“ونيس” يعتني بضحايا حوادث السير

منهم من بترت أطرافهم، وبعضهم توفي نتيجة نزيف دموي حاد مخلفا وراء ظهره الدنيا وأقارب.. ضحايا من مختلف الأعمار قادهم القدر وركوب السيارات إلى حرب لم يكن لهم هدف أو نية للدخول فيها، وكانت النتيجة أن خلّف ذلك نسب عجز متفاوتة حولت حياتهم إلى مأساة وجحيم لا يطاق.

من هذا المنطلق، فكّر فريق متكون من طلبة المعهد المتخصص في التكنولوجيا التطبيقية بمدينة وزان (OFPPT) في خلق مشروع “ونيس” الذي يروم إحداث منصة لدعم ومواكبة ورعاية ضحايا حوادث السير بالمغرب، تلك الفئة التي كتب عليها مقارعة الموت بين وعورة الطرقات وفجاج الجبال.

تشكل حوادث السير حدثا أليما بتداعيات جسدية واجتماعية ونفسية تتعدى ضحاياها لتطال محيطهم الاجتماعي والأسر. ومن هنا، تظهر الحاجة الماسة إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي لمن وقعوا ضحايا لحرب الطرقات وأقربائهم عوض تركهم يكابدون صعوبات العيش ويصارعون من أجل البقاء وسط بيئة تضيق بهموم البشر. قد تصادف عائلات هؤلاء الضحايا في ردهات المحاكم أو طابور الاستشارة الطبية، يخفون آلامهم في ملفات حبلى بتقارير طبية، ويسرعون الخطى بغية تحاشي نظرات عطف المارة.

ويشارك فريق طلبة المعهد المتخصص في التكنولوجيا التطبيقية بمشروع “ونيس” في مسابقة “مبادرتي من أجل الحياة”، المنظمة من طرف الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية NARSA ، ضمن صنف العمل الجمعوي والتجارب الرائدة تمثلهم الطالبة فاطمة بركوش بدعم من المؤثرة غيثة مزديد.

وتتلخص أهداف “ونيس” الموجه إلى ضحايا حوادث السير وعائلاتهم، حسب فريق المشروع، في توفير الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا وأهاليهم، بالإضافة إلى مواكبتهم خلال فترة الاستشفاء والتخفيف والاستئناس.

ويستهدف هذا المشروع ضحايا حوادث السير وأهاليهم بدرجة أولى، وكذا مهنيي قطاع النقل. وتتضمن الأنشطة المقدمة من قبل فريق المشروع، علاوة على المساعدة الاجتماعية النفسية، خدمات التكفل والتنقل إلى جانب الخدمات المنزلية والمرافقة؛ من خلال ورشات التأهيل وإعادة الإدماج الأسري والمهني والدمج الاجتماعي، ودراسة الحالة ومشاركة التجارب لاستخلاص العبر، وكذا تنظيم حملات تحسيسية للحد من هذه الآفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى