منظمة تنتقد “حذف سقف الأذونات” في صفقات وزارة الصحة المغربية

قالت “ترانسبارانسي المغرب” إن إقدام وزارة الصحة على حذف سقف أذونات الطلبيات المبرمة من طرف الوزارة المتعلقة بصفقات اقتناء التجهيزات الطبية، خلال فترة جائحة فيروس كورونا، يحمل في طياته “خطرا داهما”.

واعتبرت منظمة الشفافية نفسها أن “الخطر الداهم” الذي قالت إنه يكمن في حذف سقف أذونات طلبيات وزارة الصحة، يتمثل في أن هذا الحذف قد يؤدي إلى لجوء مصالح الوزارة، بشكل مبالغ فيه، إلى أذونات الطلبيات، وهو الأمر الذي سيُعفيها من إعداد ملفات المواصفات التقنية قبل القيام باستشارة الموردين.

وأوضحت الهيئة ذاتها، بناء على دراسة أنجزتها حول “المساءلة والشفافية في تدبير الموارد المالية المخصصة لمحاربة جائحة “كوفيد–19″، أن الإعفاء من إعداد ملفات المواصفات التقنية قبل القيام باستشارة الموردين، “يتضمن مخاطر هامة من حيث الشطط والمس بصحة المواطنين”.

إضافة إلى ذلك، ترى “ترانسبارانسي” أن الإجراء المذكور سيؤدي إلى انعدام إشهار الصفقات المتفاوض بشأنها بين وزارة الصحة والموردين، ما يعني “الانعدام التام للشفافية، ليس فقط إزاء الجمهور وإنما أيضا إزاء الموردين المحتملين، وهو الأمر الذي لا يسمح إطلاقا ببلوغ الكُلفات المثلى ولا بمضاعفة مصادر التموين، خاصة في حالة الاستعجال القصوى”، على حد تعبيرها.

وعلى مستوى مراقبة صرف النفقات، جاء في الدراسة التي أجريت بدعم من المجلس الاستشاري للاتحاد الإفريقي المعني بشأن الفساد، و”ترانسبارانسي الدولية”، على صعيد خمسة بلدان إفريقية منها المغرب، أن الصفقات المبرمة من طرف مصالح وزارة الصحة لا تخضع للمراقبة القانونية المنصوص عليها في الفصل 5 من المرسوم رقم 2.20.270.

واعتبرت الوثيقة ذاتها أن عدم إخضاع الصفقات للمراقبة “يفتح الباب على مصراعيه أمام مخاطر كبرى عبر إتاحة إمكانيات اللجوء إلى عمليات شراء من دون اعتبار لاحترام مبادئ وقواعد التقنيات الجاري بها العمل، التي تؤطر المحاسبة العمومية”.

وانطلاقا من فحص الصفقات العمومية المتعلقة بتقوية بنيات الاستقبال والأجهزة الطبية، والتحضير لانطلاقة حملات التلقيح، ودعم أسعار الكمامات غير المنسوجة للاستعمال غير الطبي، قالت “ترانسبارانسي” إن الفحص الذي قامت به مكن من الوقوف على ما سمّته “العديد من أوْجُه الشذوذ تخص الشركات التي أبرمت معها وزارة الصحة صفقات متفاوَضا بشأنها”، معتبرة أن بعض الشركات “لا تتوفر على المؤهلات المطلوبة من أجل المشاركة في تلك الصفقات”.

ونبّهت “ترانسبارانسي المغرب” إلى أن الأزمة الصحية المرتبطة بجائحة كورونا، “لا ينبغي أن تشكل ذريعة تُستعمل من طرف وزارة الصحة كفُرصة من أجل تبسيط مشتريات لا تستجيب لحاجة فورية أو تشكّل نِعْمة بالنسبة لبعض الشركات التي ترغب في تأمين الحصول على طلبيات لمدة معينة أو على مبالغ مالية مبالغ فيها”.

وبخصوص تفويت الصفقات، قالت “ترانسبارانسي” إن وزارة الصحة “قامت بممارسات غير مطابقة للمرسوم المتعلق بالصفقات العمومية، وقامت باقتناء أدوية ولوازم طبية وتحضيرات وتجهيزات قبل انطلاقة الاستشارات”.

وقدمت الهيئة ذاتها، ضمن الدراسة التي أنجزتها، عددا من التوصيات من أجل اعتماد تدبير قانوني شفاف وفعال للأموال العمومية المستعملة، حيث دعت إلى تطبيق الافتحاص الداخلي وتدعيمه بافتحاص خارجي مستقل، بكيفية ممنهجة ومتزامنة، على الصفقات الممولة بأموال عمومية من أجل تقليص أخطار الرشوة والتدبير السيء.

كما أوصت بنشر جميع عقود الصفقات العمومية على بوابة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض، وكذا المعلومات المتعلقة بالمستفيدين الفعليين من كل عقد، وتكليف مجلس المنافسة بمراقبة شروط تفويت وتنفيذ الصفقات الخاصة بمحاربة “كوفيد-19”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى