“الوسيط” يقترح حث الإدارات العمومية على تقديم الاعتذارات للمغاربة

تقدمت مؤسسة وسيط المملكة بمقترح إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، هدفه التنصيص على تقديم الإدارة العمومية الاعتذار للمواطنين المرتفقين في بعض الحالات التي تُضر بمصالحهم.

ويأتي المقترح الذي قدمته المؤسسة تطبيقاً لمقتضيات المادة 42 من القانون رقم 14.16 المتعلق بمؤسسة الوسيط، التي تنص على أن الوسيط يرفع، في إطار اختصاصاته، وبصفته قوة اقتراحية لتحسين أداء الإدارة والرفع من جودة الخدمات العمومية التي تقدمها، تقارير خاصة إلى رئيس الحكومة تتضمن توصياته ومقترحاته.

وتتمثل مهمة وسيط المملكة كمؤسسة وطنية دستورية في الدفاع عن الحقوق في نطاق العلاقات بين الإدارة والمرتفقين، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف.

ويسعى مقترح وسيط المملكة إلى إيجاد مدخل تشريعي من مداخل تجسيد الاهتمام اللازم بـ”رضى المواطن” في علاقته مع المرفق العمومي، على اعتبار أن “الرضى أداة مهمة ومؤشر شامل لجودة الخدمات الارتفاقية، ونتيجة جديرة بالاهتمام في سياق إشاعة مبادئ الحكامة الجيدة في الأداء الارتفاقي”.

واعتبر وسيط المملكة أن “المقترح يشكل مدخلاً مهماً لتطوير أداء الإدارة، وتقوية التزامها بمبادئ الحكامة الجيدة، بهدف تلبية الحاجيات المتزايدة للمواطنين، وضمان الكرامة الإنسانية، بما في ذلك كرامة المتعامل مع الإدارة العمومية”.

وترى المؤسسة الدستورية ذاتها أن “مفهوم الكرامة الإنسانية داخل الإدارة يحيل بشكل مباشر على شعور المرتفق بالتقدير والاحترام، وتملك الإدارة للقدرة على مراعاة ذلك فيما تتخذه من قرارات وما تقدمه من خدمات، وهي أمور تجعل دون شك العلاقات الارتفاقية متسمة بالتوازن، والقدرة على تدبير الأمور بشكل عقلاني رصين، وعلى تجاوز الصعاب والخلافات بأقل تكلفة ممكنة، وعلى نسيان المشاعر السلبية التي يمكن أن يثيرها تعرض المواطن في وقت من الأوقات لموقف مزعج أو لضرر يوجب التعويض”.

كما اعتبر المقترح أن “التعويض المادي الذي قد يستحق للمتظلم بعد مسطرة قضائية نزاعية، يبقى في كثير من الأحيان غير كاف لجبر الأضرار التي يمكن أن تخلقها بعض الوضعيات، وما يرافقها من احتياجات نفسية تؤثر سلباً على نظرة المرتفق المتضرر إلى الإدارة، وتذكي الإحساس بـ(الانتصار) عوض (المصالحة)، وسيادة الانطباع بـ(الظلم الإداري)، وهو الانطباع الذي لن يلين منه سوى الإقرار بالخطأ من طرف مرتكبيه والاعتذار عن حصوله”.

وأكد وسيط المملكة من خلال هذا المقترح “وعيه التام بأن التفكير في إشاعة ثقافة الاعتذار لدى الإدارة العمومية، هو تفكير يتسم بنوع من الجرأة والاستباقية في بيئة ثقافية ما زالت تتمسك في كثير من الأحيان بفكرة السيادة المطلقة للإدارة، وتخشى الإفصاح عن الهفوات والأخطاء المرتكبة”.

وأوضحت المؤسسة عينها أن “الوقت قد حان لإدخال وترسيخ ممارسات حضارية جديدة من شأنها أن تساهم في ظهور متميز ومغاير للمرفق العمومي تتعزز وتبرز فيه صفات المسؤولية والنزاهة والوضوح والشفافية والاحترام واللياقة، من خلال إشاعة ثقافة الاعتذار، بانعكاساتها الإيجابية ليس فقط على المتضرر بل وأيضاً على الممارسات المهنية الإدارية عموماً، لما لها من دور في تحسين وتجويد الخدمات المقدمة، وفي ضمان استدامتها، وصيانة العلاقات الإدارية الناجحة الداعمة لثقة المرتفق في الأداء الإداري”.

وأشارت مؤسسة الوسيط إلى أن هذه الخطوة “لا يمكن أن تبقى منفردة، بل ينبغي أن تندرج ضمن مقاربة شاملة وعمل دؤوب، لتفادي تكرار نفس الأخطاء أو السلوكيات الموجبة للاعتذار، وأن يواكب ذلك تشريع حمائي يعرف بموجبه الاعتذار وسبل تفعيله”.

ومن أجل طمأنة مقدمي “الاعتذار الإداري” وكفالة الحماية الضرورية لهم، أكد مقترح وسيط المملكة أن “الاعتذار المتحدث عنه يتوجب أن يكون اعتذاراً مؤطراً تشريعياً، بحيث لا يمكن أن يشكل بأي حال من الأحوال اعترافاً صريحاً أو ضمنياً بحصول الخطأ الموجب للتعويض، أو حجة يعتد بها أمام القضاء. كما لا ينبغي أن يمس بمبادئ إثبات الوقائع التي تدخل في خانة الأخطاء الموجبة للتعويض، ولا أن يقوم مقام هذا الأخير”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى