مؤلف جديد يجمع قراءات في مشروع “مؤرخ التعددية” حاييم الزعفراني

حول حياة ومنجز المؤرخ المغربي الفرنسي حاييم الزعفراني، يضم كتاب جديد صادر عن أكاديمية المملكة المغربية أعمال الندوة الدولية التي احتضنتها الأكاديمية في يونيو 2019 حول عضوها المراسل الراحل.

باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، يجمع هذا الكتاب أبحاث دارسين وشاهدين مغاربة ودوليين على مسار الزعفراني.

ويتطرق هذا الكتاب إلى مواضيع من بينها الموسيقى اليهودية بالمغرب، والمغاربة اليهود في الأرشيفات الحديثة لـ”الاتحاد الإسرائيلي” (Israélite: يهودي) العالمي، والمغاربة اليهود في مغرب ما قبل الاستعمار ولجوئهم إلى المحاكم الشرعية، والختان في المغرب وفق حاييم الزعفراني ومُعَلِّمي الاتحاد اليهودي العالمي.

كما يضم أبحاثا حول المثقفين اليهود والمسلمين في المغرب القروي منذ الاستعمار إلى الاستقلال، وتاريخ اليهود المغاربة، والأدب اليهودي العربي بالمملكة.

ويجد القارئ في الكتاب أيضا المحاضرة الافتتاحية للمستشار الملكي أندري أزولاي، المعنونة بـ”حاييم الزعفراني مؤرخ التعددية وبطلٌ متبصر لليهودية العربية واليهودية الأمازيغية”.

ولمّ هذا المنشور الجديد الأكاديمي أحمد شحلان، وعبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة، والمؤرخ محمد كنبيب، المنسق العلمي للندوة، وإيلي سيرج الزعفراني، ابن الفقيد، وجوزيف تيدغي، باحث بالمعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية بالسوربون الفرنسية، وحميد تيتاو، أستاذ التاريخ والحضارة بالكلية متعددة التخصصات في تازة.

وعن جامعة جنوب كاليفورنيا، يضم الكتاب بحث جيسيكا مارغلين، كما يضم بحثا للأكاديمي ديل إيكلمان، عن جامعة دارتموث الأمريكية، وجون كلود كوبيرمينك، مدير المكتبة والأرشيفات بالاتحاد اليهودي العالمي بباريس (AIU)، وآرييل دانان، مدير القسم الثقافي والجامعي بالاتحاد، وعالم الموسيقى أحمد عيدون.

ووضع عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم للأكاديمية، هذا العمل الذي يضم أشغال ندوتها العلمية حول حاييم الزعفراني، في إطار “دأب أكاديمية المملكة المغربية على تنظيم تظاهرات علمية رفيعة المستوى تروم تكريم أحد أعضائها الذين فارقوا الحياة”، موردا أن “الواقع أنها فرصة ليس القصد من ورائها التعريف بما خلفوه من تراث معرفي، وما أسهموا به في مجال الفكر فحسب، بل إن الغاية منها الانكبابُ على أعماله والنظر فيها في ضوء القضايا والإشكاليات المعقدة التي يعايشها عصرنا ومغربنا اليوم”.

وأضاف لحجمري أن “المتابع للمسيرة العلمية لحاييم الزعفراني يجدها مليئة بالعطاء وذات آفاق فكرية غنية شكلت، في مجملها، أعمالا تُعَدّ مرجعا لكل الباحثين في الثقافة اليهودية بمعناها العام أدبا، وإنسانيات، وعلوما، في اتصالها بالمجتمع والاقتصاد والتاريخ والتربية والتعليم، فضلا عن اهتمامه المبكر بالبحث في الرافد اليهودي للثقافة الشعبية المغربية”.

وتطرق المتحدث إلى مشروع حاييم الزعفراني من أجل “بحث وبعث التراث اليهودي في الأندلس والمغرب”، مستشهدا بتعبير المؤرخ عن مشروعه: “يبقى من تاريخ يعود إلى ألفي سنة على أرض المغرب المعطاء، ذاكرة يهودية مغربية، يتردد صداها في روح المهاجرين، تدوي في موسيقاهم وغنائهم، في فلكلورهم وشعائرهم، في احتفالهم بلالة ميمونة والهيلولا، وفي مزاراتهم الجماعية لقبور أوليائهم المحليين… هو الذي عرفنا منه، من قبل، على أرض المغرب المعطاء، الوجه الوضاء وحرارة العاطفة والأفراح والأحزان”.

وواصل أمين سر الأكاديمية قائلا إن الزعفراني “مؤرخ لامع، وسوسيولوجي مبرّز، وأنثروبولوجي صاحب رؤية؛ (…) بعيدا في كتاباته عن كل تأويل إيديولوجي مغرض، ظل متصلا فقط بفهم مختلف أشكال المعرفة اليهودية، وفيا لقناعاته بضرورة عدم التخلي عما علّمه إياه التاريخ، وأنه -كما كان يقول-: (لا بد من أن نحاول النظر إلى الأشياء من الداخل، وأن نتجاوز حواجز الغَيرية، وأن نحتفظ دوما بالمسافة الكافية التي تسمح لنا بالنظر والفهم. إن الذي يحقق المستقبل الأفضل والأحسن هو الذي يترك جذوره تمتد عميقا في الماضي)”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى