التلقيح مقابل الأجرة .. خرق للقانون أم ضرورة لبلوغ المناعة الجماعية؟

رفض حقوقي لتوجه الحكومة لفرض إجبارية التلقيح على العاملين في القطاع العمومي، بعد توجيه مذكرات تنص على إلزام الموظفين بالإدلاء بجواز التلقيح أو شهادة الإعفاء من التلقيح للولوج إلى مقرات العمل.

وأمهلت مذكرات حكومية، ضمنها مذكرة لوزراء العدل والتجهيز والماء والانتقال الرقمي، الموظفين غير الملقحين أسبوعا واحدا لأخذ التلقيح، مؤكدة أنه سيتم منع جميع الموظفين الذين لم يمتثلوا لهذه الإجراءات من الولوج إلى مقرات عملهم، مع اعتبارهم في حالة “تعمد الانقطاع عن العمل”.

ويثير موضوع “ربط الأجرة بالتلقيح” تساؤلات قانونية وحقوقية بسبب عدم وجود نص قانوني واضح يؤطر هذه العملية، بينما ينص مرسوم الطوارئ على مبدأ “الاختيارية” في تلقي اللقاحات.

محمد ألمو، محام بهيئة الرباط، قال إن “فرض إلزامية التلقيح وإجباره على الموظفين وأطر الدولة بقوة القانون، يتطلب من الحكومة أن تصدر قانونا بشأنه، وألا تترك مجالا للفراغ والبياضات”، مضيفا: “على الحكومة أن تكون واضحة في تعاطيها مع الموضوع”.

وأوضح المحامي ألمو، في تصريح لجريدة LE7.ma الإلكترونية، أن “إصدار القانون من قبل السلطات الحكومية بشأن التلقيح سيزيح طابع الاختيارية بحيث يصبح إجباريا بقوة القانون”.

وشدد على أن “مرسوم الطوارئ يشكل مرجعا لكل القرارات الحكومية، وهو لا يتضمن أي إشارة يمكن من خلالها ربط التطعيم بالأجرة الشهرية للموظفين”، معتبرا أن “إجبارية التلقيح وجعله مرتبطا بالخدمات العمومية والحقوق الفردية، مخالف للقانون”.

وبينما بدأت الدول تعلن انتهاء الإجراءات الاحترازية الخاصة بوباء “كوفيد-19″، بما في ذلك إلغاء إجبارية التلقيح وارتداء الكمامة وغيرهما، لا يرى الحقوقي المغربي عبد الإله الخضري “مبررا ولا جدوى من هذه القرارات التي تنطوي على انتهاك خطير وغير مسبوق لحقوق فئة من المواطنين”.

وعبر الحقوقي ذاته، في تصريح لLE7.ma، عن اعتقاده أن ما أقدمت عليه الحكومة لفرض جواز التلقيح، بلغ حد منع الموظفين من ولوج مقار عملهم وحرمانهم من أجورهم، لا يعدو أن يكون “تعسفا وتضييقا لا لزوم له في حق فئة من المواطنين غير مقتنعين بهذا التلقيح”.

وتابع رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان تصريحه قائلا، إن “التساؤل المطروح هو ما هو رأي اللجنة العلمية؟ وهل هناك دلائل علمية بتأثر الوضع الوبائي سلبا بوجود هذه الفئة غير الملقحة؟ وهل تظن الحكومة بهذا القرار أنها سترغم هذه الفئة على العدول عن رأيها؟”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى