الفنان الربح يطلب مواكبة “البناء الإسمنتي” بالتشييد الثقافي في المغرب

قال السينوغراف والباحث المسرحي طارق الربح إن المغرب يعيش أزمة على مستوى التدبير الثقافي، وأكد أن هذا المجال بالمغرب يفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة وطموحة لتحريك المؤسسات وزيادة عددها، داعيا إلى تبني هذا الأمر بجدية ومسؤولية كبرى.

وأضاف الربح، خلال مروره في برنامج “المواجهة ـ FBM” الذي يقدمه الإعلامي بلال مرميد ويبث على قناة “ميدي1 تيفي”، أن المؤسسة الثقافية تختلف عن باقي المؤسسات الإدارية، وليست مجرد جدران، منوها بالحركية التي يشهدها المغرب من حيث بوادر التشييد، لكن ينقصها التفعيل الذي يجب أن نمر إليه، يقول ضيف “المواجهة”.

كما نوه الباحث المسرحي بالوزير محمد مهدي بنسعيد، واصفا إياه بالمسؤول الطموح والمبادر. كما وصف توجه الحكومة الحالية بـ”المتميز الذي يضع الثقافة كأولوية”.

وأوضح الربح أن المبادرة الوزارية “المسرح يتحرك” جاءت تجاوبا مع مطالب الفعاليات والمهتمين بالمجال لإنقاذ المسرح من السكتة القلبية، مؤكدا أن هذه المحطة مهمة لتوثيق المسرح المغربي.

ورفض ضيف البرنامج أن يكون “مشروع جمعية السينوغرافيين قد فشل”، مشيرا إلى أنه محاولة للتنظيم وتوحيد الصفوف والدفاع عن القضايا المشتركة، التي تهم هذه الفئة، وقال إن هذه الجمعيات والتنظيمات وسائل وليست غاية بحد ذاتها.

وأضاف الربح أن المراكز الثقافية ليست مؤسسات بسيطة كما يعتقد البعض، مشيرا إلى أن مسؤوليها يجب أن يتحلوا بالمسؤولية في إدارتها. وتابع قائلا إن ظرفية الجائحة أظهرت أن الفنان والثقافة يوجدان في الصفوف الأولى.

وأوضح الباحث المسرحي أن التجارب المسرحية المغربية تختلف من حيث المستوى وقيمة التجاوب معها وكذا الحجم، مشيرا إلى أن تميزه كسينوغراف مع أسماء وتواضع أعماله مع آخرين راجع إلى تجربة أولئك الأشخاص وعوامل أخرى مرتبطة بطبيعة المخرجين الذين يحبون أشياء بسيطة وغير مكلفة.

وقال الفنان الربح إن السينوغرافيا عمل جماعي تكاملي يختلف عن الفن التشكيل الذي هو عمل فردي، مضيفا أن نجاح العمل المسرحي هو نجاح الفرقة وطاقمها، وفشله هو فشل لقائد الأوركسترا، أي المخرج.

وأوضح المتحدث نفسه أن الدولة هي التي تنتج المسرح، وأن التقشف ممنوع في المشروع المسرحي، داعيا إلى احترام التخصصات وأصحاب التصورات وقيمة الإبداع، في تعقيبه على الجمع بين السينوغرافيا والإضاءة ومهام مختلفة من طرف شخص واحد.

وأكد أن فنان الشارع معطاء وليس متسولا، فهو أرقى مستوى التحضر، وشكل من أشكال الحياة، غير أن “الشق القانوني وفهم السلطات يتفاوت في التعاطي معه، فنجدها تسمح لمرور موكب جنائزي وحفل زفاف، في حين يطغى الرفض للفنان في الشارع”، يضيف الربح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى