لجنة مكافحة الاتجار بالبشر تقترح إيواء وتعويض الضحايا في المغرب

كشفت اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه عن المحاور الأساسية لخطة عملها المستقبلية في محاربة هذه الظاهرة؛ إذ تتجه نحو تعزيز حماية الضحايا، سواء المغاربة أو الأجانب، والتكفل بهم.

ومن بين الإجراءات التي تقترحها اللجنة المذكورة، بحسب ما جاء في تقريرها السنوي الأول، خلق دور إيواء خاصة بهم، ومدّهم بالمساعدة القانونية والبحث عن سبُل لإعادة إدماجهم وتعويضهم عن الأضرار اللاحقة بهم جراء الجريمة.

وتشمل الإجراءات التي وضعتها اللجنة، التكفل بضحايا الاتجار بالبشر، عن طريق تشخيص يمكّن من التعرف على هويتهم (لاجئون، عديمو الجنسية، نساء، أطفال، حالات إنسانية مرضية)، واقتراح آليات وقائية وحمائية لهم، تتمثل في الاستقبال والدعم والتوجيه والمواكبة.

وعلاوة على التكفل والحماية، تتضمن خطة العمل المستقبلية للجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، التأكيد على عدم متابعة الضحايا قانونا، وتمكينهم من الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والصحية.

وعلى المستوى القانوني، قال هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل، الذي قدم التقرير السنوي الأول للجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، إن التجربة بينت وجود حاجة إلى إعادة النظر في البناء القانوني لجريمة الاتجار بالبشر، “لأنه معقّد ويؤثر على الفهم المشترك للجريمة وعلى عمل أجهزة إنفاذ القانون”.

وأوضح المتحدث ذاته أن من بين صور غياب فهم مشترك لجريمة الاتجار بالبشر، وجود خلط كبير بينها وبين جريمة تهريب المهاجرين، لافتا إلى أن ما يفوق ثلاثين قرارا صادرا عن محكمة النقض قضى بإلغاء القرارات الصادرة عن محاكم الموضوع بشأن جرائم الاتجار بالبشر، بسبب عدم وضوح أركان وصور هذه الجرائم.

ويوضح مضمون التقرير أن من بين الإكراهات والتحديات المطروحة على اللجنة، وجود غموض على مستوى المنظومة القانونية، خاصة على مستوى العناصر التكوينية للجريمة بفعل تعدد أركانها وتشابهها.

وتضيف الوثيقة ذاتها أن تشابه وتعدد أركان جريمة الاتجار بالبشر أثارا لُبسا، سواء على مستوى فهم الجريمة لدى المتدخلين من سلطة تنفيذية وقضائية، أو من حيث اكتشاف ضحاياها.

ومن بين التحديات والإكراهات التي تعيق مكافحة جريمة الاتجار بالبشر، صعوبة كشف هذه الجريمة، باعتبارها جريمة منظمة، ومركّبة، ومستمرة، إضافة إلى صعوبة التعرف على الضحايا والتستر وعدم التبليغ عنها، ما يصعّب مهمة الوصول إلى مرتكبيها.

ويشير التقرير إلى أن صعوبة الوصول إلى مرتكبي جريمة الاتجار بالبشر تزداد صعوبة حينما تكون الجريمة عابرة للحدود ومرتكَبة من طرف الشبكات الإجرامية المنظمة، لكونها تنشط في دول مختلفة.

عامل آخر يصعّب مهمة الوصول إلى مرتكبي جرائم الاتجار بالبشر يتمثل في غياب وعي الضحايا بكونهم ضحايا لجريمة الاتجار بالبشر، وخوفهم من المتابعة القضائية إذا أبلغوا عن بعض صور الجريمة، كالاستغلال الجنسي أو الاستغلال في الدعارة وفي التسول، حيث أشارت اللجنة الوطنية إلى أن عدم إقرار الضحايا بكونهم ضحايا، “يجعل مهمة كشف خيوط الجريمة أمرا صعبا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى