معطيات وحقائق “غير مقرصنة” لنادي المغرب الرياضي التطواني

كثر الحديث، مؤخرا، عن استعداد فريق المغرب التطواني لإحياء ما يسمى بـ”مئوية” تأسيسه. وكان بالإمكان اعتبار الأمر غير مهم، والاهتمام بأشياء أخرى؛ لكن تاريخ الفريق هو جزء من تاريخ المدينة، والاحتفال بمئوية غير موجودة هو تحريف لهذا التاريخ والمس بنضال بسيط قام به شبان مغاربة (ولن أقول وطنيين حتى لا أزعج من يزدري جهد هؤلاء الشباب إلى درجة وصفهم بـ”وطنيين دباطاطا”) أواخر العشرينيات من القرن الماضي لتأكيد صحوة الفرد المغربي المستعمر.

تطرقت في الجزء الأول من هذا المقال لتصحيح كذبة كون ملعب سانية الرمل بني سنة 1913 من طرف “المهندس ماركيس دي فاريلا”…

وفي الجزء الثاني تطرقت للتاريخ الحقيقي لنادي أتلتيكو تطوان الإسباني الذي تأسس يوم 12 مارس 1933 وليس يوم 12 مارس 1922 كما تم اختراع ذلك.

وسأتطرق في هذا الجزء الثالث والأخير للتاريخ الحقيقي غير “المقرصن” لفريق المغرب الرياضي (أتلتيكو) تطوان والذي تأسس سنة 1928.

الجزء الثالث: نادي المغرب الرياضي (أتلتيكو) تطوان المغربي

أول تاريخ رسمي يمكن تسجيله لظهور فريق المُغرب التطواني هو تاريخ 2 دجنبر1928، بعد أن قام الحاج عبد السلام بنونة بوضع النظام الأساسي لـ”جمعية الاتحاد المغربي”؛ وهي “جمعية رياضية أدبية” (كما كان ذلك مخطوطا على باب النادي الذي فتحته الجمعية بالفدان يوم فاتح مارس 1929…). وقد طلبت الجمعية الترخيص لها باسم الشاب أحمد الزكاري، ولم تتوصل بالترخيص القانوني سوى في فاتح أكتوبر 1931 (انظر كتاب “أب الحركة الوطنية المغربية الحاج عبد السلام بنونة- حياته ونضاله” للمؤرخ محمد ابن عزوز حكيم؛ الرباط 1987؛ ص.279-280).

(صورة للمكتب من أرشيف الباحث أحمد مغارة)

فريق كرة القدم المنتمي إلى الجمعية كان قد تشكل قبل ذلك بسنة أوسنتين، ويوجد أثر مكتوب دال على وجوده منشور في مجلة “الاتحاد” التابعة للإقامة العامة عدد 6 لشهر غشت 1927 الموافق لشهر صفر 1346. ويقول المقال المصحوب بصورة للفريق: «لقد انتشر في كافة المعمور ائتلاف الناس للألعاب الرياضية التي هي كناية عن ألعاب تمرين القوة والأعصاب والغرض منها حفظ ذات الإنسان خفيفة وصحيحة من الخبثية المادية وابتعاد الشبيبة عن أماكن ارتكاب الفواحش والمعاصي والرذايل من الخبثية الأدبية. ولقد تألفت، حديثا، بمدينة تطوان الجمعية الأولى للألعاب الرياضية لكرة القدم “فوطبال”. وتمثل هذه الصورة الجمعية الإدارية وأدوات اللعب التي تمارس بها وباسمها هذه الجمعية كما ذكرنا أعلاه “جمعية الاتحاد الأهلي” فترى في الصورة تحت العدد 1 السيد المكي العمراني رئيس الجمعية، تحت العدد 2 السيد العربي السقا أمين صندوقها، وتحت عدد 3 السيد محمد الفاسي كاتبها، وتحت عدد 4 السيد أحمد ابن الحاج محمد السوسي رئيس الفرقة اللاعبة… فنتمنى لهذه الجمعية توفيقا أكيدا ونموا سريعا”.

كانت أواخر العشرينيات وبداية الثلاثينيات من القرن الماضي حافلة بالنشاط الوطني على جميع المستويات، بحيث كانت هناك صحوة فعلية لمغاربة المدن، ومن بينهم مغاربة تطوان (أنشطة اقتصادية عصرية ونقابية وحقوقية وثقافية…). فريق الاتحاد المغربي التطواني الذي سيختصر باسم المُغرب التطواني كان نشطا بدوره وقد فاز بكأس تطوان سنة 1931 وكان قد لعبها ضد فرق إسبانية موجودة آنذاك.

كما استقبل في مقابلة حبية بملعب تطوان الفريق المحترف الإسباني، أتلتيكو مدريد، في شهر يونيو 1931 (وكان يمارس بالقسم الثاني من الليغا). وعلى الرغم من الحصة الثقيلة التي انتهت بها المقابلة (بالنظر إلى الفارق ما بين الهواية والاحتراف) فلقد أبلى فريق المُغرب التطواني البلاء الحسن حسب مجلة “الاتحاد” التي أسمت الفريق باسمه المعروف، “المغرب”، سنة 1931، وقالت ما يلي: العنوان: “احتفال جمعية “المغرب” التطوانية بزميلتها “أتلطيك” المدريدية”. وجاء في المقال: “جمعية المغرب: قد بلغت هذه الجمعية المغربية شأوي التقدم في فنها الرياضي وحازت قصبة السبق في مضمار هذا الفن الكروي من بين سائر الجمعيات الرياضية المغربية…” ثم تكلم المقال عن جولة الفريق المدريدي بطنجة وتطوان والحفاوة التي استقبله بها الفريق التطواني، وسمى المقال الملعب باسمه المعروف “سانية الرمل” …

(الصورة من مجلة “الاتحاد” وعلى يسارها بالجلابة رئيس الفريق محمد مدينة وإلى جانبه عميد الفريق عبد الكريم داود شقيق الفقيه محمد داود)

شارك المُغرب التطواني مرة أخرى في كأس الخليفة لموسم 35-1934، وهذه المرة واجه، من ضمن من واجهه، فريق نادي أتلتيكو تطوان الإسباني الذي تأسس في 12 مارس 1933 (وليس في 12 مارس 1922 كما تم اختلاق ذلك). وحل المُغرب التطواني في المركز السادس؛ بينما فاز نادي سبتة سبور بالدوري (انظر كتاب خوليو باريس الابن ص25/27، ويسمي الفريق CD Maghreb، أي نادي المغرب الرياضي).

شاركت في هذا الدوري فرق عديدة تمثل الجالية الإسبانية في مدن مغربية تحت الحماية وأخرى خاضعة للسلطة الإسبانية منذ قرون. في البداية، كان من المقرر أن يكون عدد الفرق المشاركة 12 فريقا؛ لكن أربعة فرق انسحبت قبل انطلاق الدوري/ وأخرى (أنيون ديبورتيفا العرائش) اعتذرت بعد ثمان دورات.
نتائج فريق المُغرب التطواني جاءت كما يلي:

الم. التطواني- الم. التطواني- سينترو إسبانيول 2-2 / 5-0

الم. التطواني- أفريكا سبور سبتة 2-2 / 3-5

الم. التطواني- نادي أتلتيك تطوان 1-3 / 1-3

الم. التطواني- العرائش ف. س. 5-2 / 2-5

الم. التطواني- أونيون ديبورتيفا العرائش 7-0

الم. التطواني- سبتة سبور 0-4 / 2-2

الم. التطواني- ف.س. إسبانيول 1 -2 / 2-6

انتصر المُغرب في 3 مقابلات وتعادل في ثلاث وانهزم في 7. سجل 33 إصابة (ثالث هجوم) واستقبلت شباكه 36 (سادس دفاع).

وكان شعار الفريق على الشكل التالي عند بداياته في الثلاثينيات من القرن الماضي:

ويذكرنا ذ. الزبير بن الأمين في كتابه المذكور أعلاه عن اللاعب العروسي (ص.67) بمقابلة حبية مهمة أجراها فريق المُغرب التطواني ضد الفريق الطنجاوي الشهير المغرب الأقصى (أو مُغرب طنجة). ويقول “البزيوي” في كتابه “العارضة” (ص.168) بأن فريق “المغرب الأقصى” هو أول فريق مغربي طبق الاحتراف سنة 1949 (وقد تمكن من اللعب في القسم الثالث من الليغا في بداية الخمسينيات) وقد جلب لهذه الغاية عناصر مهمة من مختلف أنحاء المغرب، ومن بينهم لحسن شيشا وعبد الوهاب القدميري من الدار البيضاء… يقول ذ. الزبير بن الأمين بأن المقابلة بين المغربين التطواني والطنجاوي جرت بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف يوم الجمعة 14 يناير 1949، تحت رعاية الخليفة مولاي الحسن بن المهدي، وقد خصص مدخولها لفائدة المدرسة الخيرية بتطوان. المقابلة التي أثارت اهتمام الجمهور إثر الإعلان عنها في الصحف المحلية انتهت بفوز المغرب التطواني بـ4-3 نال إثرها الفريق التطواني كأسا فضية خصها الخليفة للفريق ا لفائز.

وعموما، في الأربعينيات تراوحت مسيرة المُغرب التطواني ما بين الظهور والاحتجاب، إلى غاية بداية الخمسينيات حيث توقف تقريبا عن الظهور. ويتطرق كتاب العارضة لصاحبه عبد القادر الغفاري “البزيوي” لهذا.

الكتاب صدر سنة 1994 وهو عبارة عن مذكرات كروية لصاحبه. “البزيوي” كان حارس مرمى مرموق لعب آنذاك لفرق عديدة؛ ومنها نادي أتلتيكو تطوان الإسباني، وتألق كمحترف. كما تحمل مسؤوليات إدارية وفنية داخل المُغرب الرياضي التطواني بعد الاستقلال. وبالرغم من عدم الدقة أحيانا في بعض التواريخ فإنه لا يربط أية علاقة ما بين فريق المُغرب التطواني ونادي أتلتيكو تطوان الإسباني، لا اندماج ولا استمرارية…

تفاصيل حياة الفريق بعد تأسيسه وطيلة فترة وجوده، قبل الاستقلال، تحتاج إلى دراسة معمقة تسلط الضوء عليها؛ لكن الأكيد هو أن مسار الفريق التطواني المغربي لم يختلط بالمرة بمسار الفريق الإسباني المحترف نادي أتلتيكو تطوان.

خرافة “الاختلاط” هذه كان أول من أثارها هو الحسين بوديح، أحد الرؤساء السابقين للمُغرب التطواني؛ وذلك خلال ندوة عن مسيرة الفريق نشرت في كتاب الطيب البقالي “المغرب أتلتيك تطوان -مسيرة المد والجزر” (سنة 2004؛ منشورات جمعية تطاون أسمير)، والتي جمعت رؤساء سابقين آخرين وفعاليات أخرى من لاعبين وأنصار. بوديح كان الوحيد من بين الحاضرين الذي اعتبر مسيرة الفريق واحدة منذ “ظهوره” سنة 25-1924 (وليس 1922 كما يقول أصحاب المئوية المزعومة) على الرغم من أنه لم يأت بأدنى حجة على كلامه لتأكيد التاريخ الوارد على لسانه وحيثيات “الاختلاط” في المسيرة بين الفريقين. بوديح اعتبر أن فريق “الاتحاد الرياضي الأهلي” (كذا!) تأسس سنة 25-1924، وغير اسمه سنة 1927 إلى “نادي الشروق لكرة القدم”، وفي سنة 1930 غير اسمه وصار “مُغرب تطوان”، واستمر الحال على هذه الغاية إلى سنة 1935 حيث انطلقت الحرب الأهلية (كذا!) وتوقفت المنافسات إلى غاية 1940. في هذه السنة يقول بوديح تأسست الجامعة الإسبانية-المغربية بسبتة وبدأت مسيرة الفريق إلى أن وصل القسم الأول من الليغا… إلخ. ويضيف بوديح أنه في سنة 57-1956 مع استقلال البلاد تم اجتماع بمنزل السيد العياشي شقور، الذي كان عضوا، يقول بوديح في جميع مكاتب الفريق منذ سنة 1926، وتقرر تغيير الاسم إلى “المُغرب أتلتيكو تطوان” مع تعيين الفيلالي كرئيس… غريب أمر كلمة الحسين بوديح هذه ومن أين أتى بهذه السلسلة من المعلومات الخاطئة! فالفريق تأسس رسميا سنة 1928 تحت اسم “جمعية الاتحاد المغربي”، وصار يختصر بالمُغرب التطواني بعد ذلك. والجامعة الإسبانية-المغربية، التابعة للجامعة الإسبانية أسست سنة 1931، وتغير اسمها إلى الجامعة الجهوية لشمال إفريقيا سنة 1938. والحرب الأهلية انطلقت في يوليوز 1936 وليس 1935. ونادي أتلتيكو تطوان الإسباني أسسه إسبان يوم 12 مارس 1933، باستقلال تام عن المُغرب التطواني المغربي، وظل فريقا إسبانيا محترفا إلى غاية رحيله عن المغرب في صيف 1956 بعد استقلال البلاد… ولم يسبق للعياشي شقور أن تحمل أدنى مسؤولية في مكتب نادي أتلتيكو تطوان الإسباني طيلة حياة هذا الفريق. وكما أشرنا إلى ذلك أعلاه فخمسة مغاربة فقط شاركوا في مكتب الفريق الإسباني على فترات مختلفة طيلة الـ23 سنة من وجوده: عبد السلام بنعبود، الذي شارك في مكاتب عديدة للفريق، وعبد القادر بريشة وعبد الكريم اللبادي وأحمد “مهلول” (Mehlul) والدوالي. فلا وجود للعياشي شقور بينهم، وبالمقابل ربما كان موجودا في بعض مكاتب الفريق المغربي “المُغرب التطواني”!

وبالعودة إلى مكتب جمعية الاتحاد المغربي المؤسسة سنة 1928 كجمعية مغربية 100% أعطت فريق المُغرب التطواني، وإلى أول مكتب لنادي أتلتيكو تطوان الإسباني المؤسس يوم 12 مارس 1933 (انظر ص.18 من كتاب باريس والأسماء التي عرضناها في الجزء الثاني المخصص للفريق الإسباني) يبرز بوضوح أنه لا يوجد أي عنصر إسباني في مكتب المُغرب التطواني، كما أنه لا يوجد أي عنصر مغربي مسلم في المكتب الأول للنادي الإسباني المؤسس يوم 12 مارس 1933. وقد تأكد هذا في جميع المكاتب اللاحقة للنادي الإسباني الذي لم يضم إلى صفوفه خلال 23 سنة من تاريخه سوى خمسة عناصر مغربية مسلمة (بنعبود، الدوالي…). وللتذكير، فقانون الجمعيات بالمنطقة الخليفية، الخاضعة للحماية الإسبانية، لم يكن يفرض وجود إسباني كشرط لتأسيس جمعية أو حزب أو صحيفة للمغاربة عكس ما كانت تمارس السلطات الفرنسية في المنطقة السلطانية…

من هنا، يتضح أنه لا يوجد هناك شيء اسمه المسار الواحد للفريق، سواء أسسه المغاربة أو الإسبان أو الاندماج في العشرينيات من القرن الماضي كما بعد رحيل نادي أتلتيكو تطوان سنة 1956.

ونأتي هنا لفترة الاستقلال…

مع استقلال البلاد تأسست الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وبدأ الاستعداد لتنظيم بطولة جديدة من تسيير الجامعة الجديدة. كانت تطوان تعرف وقتها وجود فريق مهيكل ألا وهو الرابطة الرياضية التطوانية؛ لكن فئات أخرى من التطوانيين ارتأت إحياء اسم المُغرب التطواني لما كان يرمز إليه بالنسبة للعديد من سكان المنطقة من ملحمة شبابية استيقظ خلالها جزء من الشباب التطواني في أواخر العشرينيات للتماهي مع العصر من منطلقات مغربية خالصة (ولا أقول وطنية كي لا أعكر مزاج من يقول “الوطنيين دبطاطا”) ضمن حركة نهضة شاملة لمجالات عديدة أخرى من حياة المجتمع التطواني أعطت لتطوان ريادة على مستويات عديدة (مدارس عصرية ومطابع وصحف …).

تم، إذن، تجميع العديد من اللاعبين المغاربة الموجودين بالمدينة والمنطقة وتمت إعادة تأسيس فريق المُغرب التطواني مع مطلع شهر يونيو 1956؛ وذلك بموازاة مع وجود نادي أتلتيكو تطوان الإسباني الذي لم يقرر مصيره بعد، وكان محتفظا بكل طاقمه في انتظار إيجاد مخرج له. وقد أظهرت كل من الجريدتين الإسبانيتين “أ ب س” الصادرة من مدريد بتاريخ 9 يونيو 1956 و”أفريكا ديبورتيفا” الصادرة من تطوان بتاريخ فاتح أكتوبر 1956 بأن الأمر يتعلق بإعادة إحياء فريق قديم ومعروف ألا وهو المغرب الرياضي التطواني. وبالتالي، فلا وجود لشيء اسمه الاندماج بين الفريقين…

وفي فاتح شهر يوليوز، وكما رأينا ذلك، خص الفريق التطواني المغربي نظيره التطواني الإسباني بمقابلة تكريمية لتوديعه وشكره على ما قدمه للمدينة. وجرت المقابلة أمام جمهور غفير وانتهت بنتيجة التعادل 2-2. تفاصيل هذه المباراة توجد في يومية “الأمة” المغربية الصادرة من تطوان في عددها رقم 875.

لعب فريق المُغرب بالتشكيلة التالية المعززة بحسن أقصبي، المحترف بفرنسا، وعبد الله “مالقا” المحترف بإسبانيا والمكي من سبتة: بنعمر – سالم العيساوي ومحمد الريفي والمكي في الدفاع – مصطفى الوزاني ومحمد النتيفي في وسط الميدان- عبد الله “مالقا” وحسن أقصبي وعبد القادر الفحصي وبنعيسى وإبراهيم الحلوي “ميكي”.

ويلاحظ هنا غياب تام للعناصر الإسبانية التي كان مصيرها مرتبطا بمصير نادي أتلتيكو تطوان الذي لم يحسم بعد.

المكتب الأول الذي أعاد إحياء المُغرب التطواني عبر تأسيسه من جديد جاء على النحو التالي: الرئيس: أحمد الفيلالي؛ نائبه: أحمد الظريف؛ الأمين: الحاج العربي بوشتة؛ المحاسب: العياشي شقور؛ الكاتب العام: محمد العلوي؛ نائب الكاتب العام: عبد الله الكرماز؛ المستشارون: عبد السلام الخمسي؛ سلام بوزيان؛ الحاج عبد القادر بن عجيبة؛ أحمد برقاد؛ مصطفى المكناسي؛ محمد عياش؛ عبد السلام الورياغلي؛ كريمو الدهري.

من هنا، يتضح ألا وجود لأي عنصر من مكتب نادي أتلتيكو تطوان (انظر لائحة أعضائه في الجزء الثاني من هذا المقال) عند إعادة تأسيس فريق المُغرب الرياضي التطواني في يونيو 1956.

بعد ذلك بمدة (أي في أكتوبر1956) ورغبة من السلطات المحلية في دعم الفريق ماديا تم تجديد المكتب وتدعيمه بشخصيات محلية من رجال الأعمال فانضم إليه، ولمدة وجيزة، كل من التطوانيين بنعبود وبنعيم كفعاليات شخصية من المدينة (وكانا عضوين في آخر مكتب لنادي أتلتيكو تطوان)، وأضيف إليهما التطواني اليهودي ألبرطو كورسياس بوطبول ومانويل ريوس من مكتب سابق للأتلتيكو (مكتب 1951) إضافة إلى إسباني آخر إيميليو بيريس فرانكو؛ لكن التحاقهم بالمكتب لم يضف شيئا للفريق وظل المرحوم الفيلالي يصارع لوحده سنوات طويلة قبل الاستسلام في منتصف موسم 63-1962.

المُغرب الرياضي التطواني كما سمي عند انطلاقته الجديدة (وكانت الصحافة الإسبانية وقتها تسميه Moghreb Riadi de Tetuán) كان يلعب، كما قلنا، في بداياته باللونين الأخضر والأحمر وبشعار مخالف لشعار نادي أتلتيكو تطوان الإسباني.

(مقال جريدة “دياريو افريكا”الإسبانية الصادرة بتطوان مع تغطية لأول مقابلة من البطولة الجديدة التي جرت يوم الأحد 4 نوفمبر 1956، ويسمي المقال الفريق التطواني بالمُغرب التطواني شهورا بعد رحيل نادي الأتلتيكو لسبتة)

أما المقر الأول للنادي فلقد تركه الرئيس السابق لنادي الأتلتيكو خوليو باريس الأب، رجل الأعمال الإسباني التطواني المتعاطف مع مدينته، رهن إشارة فريق المدينة المغربي لمدة؛ فخوليو باريس كغيره من الإسبان الذين ولدوا بتطوان يعشقون مدينتهم مسقط رأسهم (في التسعينيات من القرن الماضي كانوا يحجون بالمئات لزيارة تطوان في وفود إعادة الصلة بالمدينة في مناظر مؤثرة) … ومن يزور متحف نادي ريال مدريد، في ملعب برنابيو، مثلا، سيجد صورة الراية المغربية بجانب لاعبين كراية لمسقط رأسهما، أحدهما هو الدولي خوصي لويس بينادو، ابن باريو مالقا، والثاني من مواليد العرائش…

وللإشارة، فخوليو باريس بعد ترؤسه لأندية كروية إسبانية عديدة خلال الستينيات (بسبتة السليبة ومالقا وغيرهما) التحق كعضو (الرئاسة كانت ممنوعة على الأجانب) بمكتب فريق نهضة طنجة بعد تأسيسه أواخر الستينيات من القرن الماضي (كتاب خوليو باريس ابن، ص. 480) فلو كان هناك “اندماج” مع المُغرب الرياضي التطواني المؤسس سنة 1956 لظل باريس عضوا في مكتب الفريق الجديد دون مشكل؛ لكنه فضل وقتها متابعة حلمه الاحترافي بإسبانيا. باريس كان رجل أعمال يمتلك متجرا كبيرا لبيع السيارات بطنجة (وكان له مثله بتطوان أيام الحماية).

بعد هذا المقر الأول الذي قضى فيه المُغرب التطواني فترة من الزمن، سيتجول الفريق عبر مقرات عديدة وصولا إلى المقر الحالي بين أحضان “لامبيكا”…

الجامعة المغربية لكرة القدم حديثة العهد دشنت عملها بظلم كبير تعرض له الشمال، عموما، الذي كان يعج باللاعبين ويتوفر على فرق مهيكلة كثيرة وتقليد كروي وجمهور ذواق وملعبين معشوشبين من الطراز الجيد وقتها. هذا الظلم تجلى في تخصيص مقعد واحد في القسم الأول ومثله في الثاني، لفرق الشمال بعد تصفيات متعبة، وهو ما جعل العديد من الفرق الطنجاوية ترفض الأمر وتقاطع التصفيات… فريق المُغرب التطواني كسب الرهان بعد صراع ملحمي ضد الرابطة التطوانية ثم مقابلة نهائية سهلة نسبيا ضد أطلس طنجة.

بعد رفض بقاء نادي أتلتيكو تطوان بالمغرب، لكونه محترفا وينتمي إلى بطولة أجنبية، انتقل أفضل اللاعبين المحترفين إلى سبتة إثر الاندماج مع فريقها، وبقي العديد من اللاعبين الإسبان الشبان والهواة الذين تم تسريحهم، وهم من مواليد تطوان غالبا، لمدة في المدينة وقد التحق العديد منهم بالرابطة الرياضية التطوانية وبالمُغرب التطواني. وحين فشلت الرابطة في الفوز بمقعد بالقسم الأول، التحق أجود لاعبيها المغاربة والإسبان بالمُغرب التطواني.

عزز المُغرب التطواني صفوفه بلاعبي الأتلتيكو التاليين الذين بقوا بتطوان والتحقوا مباشرة بالفريق:

Monti ; Carreras ; Surribas ; Giner ; Maciste ; Sevilla

وكلهم كانوا من اللاعبين الاحتياطيين في نادي أتلتيكو تطوان قبل حله، حيث لم يتجاوز عدد مشاركة أفضلهم 8 مقابلات من أصل 30 مقابلة. وقد استعمل المُغرب التطواني 35 لاعبا إسبانيا في موسمه الأول 57-1956 (مقابل 17 لاعبا مغربيا)، إذ كان الفريق يحظى بتسهيلات خاصة في الانتدابات من طرف الجامعة المغربية (مثله مثل فريق أطلس طنجة في القسم الثاني)؛ بالنظر إلى خصوصيات المنطقة. وكان بعض اللاعبين يمرون مر الكرام من المُغرب التطواني ليلتحقوا بفرق إسبانية بدون إشعار ولا ترخيص، بالنظر إلى غياب اتفاقيات تمنع ذلك ما بين البلدين وقتها. إسبانيول تطوان، الفريق الرديف لأتلتيكو تطوان والذي تم تسريح لاعبيه كما رأينا ذلك مع قرار حل الأتلتيكو، زود المُغرب التطواني بلاعبين آخرين كالنتيفي (الذي مر من الرابطة الرياضية قبل الالتحاق بالمُغرب) وميكي وعبد القادر وAnillo وAparicio وNavarro … هذا إضافة إلى لاعبي الرابطة الذين التحقوا بالمُغرب بمجرد ما تأكد تأهيل المُغرب للعب في القسم الأول بعد نهاية تصفيات البطولة: الصادق ومغارة وم. الريفي وJuanele. وهناك من اللاعبين الإسبان من أتى من أتلتيكو سبتة ك Astarriaga وValero وNoni… بل تم تسجيل حالتين للاعبين إسبانيين مسجلين بداية كهواة مع المُغرب التطواني؛ غير أنهما كان يلعبان مع أتلتيكو سبتة حين يلعب الفريق التطواني خارج ملعبه في إطار البطولة المغربية ويستقبل الفريق السبتي بسبتة في إطار القسم الثاني من الليغا ( Noni وSevilla)…

وطبعا إشراك الأجانب في البطولة المغربية آنذاك لم يكن حكرا على المُغرب التطواني؛ بل إن جل الفرق المشاركة في انطلاقة البطولة المغربية الجديدة كانت تعج باللاعبين الفرنسيين، بما فيها الوداد Gomez ; Mayet)) والفتح (Tito; Campoy; Hernandez) وسطاد الرباطي والاتحاد الرياضي المغربي “اليوسام” (أكثر من 6 عناصر) وفريق الصخور السوداء البيضاوي (بـ11 لاعبا من أصول أجنبية)…

من كل يتضح خواء فكرة “الاندماج” و”الاستمرارية” التي يتذرع بها البعض لتبرير “مئوية” مزيفة من حيث التاريخ ومن حيث الهيكلة؟ فلقد وقفنا على كون تاريخ 1922 لا يوجد سوى في مخيلة صانعيه، وقد “صنع” أيام المكتب السابق بدون الاعتماد على ذوي الاختصاص أو تكليف مديريته في الإعلام بالبحث في الأمر وقد كانت المراجع موجودة وقتها: كتاب العارضة للبزيوي سنة 1994، وكتاب خوليو باريس الابن سنة 1997، وكتاب الباحث ذ. أحمد امغارة سنة 2006، وكتاب ذ. الزبير بن الأمين سنة 2012. وهي كتب وضعها أشخاص لهم دراية بالبحث والغوص في الأرشيف…

هكذا أطلقت خرافة 1922، وانتشرت لدى بعض أوساط مناصري الفريق، وتم ملء المواقع الإلكترونية بهذه المزحة، وتم توريط الفيفا والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في هذه الفذلكة، وأصبح صانعو الكذبة يستندون على هذه المواقع والفيفا والجامعة لتأكيد ميلاد الفريق (أيهما؟) سنة 1922، واعتبار أن الأتلتيك هو “الشروق” و”الاتحاد” والمُغرب ثم الأتلتيك ثم المُغرب بعد الاستقلال.

إنها فعلا مزحة ثقيلة، تنسب الفريق التطواني مغربي النشأة إلى فريق إسباني محترف، مثٌل المدينة؛ لكنه كان عابرا فرحل مع استقلال البلاد. طبعا، أحب التطوانيون المغاربة فريق نادي أتلتيكو تطوان، ولو استمر في الوجود واللعب في الليغا ولو باسم أتلتيكو سبتة لظلوا متعلقين به؛ لأنه جزء من تاريخ المدينة المعاصر وإحدى خصوصياتها. كما يحب التطوانيون الآن الريال أو البارصا أو الديبور… لكن هذا لا يعني أنه استمرار للمُغرب التطواني أو أن المُغرب استمرار له.

ذاك فريق إسباني نشأ في المدينة ومثلها في حقبة ما، وانتهى أمره إلا من ذكرى كانت تستحق أن يقام لها متحف في دهاليز الملعب مع صور للاعبين ونبذة عن مسيرة الفريق. وهذا الفريق هو المُغرب التطواني من دمنا ولحمنا، فريق مثل ضعفنا وقوتنا، فريق يمكن أن يقال عنه بأنه “أكثر من فريق”؛ لأنه تماهى مع خصوصيات المنطقة منذ نشأته المبكرة بتعبيره عن رغبة شبان مغاربة في مواكبة عصرهم بقدراتهم الذاتية، وخصوصا منذ إعادة إحيائه سنة 1956. وقد شرحت كيف ذلك بالتفصيل في كتابي الذي عمل البعض بشكل واع على مقاطعته، على الرغم من توفره على معطيات رقمية لم يسبق جمعها في مؤلف واحد ولا يمتلكها حتى الفريق بنفسه.

(شعار الفريق في بداياته مع تسميته الرسمية بالعربية المغرب الرياضي التطواني /لخصة ب م. ر. ت.)

نحب تطوان كما هي ولا نرغب في أن يمس أحد الكنسية (رغم كون اسمها يحيل على ذكرى سوداء بالنسبة لأجدادنا ألا وهي ذكرى احتلال تطوان سنة 1861 وما صاحبه من مجازر)؛ بل إننا نتمسك باسم “بلاسا بريمو” حتى وهو يحيل على الفاشيستي الإسباني بريمو دي ريفبرا، ونتمسك بمسرح إسبانيول وبسينما أبنيدا والبلاسا وشانتي، وتألمنا لضياع الطرولي والفدان… لكن لا أحد من سكان تطوان يقول بأننا من بنينا تلك المعالم…
ولو كان المُغرب التطواني امتدادا فعليا لنادي أتلتيكو تطوان لافتخرنا بذلك حتى ولو كان النادي من تأسيس الإسبان فلا مشكل في ذلك؛ فكرة القدم أدخلها الإنجليز إلى جل بلدان العالم وتبنتها هذه البلدان بدون أدنى حرج. وفي شمال المغرب، أدخلها الإسبان إلى تطوان والإنجليز إلى طنجة، ولو تركوا فرقا قائمة بها كامتداد تاريخي لوجودهم لكان أمرا عاديا؛ لكن نادي أتلتيكو تطوان اندمج مع نادي سبتة ليعطي أتلتيكو سبتة وإسبانيا طنجة اندمج مع ناد من الجزيرة الخضراء، هذا ما يقوله التاريخ الفعلي. أما الباقي مما يروج فهو مجرد “ثرثرة” كروية فارغة وكذب على النفس والناس.

هناك من يقول بأن “المُغرب التطواني” امتداد “معنوي” لنادي أتلتيكو تطوان الإسباني؛ لكن هل هناك انتساب معنوي أفضل من الانتساب المعنوي لفريق الأجداد الذي خلق من لا شيء سوى من رغبة مجموعة من الشباب المغاربة في نهاية العشرينيات تحذوهم روح وطنية في إظهار حق شعبهم في امتلاك طاقات الانعتاق من الحماية (أو الاستعمار المقنع)؟ هؤلاء الشباب قاوموا في مجالهم الشبابي لإثبات الذات المغربية واستطاعوا في فترة وجيزة الوقوف الند للند في وجه الصيغة الأولى من كرة القدم الإسبانية بتطوان. طبعا، لم يستطيعوا مقاومة التقدم الكروي الإسباني هنا؛ لأنه انتقل إلى الاحتراف وحظي بدعم السلطات الإسبانية هنا وبدعم رجال الأعمال الإسبان. في مدينة طنجة، استطاع فريق المغرب الأقصى (مُغرب طنجة)، الذي أسس سنة 1919، الوصول إلى مستوى القسم الثالث من الليغا في بداية الخمسينيات قبل أن ينسحب من الساحة… في المنطقة السلطانية، كان الوضع مختلفا، حيث استطاع فريق الوداد المغربي الوطني مقارعة باقي الأندية الفرنسية الممارسة ضمن البطولة المغربية وقتها؛ لأنها بطولة هواة، وكان الوداد يحظى بدعم كل المغاربة في تلك المنطقة أينما حل وارتحل.

وحتى لو افترضنا أن هناك من يتشبث بهذا الانتساب “المعنوي” من باب “ولو طارت معزة”، فإن الانتساب “المعنوي” لا يعطيك الحق في نكران تاريخ فريق المُغرب التطواني و”قرصنة” تاريخ فريق آخر إسباني له ورثة شرعيون بسبتة وله “ألقاب” تحسب ضمن بطولة الليغا الإسبانية. زيادة على أن الانتساب “المعنوي” أو “العملي” لا يعطي لأحد الحق في اختراع تاريخ لميلاد الفريق، لا هو بتاريخ ميلاد المُغرب التطواني ولا هو بتاريخ ميلاد نادي أتلتيكو تطوان الإسباني.

تبقى ذكرى الكرة الرفيعة التي احتضنها الملعب قبل الاستقلال، والتقليد الكروي المتمثل في أسلوب اللعب (تقنيات وسرعة) والشغف الجماهيري بالكرة، وملعب مر منه كوبالا وبنمبارك وشيشا ورماييط وصارا… وربما هذا ما يفسر تبني اللونين الأحمر والأبيض مع بداية الستينيات وتغيير شعار الفريق في مطلع السبعينيات (في ظروف غامضة)…

ويبقى المُغرب التطواني منا وإلينا كخير معبر عن أسلوب العيش التطواني عبر كل الحقب التي مر منها… ولا ضرر في أن يكون مؤسسوه ممن كانوا يرتدون القندريسة والجلاليب والطواقي.. فقد خلعوها فيما بعد في فورة شبابية أدخلت الإنسان المغربي بمنطقه وطاقاته إلى القرن العشرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى