بوطيب يستعرض عثرات “البام” ويتمسك بآمال “الإنصاف والمصالحة”

صدر للروائي المغربي عبد السلام بوطيب، أخيرا، كتاب جديد عنونه بـ: “في صناعة الأمل أولويات المشروع والمهام”.

ويقع الكتاب في ستة فصول، وفق ورقة تقديمية له، خصص فيها الفصل الأول للحديث عن تجربة بوطيب بوصفه رئيسا لمركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، وهو ما يصفه بالمؤسسة “المساهمة في صناعة الأمل بالبلد”، مركزا على صيغ تعاطي هذه المؤسسة السياسية الحقوقية مع القضايا الخلافية في المجتمع، وحاجتها إلى تجربة مصقولة وذكاء خاص، ولا سيما قضايا الهوية والانتماء.

أهم فصل في الكتاب، وفق ورقته التقديمية: “الفصل الثاني الذي تعرض فيه الكاتب بتفصيلٍ لتجربة حزبه الأصالة والمعاصرة، حيث عنون الفصل الممتد على طول عشر مقالات بالأصالة والمعاصرة بين القطيعة والاستمرارية”.

وحاول الكاتب في هذا الفصل قراءة “راهن ومستقبل هذا الحزب، على ايقاع راهن ومستقبل مسلسل الإنصاف والمصالحة الذي انطلق في المغرب سنة 2004، وعاش أزمة كادت أن تعصف به سنة 2011، قبل أن يلوح في الأفق، بعد انهزام الإسلاميين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، أمل الرجوع إلى روحه، وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وما بني بشكل توافقي وتشاركي من أرضيات لبناء الديمقراطية وحقوق الإنسان”.

وخلص الكاتب إلى أن قادة الحزب الحاليين “لا يستحضرون لا في اشتغالهم السياسي اليومي، ولا في اشتغالهم الإستراتيجي، علاقة قيام حزبهم بتجربة الإنصاف والمصالحة، مما جعلهم في حالة تيهان وشرود سياسي، صعب عليهم رسم موقعهم في الخارطة الحزبية المغربية بدقة، والقيام بمبادرات حقوقية سياسية، وطنية أو جهوية أو دولية، تعكس هويته، وتخدم القضايا الإستراتيجية للبلد، ولا سيما في المجال الحقوقي”.

كما ذكر أن “انعدام هذا الارتباط صعّب على الناس التمييز بين حزب الأصالة والمعاصرة وبين باقي الأحزاب التي تربطها علاقة ما بالإدارة”، فهذا الحزب بالنسبة للكاتب “ليس حزبا إداريا بالمعنى الذي استعمل في الصراع الحزبي بين أحزاب الإدارة والأحزاب التي ولدت من رحم حاجة مجتمعية، بل هو حزب وجد من أجل ترجمة موحدة للإرادات المتعددة لبناء مغرب يسجل نفسه ضمن البلدان الصاعدة سياسيا واقتصاديا”.

وقال: “بما أن منهجية العدالة الانتقالية علمتنا أن توصيات أي هيئة للمصالحة يجب أن تنتهي في أيادي السياسيين الحزبيين، لتحويلها إلى برامج حزبية قابلة للتحقق”، وأضاف: “ناديت في كثير من مقالات هذا الكتاب بأن على تجربتنا في الإنصاف والمصالحة أن تثمر حزبا، بطرق جديدة تضمن لنا حزبا وطنيا قويا بمرجعيته، ويسمح لنا بامتلاك حزب حداثي ديمقراطي حقيقي، مساهما في تأسيس العائلة الحزبية الجديدة هي قيد التشكل الآن، وهو العائلة التي يسميها خوان مانويل سانتوس، رئيس الجمهورية الكولومبية سابقا، بـ”عائلة المتصالحين الكبار””.
هاتان الخلاصتان دفعتا الكاتب، الذي هو عضو في المجلس الوطني للـ”بام”، إلى الدعوة إلى “عدم تحويل الحزب إلى وكالة انتخابية في مرحلة الانتخابات التشريعية السابقة، وإلى دعوته، خلال تشكل الحكومة الراهنة، إلى عدم

المشاركة فيها، وتهيئ نفسه ليكون حزب المستقبل”، القادر على “ترجمة صحيحة لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وما سيتبلور من أفكار جديدة خلال مسار الجولة الثانية من هذا المسلسل، التي يراها الكاتب ضرورية ليستمر المغرب في المسار الذي رسمه له خطاب تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة”.

كما ترد في المؤلّف الجديد “مقالات وحوارات في مختلف المواضيع الحقوقية والسياسية”، التي يهتم بها بوطيب، ومقالات تنظيرية حول عالم ما بعد كورونا.

وأسس الكاتب لمؤلفه الجديد بقصيدة للشاعر شارل ماكاي، مع التصرف في خاتمتها لتقول: “ليس لديك أعداء، تقول؟ / للأسف يا صديقي، / التفاخر ضعيف، / من اختلط في معركة الواجب التي يتحملها الشجعان، لا بد أنه خلق أعداء، / إذا لم يكن لديك أي عدو، فما أضعف العمل الذي قمت به، / لم تضرب أي خائن في وركه. / لم تحطم كوبًا في الشفاه المجروحة. / أنت لم تكتب أفكارك، / ولم تحملها في قلبك، / أنت لم تحول الخطأ إلى الصواب أبدًا. /لقد كنت جبانًا في القول والكتابة، / في القتال والحب”.

وذكر الكاتب في مقدمة مؤلّفه: “وضعتُ بين دفَّتي هذا الكتاب إحدى وخمسين مقالة؛ مقالات لم أكتبها بمداد التفاخر والاعتزاز الإيديولوجي، ولا بمداد الاستسلام والخنوع؛ بل كتبتها بشكيمة المتفائل الراغب في الازدهار والتقدم نحو الأفضل. كيف لا، وأنا من القلة المحظوظة التي كُتب لها استكشافُ عوالم” العدالة الانتقالية“ باكرا، والإيمان الصادق، والعميق، بدرب الإنصاف والمصالحة من أجل بناء وطن يسع الجميع”.

قبل أن يختم مؤلفه قائلا: “في هذا الكتاب، إذن، مقالات تحاول، ليس فقط الخوض في كل ذلك؛ بل أن تبحث كذلك عن ”شمال“ الأمل لتجميع الإرادات التي تعرف كيف تكتب بمداد الصبر، بناء مغرب ما بعد كورونا، مغرب أبعد ما يكون عن مجموعة الدول الرثة التي هي قيد التشكل، والتي تعتمد في تشكّلها على ”الطاقات“ البالية الموغلة في تقديس الخرافات وشخوصها وخزعبلاتها، لتضع العراقيل أمام تعليم بجودة عالية، وأمام صحة بالمقاييس التي ألزمَنا بها الفيروس، وأمام أمن جسدي ونفسي وثقافي يقينا من التخلف والغوغائية، ويسمح لي (لنا) بالاستمرار في الحلم بوطن يتسع للجميع، وأن أكون واحدا من المتشبعين بثقافة زراعة الأمل”.

ثم أجمل بقول: “فهل علي أن أحافظ على مهنتي بنفس التواضع؟ – نعم! إنها مهمة قبل أن تكون مهنة، وهي مهمة صعبة جدا، بالرغم من ذلك سأهبها ما تبقى من شباب الروح والفؤاد، وعنفوان الأمل الذي لا ينطفئ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى