وضعية الاستثمار .. “ضعف الرؤية” يصاحب المناخ المشجع بالمغرب

ما تزال هواجس الاستثمارات في سياقات الجائحة مسيطرة على أولويات الفاعلين الاقتصاديين بالمغرب؛ فأمام عدم وضوح إمكانية العودة إلى الأنشطة الطبيعية، يترقب مستثمرون أي إمكانية للانفراج.

ويتداول والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري وضعية الاستثمارات في المغرب، الثلاثاء، ضمن لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.

وما تزال الأرقام الرسمية لوضعية بداية العام غائبة، فيما بلغ صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو المغرب خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة الماضية 15,47 مليار درهم.

وفي المقابل، خصص قانون المالية لسنة 2022 مبلغا غير مسبوق للاستثمارات العمومية ناهز 245 مليار درهم، ويتوقع أن يصل النمو إلى 5.7 في المائة.

الرؤية الواضحة

رشيد أوراز، باحث اقتصادي، قال إن أهم المشاكل المطروحة مرتبطة بغياب الرؤية الواضحة في ظل استمرار تداعيات الأزمة الصحية، معتبرا أن الوضع غير مستقر دوليا ووطنيا كذلك.

وأضاف أوراز، في تصريح لLE7.ma، أن المستثمر لن يغامر بوضع رأسماله في هذه السياقات الصعبة، مؤكدا أن التباطؤ داخليا في إقرار بعض الإصلاحات مشكل يعرقل الاستثمارات.

وسجل المتحدث أن التحفيزات معطى أساسي يحرك المستثمرين الخواص المغاربة والأجانب، مشددا على أهمية إصلاح المؤسسات والحكامة من أجل تطوير الاستثمارات.

واعتبر الباحث الاقتصادي عينه أن الاستثمار في المغرب لا يلزم المقاولات الكبرى فقط؛ فالصغرى كذلك استثمارات خاصة تضمن سوقا كبيرة جدا وجب تشجيعها.

وأبرز أوراز أهمية تبسيط الإجراءات الإدارية للشباب، لكن هناك دائما شيئا يرتبط بالحكامة والمؤسسات يعرقل هذه المبادرات، مشيرا إلى أن الولوج إلى التمويل معضلة حقيقية بالنسبة للشباب المستثمر.

وأردف بأن القطاع البنكي لن يغامر في وضعية غير مؤكدة، وهذا ما يجعل عديد الاستثمارات في وضعية بطيئة، مسجلا أن هذه النقطة يجب أن تكون محورية في النقاش المصاحب لوضعية الاستثمار.

المناخ المشجع

عبد المنعم أبوريك، أستاذ الاقتصاد بجامعة ابن زهر، اعتبر أن الاستثمار شهد انخفاضا عاما بسبب الإجراءات المصاحبة للأزمة الصحية، ولكن مع بوادر الخروج من الجائحة، اتخذت دول العالم منذ 2021 مجموعة من الإجراءات تروم الخروج السريع من الانكماش الاقتصادي، وذلك بالرفع من مستوى الاستثمار العمومي وتقديم الدعم والتحفيز للاستثمار الخصوصي.

وعلى الصعيد الوطني، عرف مستوى الاستثمار العمومي في قانون المالية 2022 منحى تصاعديا وبلغ أرقاما قياسية بما مجموعه 245 مليار درهم، بزيادة 6.5٪؜ عن سنة 2021 التي عرفت خلق صندوق محمد السادس للاستثمار.

وأضاف أبوريك أن الاستثمارات الأجنبية عرفت استقرارا بعد انخفاضها سنة 2020، في حدود 1.7 مليار دولار، وهو منحى مستقر رغم أنها لم تعد بعد إلى مستوياتها قبل الجائحة.

واعتبر المتحدث ذاته أن ذلك كان متوقعا نظرا لتراجع الاستثمار في الصناعات الخدماتية كالسياحة، ولكن هناك توقعات من المؤسسات الدولية بإعادة انتعاش تدفق الاستثمار الأجنبي بإفريقيا بعد الانتهاء من بروتوكول الاستثمار المستدام لاتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وطالب أبوريك بتوجيه الاستثمار العمومي لخلق مناخ اقتصادي مشجع للاستثمار، وترصيد ما يتوفر عليه بلدنا من رأسمال بشري ذي جودة وبنى تحتية في مجالات متعددة.

كما دعا إلى توجيه الاستثمارات العمومية لتمكين المغرب من استقبال استثمارات الصناعات الطبية التي عرفت ثورة بعد الجائحة، موردا أن على الحكومة الاستمرار في دعم الاستثمار في مجال الطاقات الخضراء التي عرفت استقرارا رغم الجائحة.

وأبرز أبوريك أهمية التركيز أكثر على الاستثمارات في القطاعات والصناعات المرتبطة بالرفع من القدرات الإنتاجية مثل الرأسمال البشري والطبيعي، وتنمية القطاع الخاص والتغيير العملي للاقتصاد لمسايرة التحول نحو الطاقات المتجددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى