معطلون ينتظرون الإدماج في الوظيفة العمومية بتنفيذ “محضر 20 يوليوز”

بينما كان المعطلون حاملو الشهادات الموقعون على محضر 20 يوليوز 2011، القاضي بتوظيفهم في سلك الوظيفة العمومية بشكل مباشر، ينتظرون أن تستجيب الحكومة الحالية لمطلبهم الذي ظل عالقا منذ مجيء حكومة عبد الإله بنكيران، نسفت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، غيثة مزور، هذا الطموح، باستبعادها إمكانية تنفيذ مقتضيات المحضر.

مزور قالت في جواب على سؤال كتابي وجهه إليها أحد النواب البرلمانيين في موضوع هؤلاء المعطلين، إن تنفيذ محضر 20 يوليوز أصبح متعذرا بسبب تعارضه مع القواعد الدستورية والتشريعية والتنظيمية الجديدة التي تنبني على المباراة كشرط نظامي للتوظيف في المناصب العمومية، “وذلك مراعاة لمبادئ الاستحقاق والمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحات والمترشحين لولوج الوظائف العمومية”.

الجواب الذي قدمته الوزيرة مزور صدَم أطر محضر 20 يوليوز، الذين كانوا يعلقون آمالا على الحكومة الحالية لتسوية ملفهم، خاصة وأن مسؤولي الفرق البرلمانية لأحزاب الأغلبية الحكومية عبروا لهم عن استعدادهم للترافع عن ملفهم وإقناع الحكومة بتسويته.

عبد الغني أبو سهماين، المنسق العام لأطر محضر 20 يوليوز 2011، قال في تصريح لLE7.ma إن الدولة بادرت في سنة 2011 بإصدار مرسوم وزاري استثنائي، يحمل رقم 2.11.100، صودق عليه في مجلس وزاري، يقضي بتوظيف جميع الأطر حاملي الشواهد العليا المعطلين ذوي السلم رقم 11 توظيفا مباشرا من فاتح يناير إلى 31 دجنبر 2011.

وأضاف أن مجموعة من هؤلاء الأطر “استجابت لنداء الدولة، وقدم المعنيون لوائحهم إلى الإدارات في شهر مارس 2011، حيث تم التأشير عليها من لدن المؤسسات الثلاث التي كانت تدبر هذا الملف في التوقيت نفسه الذي صدر فيه المرسوم بالجريدة الرسمية”.

وبناء على مقتضيات المرسوم المذكور، يردف المصدر عينه، تم إدماج دفعة أولى تضم 4304 أطر، على أن يباشر إدماج الدفعة الثانية مباشرة بعد إتمام الدفعة الأولى، غير أن أجْرأة إدماجهم لم تتم، بداعي عدم وجود مناصب مالية، لتقرر الحكومة تأجيل توظيفهم إلى سنة 2012.

القرار الذي اتخذته الحكومة دفع بهؤلاء الأطر المعطلين الذين كانوا ينتظرون إدماجهم في الوظيفة العمومية إلى الانخراط في أشكال احتجاجية مستمرة في العاصمة الرباط، أفضتْ إلى جلوس المؤسسات الحكومية، ممثَّلة في الوزارة الأولى ووزارة الداخلية ووزارة الوظيفة العمومية وتحديث القطاعات العامة، آنذاك، بحضور محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان “كشاهد وكضامن للالتزام الحكومي”، إلى طاولة الحوار الذي انتهى بتوقيع محضر 20 يوليوز.

وشدد أبو سهماين على أن أطر محضر 20 يوليوز يتوفر فيهم شرط “المساواة” وشرط “الاستحقاق” المنصوص عليهما في دستور 2011 للولوج إلى الوظيفة العمومية، وأوضح أنه “من حيث المساواة، يجب أن يتم توظيفنا أسوة بزملائنا الـ4304 الذين وُظفوا قبْلنا طبقا لمقتضيات المرسوم الوزاري 2.11.100 الذي يشملنا، وبالنسبة للاستحقاق، فنحن مُستحقون للتوظيف في الوظيفة العمومية لأننا أطر من دكاترة، ومهندسي الدولة، وحاملي الماستر والماستر المتخصص”.

وتابع منسق أطر محضر 20 يوليوز 2011 بأنه تمت برمجة مناصبهم الإدارية في عدة وزارات في انتظار الأجرأة المالية في سنة 2012، غير أن مجيء بنكيران بعد إجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها “عصف” بمناصبهم وحقوقهم بعد أن تنصلت حكومته من المحضر ووضعت شرط المباراة للولوج إلى الوظيفة العمومية.

واسترسل قائلا: “شرط اجتياز المباراة لا يسري على أطر محضر 20 يوليوز، لأن المحضر التزام من الدولة والمؤسسات الحكومية التي أعدت صياغته، وكانت على علم بالقانون رقم 50.05 ووقعته داخل آجال سريان المرسوم الاستثنائي المذكور بناء على دستور 1996، واستمرارية للمرفق العام”.

ودفع تشبث حكومة بنكيران بشرط المباراة للتوظيف في سلك الوظيفة العمومية بعض أطر محضر 20 يوليوز إلى اللجوء إلى القضاء. وعلى الرغم من أن المحكمة الإدارية بالرباط حكمت لصالحهم في الطور الابتدائي، إلا أنه في مرحلة الاستئناف قضت المحكمة بعدم اختصاصها للبت في الموضوع ورفضته من حيث الشكل لا من حيث المضمون.

وفسر عبد الغني أبو سهماين سبب ذلك بإبعاد رئيس الهيئة القضائية التي حكمت لصالحهم آنذاك، محمد الهيني، من منصبه، مضيفا: “كانت تلك رسالة إلى باقي القضاة أنهم سيلقون المصير نفسه إن حكموا لصالحنا، خاصة وأن السلطة القضائية حينذاك كانت تابعة لوزير العدل المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية الذي كان يقود الحكومة”.

وتابع المتحدث بأن الأطر المعنيين بالمحضر، الذين يناهز عددهم حاليا 600 إطار من حملة الشهادات العليا، لا يشملهم القانون 50.05 المتعلق بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية، خاصة الفصل 22 منه، الذي يربط التوظيف في المناصب العمومية بشرط المباراة، ولأن المحضر وُقع قبل أن يصدر القانون التنظيمي المفعِّل للقانون 50.05 المتعلق بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية، ذلك أن هذا الأخير لم يصدر إلا يوم 25 نونبر 2011.

ويأمل أطر محضر 20 يوليوز من الحكومة الحالية “الإنصاف”، يقول أبو سهماين، مضيفا: “استبشرنا خيرا بمكونات الحكومة الحالية التي كانت تدافع بشراسة على تنفيذ مضامين هذا المحضر، وكانت تطالب الحكومة بالجلوس إلى طاولة الحوار لإيجاد حل لملفنا وإلحاقنا بمناصبنا المسلوبة بعد سنوات من الظلم والإقصاء والمعاناة عقب تنصل حكومة العدالة والتنمية لولايتين متتاليتين من هذا الحق المشروع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى