جمعية تستعرض منع فروع من “الوصل”

جددت أبرز الجمعيات الحقوقية المغربية تسجيلها أن “78 فرعا، من أصل 88 فرعا محليا من فروعها، محرومة من حقها في وصولات الإيداع”. وأضافت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن “ملفا شاملا، حول هذه الانتهاكات، موجود لدى رئاسة الحكومة وكل قطاعاتها المعنية منذ سنوات.”

جاء هذا في بيان يرد على منشور للمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، كان، بدوره، ردا على أحدث تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش الأمريكية.

يذكر في هذا الإطار أن الفصل الخامس من القانون المنظم للحق في الحصول على الجمعيات ينص على وجوب تقديم “كل جمعية تصريحا إلى مقر السلطة الإدارية المحلية الكائن به مقر الجمعية مباشرة أو بواسطة عون قضائي يسلم عنه مؤقت مختوم ومؤرخ في الحال (….) وعند استيفاء التصريح للإجراءات المنصوص عليها (…) يسلم الوصل النهائي وجوبا داخل أجل أقصاه 60 يوما، وفي حالة عدم تسليمه داخل هذا الأجل جاز للجمعية أن تمارس نشاطها وفق الأهداف المسطرة في قوانينها.”

وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن هذا يأتي في وقت تدعو فيه إلى “التعاطي الإيجابي مع تقارير المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية حول أوضاع حقوق الإنسان، والتجاوب معها، بدل شيطنتها والتشكيك في مصداقيتها، والتوقف عن التعامل المتشنج مع فحواها والسعي المحموم إلى تأليب الرأي العام ضدها”.

واعتبرت الجمعية أن رد المندوبية الوزارية يحمل ترديدا لـ”ما درجت السلطويات ومؤسساتها الحقوقية الهجينة على اجتراره من قدح وثلب في حق منتقدي سياساتها المناوئة لحقوق الإنسان، متناسية أو متغافلة عن أن التقرير المعني يهم ما أسماه “الممارسات والاتجاهات المتعلقة بحقوق الإنسان” في حوالي مائة دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، بريطانيا، فرنسا، إسبانيا… وليس في المغرب وحده.”

يذكر في هذا الإطار أن المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان ذكرت في مطلع ردها أن منظمة هيومن رايتس ووتش “تُصِرّ (…) في الجزء المخصص لحقوق الإنسان بالمغرب والصحراء المغربية، في تقريرها لسنة 2021، على انخراطها المستمر في حملة سياسية ممنهجة مضادة لبلادنا، من خلال تقديم معطيات، تفتقد لسندها الواقعي والقانوني، مناقضة في ذلك منهجها، الذي لطالما ذَكًّرت به، والقاضي بالتحقيق بدقة في الانتهاكات وكشف الحقائق على نطاق واسع.”

وتحدثت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عما تشهده حرية التعبير والحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات من “تقييد وحصار، يصل حد الحظر والمنع الصريح، وما يتعرض له الحيز المدني من تضييق وانكماش، عز نظيره حتى في ظل سنوات الرصاص”.

وزادت: “تشكلت على إثر هذا الهجوم الممنهج على حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات شبكة وطنية، سنة 2015، سميت “شبكة الجمعيات ضحايا المنع والتضييق” التي تضم أكثر من 10 هيئات تشكو كلها من الحرمان من وصولات إيداع ملفاتها ومن المنع التعسفي من استعمال الفضاءات العمومية لتنظيم أنشطتها، والتي أصدرت تقريرا وقدمته أمام الصحافة حول حجم هذا المنع والتضييق المتزايدين. كما تشكلت كذلك “المبادرة الوطنية من أجل الحق في التنظيم” من هيئات وطنية استهدفتها سياسات الحصار والمنع”.

وتابعت: “سجلت الجمعية، منذ 15 يوليوز 2014، تاريخ انطلاق حملة الدولة ضد الحركة الحقوقية عامة والجمعية على وجه الخصوص، تضييقا متزايدا على عملها، اتخذ أشكالا متعددة، نذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر؛ منع الجمعية مركزيا وعلى مستوى فروعها الجهوية والمحلية من القاعات العمومية ومن قاعات الفنادق لتنظيم أنشطتها التكوينية والإشعاعية؛ حرمانها من حقها في تنظيم المخيمات الحقوقية للشباب؛ عرقلة عمل الجمعية المتعلق بأندية التربية على حقوق الإنسان، الناتج عن الاتفاق المتجدد المبرم مع وزارة التربية الوطنية، في 8 مارس 2004؛ إلغاء وزارة التربية الوطنية للوضع رهن الإشارة في نفس السنة لكافة الأطر، وعددهم خمسة من أطر الجمعية، دون غيرها من الجمعيات”.

وهو ما تذكر بأنه رافقه “حرمان الجمعية من الدعم المالي والمادي على المستوى المركزي والمحلي؛ عدا الإعذار الموجه لها الرامي إلى تهديدها بسحب صفة المنفعة العامة عنها”.

وبعد تعديدها هيئات دولية رصدت تقاريرها هذه التطورات، قالت الجمعية إنه “في مسعاها للتصدي لهذا الهجوم الخطير عليها التجأت للقضاء الإداري، الذي كانت له كلمته في الموضوع؛ حيث أصدر 33 حكما يدين تلك الممارسات لمخالفتها للقانون، ولطابعها المتسم بالشطط والتعسف؛ غير أن هذا لم يفت في عضد السلطات بل زادها إصرارا وتعنتا، فواصلت تحقيرها للقانون، برفضها تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها لفائدة الجمعية”.

وحول شكايات الجمعية للمسؤولين، ذكر بيان مكتبها المركزي أنها راسلت “مرات عديدة المسؤولين الحكوميين، من رئيس الحكومة ووزير الداخلية ووزير التربية الوطنية ووزير الشباب والرياضة، دون أن تتلقى جوابا أو موعدا للقاء، بل ترفض كتابة الضبط بوزارة الداخلية ومصالحها على مستوى العمالات والأقاليم حتى تسلم مراسلات الجمعية”.

وعددت الجمعية فروعها التي لم تتسلم وصول الإيداع أو التي تمتنع السلطات عن تسلم ملفات تجديد مكاتبها، وهي فروع: وجدة، الناظور، جرسيف، تاوريرت، جرادة، بوعرفة، بني تاجيت، طنجة، تطوان، الشاون، المضيق، أصيلة، العرائش، وزان، القصر الكبير، الحسيمة، إمزورن، فاس، فاس سايس، المنزل، تازة، تاهلة، تاونات، غفساي، قرية بامحمد، ميسور، أوطاط الحاج ومكناس.

إضافة إلى فروع: الحاجب، أزرو، سبع عيون، الرباط، تمارة، سلا، القنيطرة، سيدي يحيى، سيدي سليمان، سيدي قاسم، الخميسات، البيضاء، البرنوصي، المحمدية، الجديدة، بني ملال، قصبة تادلة، زاوية الشيخ، الفقيه بنصالح، سوق السبت، خريبكة، وادي زم، أبي الجعد، القصيبة، خنيفرة، مريرت، مراكش المنارة، القلعة، آسفي، بنكرير، العطاوية، آيت أورير، إمنتانوت، ميدلت، بوميا، تنغير، ورزازات، زاكورة، بيوكرى، أكادير، إنزكان، تيزنيت، طاطا، طانطان، كلميم، بويزكارن، إفني، أسا، العيون، السمارة، زيادة على عشرة فروع جهوية.

تجدر الإشارة إلى أن رد المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان على تقرير هيومن رايتس ووتش أشار إلى أن التقرير لم يقدم “أية معلومات تبين دقة الانتهاكات ونشر الحقائق المتعلقة بها”، وزاد مسجلا أن “مسؤوليها السابقين، ومنذ ثلاث سنوات، وفي إطار المساعي، طالبوا، بناء على نتائج اجتماع رسمي، مَدَّهُم بالمعلومات المتعلقة بحرمان الجمعية المذكورة (AMDH) من حقها في تسلم وصولات الإيداع القانونية، ولم يتلقوا أي معطيات حول الموضوع. ولا يسع المندوبية الوزارية، بالمناسبة، إلا أن تجدد نفس الموقف.”

كما أعلنت المندوبية أنها “ستطلق قريبا بوابة إلكترونية، تخص استقبال وتلقي وتتبع ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (…) وستلتزم في نطاق صلاحيتها وحدود تدخلها وفي إطار الشفافية، وفضلا عن استقبال الطلبات والشكايات، بتتبع استكمالها وعرضها على السلطات والمؤسسات الدستورية المختصة وتضمين ما يتعلق بها بمناسبة تقرير الاستعراض الخاص الذي سيصدر في نهاية السنة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى