تسقيف أسعار المحروقات يسائل “وعود الداودي” وسحب “قوانين بنكيران”

في شهر مارس سنة 2019، صرّح الوزير المكلف بالشؤون العامة والحكامة، آنذاك، الحسن الداودي، بأن الحكومة ستطبّق تسقيف أسعار المحروقات، مع فتح مشاورات مع الشركات للوصول إلى “سقف متوافق عليه ودائم”، ذاهبا إلى القول: “التسقيف جايْ، وباغي شي حاجة اللي تبقا للمغاربة دائما، باش الشركات ميربحوش بزاف على حساب المواطن”.

مرّت حوالي ثلاث سنوات على وعد الوزير السابق بتسقيف أسعار المحروقات، لكن ذلك لم يتمّ، في وقت وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية في السوق المحلية، متأثرة بتقلبات السوق الدولية.

الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، قال إن “تسقيف أسعار المحروقات يتطلب إجراءين لا محيد عنهما، وهما سحْب المحروقات من قائمة المواد المحررة أسعارها، وسحب القانون الذي وضعته الحكومة، في عهد بنكيران، بهذا الشأن”.

واعتبر اليماني أنّ إجراء كهذا يتطلب “شجاعة سياسية”، مشيرا إلى أن القانون 12.104، المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، ينص على أن من حق الدولة أن تتدخل من أجل إعادة ضبط الأسعار المحررة، في حال تسجيل تجاوزات.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “من بين المقترحات العملية لتدبير الارتفاع غير المسبوق في أسعار المحروقات، خلال الظرفية الراهنة، تدخّل الدولة لإعادة تنظيم الأسعار، من خلال آليات، منها اعتماد نظام ضريبي متحرك على المحروقات، أي الضريبة المتغيرة حسب ارتفاع أو انخفاض الأسعار، بحيث يتم خفضها عند الارتفاع إلى نسبة قد تصل إلى 0 في المائة، من أجل خفْض العبء عن المواطنين”.

وأضاف اليماني أن “إعادة تنظيم أسعار المحروقات يجب أن يشمل، أيضا، مراجعة هامش ربح الموزعين”، متابعا: “في السابق كان هامش ربحهم في حدود 60 سنتيما، والآن قفز إلى 1.50 درهما، وهذا يضاعف أرباحهم ويضرّ بالمستهلك”؛ كما أوضح أن “السعر الذي يصل به اللتر الواحد من المحروقات المستوردة إلى الموانئ المغربية، حاليا، بالنسبة لمادة الكازوال، يصل إلى 6 دراهم، تُضاف إليها 3.5 دراهم كضريبة داخلية، مُضافا إليها 1.5 درهم ربح الموزعين، ليُباع للمواطنين بأحد عشر درهما”.

في المقابل يرى مصطفى لبراق، باحث اقتصادي في مجال الطاقة، أن تسقيف الأسعار لن تكون له أي جدوى في ظل الزيادات التي يعرفها سوق المحروقات في العالم، معتبرا أن “التحكم في تحديد الأسعار أصبح بيد الموزعين منذ التحرير النهائي للسوق الوطنية”.

وذكر المتحدث ذاته، في حوار سابق مع LE7.ma، أن “فارق الأسعار الذي تباع به المحروقات في السوق الوطنية لا يتغير كثيرا بين الشركات، لأن هذه الأخيرة تقتنيه من المزوّدين أنفسهم في السوق الدولية”.

ومقابل تضرر المواطنين من تحرير أسعار المحروقات دون تسقيفها، اعتبر لبرق أن الدولة استفادت من عملية تحرير السوق، باقتصادها الدعم الذي كانت تخصصه للمحروقات، عبر صندوق المقاصة، الذي كان يناهز 25 مليار درهم في السنة.

وبينما مازالت تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات مستمرة، ودفعت بالجمعية المغربية للنقل واللوجستيك إلى الإعلان عن زيادة 20 في المائة في أسعار النقل، قبل التراجع عنها، نبّه الحسين اليماني، بناء على التحليل الذي قامت به الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، إلى أن “استمرار ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الدولية، ووصولها إلى 120 دولارا للبرميل، سيرفع السعر الذي تُباع به في المغرب إلى 15 درهما للتر”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى