تفاؤل وتشاؤم المغاربة في 2022 .. عوامل متعددة تفرز المزاج العام

بين تفاؤل المغاربة وتشاؤمهم بسنة 2022، يرصد أحدث استطلاعات LE7.ma إجابات عن نظرتهم للمستقبل بعد تداعيات الجائحة المستمرة، والتطورات المحلية والإقليمية والعالمية التي عرفها العالم في السنتين الماضيتين.

استطلاع جريدة LE7.ma الإلكترونية الذي شارك فيه أزيد من 10 آلاف زائر، أجاب خلاله ما يزيد عن 54 في المائة عن سؤال “هل أنتم متفائلون بالمستقبل خلال سنة 2022؟” بـ”أجل”، فيما قال ما يقرب من 46 في المائة إنهم غير متفائلين.

علي الشعباني، متخصص في علم الاجتماع، قال إن وجوب التفاؤل بالقادم “شيء طبيعي”، لكن “لا يجب أن نكون من العرافين المتوقعين”.

وفي تصريح لLE7.ma، دافع الشعباني عن الانطلاق في تصور المستقبل مما نلاحظه انطلاقا من الحالة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع المغربي، وقال: “هذا المجتمع عاش خلال السنتين الماضيتين ظروفا قاسية مع الوباء انعكست على الاقتصاد والحياة الاجتماعية والسياسية، وهو ما لم يكن له بالنسبة لعديدين إلا أن ينمي أحاسيس التشاؤم”.

لكنه استدرك قائلا: “لا بد لنا من التفاؤل (…) والمجتمع المغربي، كيفما كان الحال، يؤمن بالكثير من القيم والمبادئ الإسلامية والأخلاق، وهناك بعد العسر يسر، وكلما اشتدت العقد يكون لها حل ويكون بعدها الانفراج”.

وزاد الشعباني: “مرت بعض السنوات الصعبة، وكان فيها الكثير من التشاؤم والتذمر، لكن الآن، انطلاقا من ملاحظات عملية، سيكون هناك انفراج وسينتعش الاقتصاد؛ هذه مسائل تتعلق بالإنسان في حد ذاته، فعليه أن يكون متفائلا، وأن يعمل بهذا التفاؤل من أجل تحسين الوضع الاجتماعي العام والوضع الاقتصادي”.

وهكذا “كلما تحسنت هذه الظروف وكلما تقوّت إرادة الإنسان وتطلع إلى ما هو أحسن بإيمان بأن المستقبل سيكون أفضل، تحققت هذه الأمور”، فهي “مرتبطة بالمزاج والوعي والإرادة”، في علاقة جدلية، يورد المتخصص في علم الاجتماع، مشددا على أن الإرادة والتفاؤل والعمل، عوامل تحسن من النتائج فيزيد التفاؤل، و”كلما تخاذل وتشاءم وانكفأ الإنسان على ذاته، ساءت أحواله، وبالتالي يتضاعف لديه الإحساس بالتشاؤم”.

وأبرز الشعباني جانبا آخر يؤثر على الإحساس العام يرتبط بالدولة أو الحكومة، قائلا: “كلما كانت نتائجها جيدة، وكلما كانت تركيبتها منسجمة، وكلما ابتعدت عن لغة الخشب والتفاؤل الفارغ، تحسنت الظروف، فيتقوى التفاؤل الاجتماعي والجماعي، وهو ما يرتبط أساسا بالسياسة العامة المتبعة في البلاد”.

وأضاف: “كلما تحسنت الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والديمقراطية في المجتمع، ارتفعت نسبة التفاؤل. وكلما تقلصت، ارتفعت نسبة التشاؤم عند المجتمع قاطبة”، فـ”تفاؤل أو تشاؤم المجتمع” مرتبط أيضا بـ”العمل السياسي وتدبير الأمر العام والشؤون العامة في المجتمع”، و”كلما تقلص هذا العمل، كان التذمر وكثرت الاحتجاجات (…) وكلما كانت أعمال جيدة وإرادات سليمة لخدمة الصالح العام، كان المجتمع متفائلا وكانت رغبته في العطاء والعمل قوية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى