد آيت الطالب، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، قد صرح، في مجلس النواب شهر دجنبر الماضي، بأن الخصاص الذي يعاني منه القطاع الصحي يقدر بـ97 ألف إطار صحي. ويتطلب تدارك هذا الخصاص، حسب المسؤول نفسه، 25 عاما، إذا استمر العمل بالوتيرة المتّبعة حاليا، حيث لا يتعدى عدد الخريجين الأطباء من كليات الطب والصيدلة في المغرب 1200 طبيب سنويا.

وأكدت أمينة الدمناتي أن الظروف التي تعاني منها المنظومة الصحة بشكل عام تؤثر على جودة تكوين الأطباء، مستدركة أن المستشفيات الجامعية تحسّن جودة التكوين؛ وهو ما يطالب به الأطباء الداخليون والمقيمون في طنجة، حيث يدعون إلى فتح المستشفى الجامعي، من أجل توفير شروط جيدة للتكوين وتجويد الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

في هذا الإطار، كشفت رئيسة جمعية الأطباء المقيمين بطنجة عن معطيات مثيرة بخصوص الوضعية التي يعالج فيها المرضى في المستشفى الجهوي بطنجة، حيث أفادت بأن الاكتظاظ الذي يعاني منه المستشفى يُجبر مرضى على افتراش الأرض أو تقاسم الأسرّة بين مريضين.

ويعاني المستشفى ذاته كذلك، وفق المتحدثة نفسها، من انعدام بعض الأدوية، حيث يكتب الأطباء وصفات للمرضى ويضطرون إلى شرائها في الصيدليات، إضافة إلى قلة أقنعة التنفس، وزادت موضحة: “حين يأتي رضيع لديه ضيق في التنفس فإما يذهب به أهله إلى المستعجلات لاستعمال قناع يُعاد استعماله، أو يذهبون للبحث عن قناع في الصيدليات”.

وكان الأطباء المقيمون في طنجة قد أعلنوا الدخول في أشكال احتجاجية تنطلق يوم الخميس المقبل بإضراب لمدة 24 ساعة، في جميع المصالح الاستشفائية عدا الإنعاش، حيث أكدوا أن الظروف التي يشتغلون فيها تنعدم فيها “أبسط الشروط العلمية والإنسانية لممارسة مهنتهم”، واصفين إياها بـ”الكارثية”.

وقالت أمينة الدمناتي: “نحن نتقاتل بما نملك من أجل توفير ظروف علاج للمرضى، ولا يهمنا حاليا سوى فتح المستشفى الجامعي؛ لأنه هو الحل الوحيد للمشاكل التي يعاني منها المرضى والأطر الصحية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى