مستثمرون في التعليم الخصوصي يرفضون تسقيف أسعار تمدرس التلاميذ

يبدو أن المستثمرين في قطاع التعليم الخصوصي يرفضون تسقيف أسعار تمدرس التلاميذ في هذا القطاع، ويتمسكون بترك الأسعار محررة، رغم الجدل الذي تثيره بسبب ارتفاعها.

أمين العزوزي، نائب رئيس فيدرالية التعليم الخاص بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، قال إن هذا القطاع “لا يحتاج إلى التسعيرة المسقفة، لأن هذا المبدأ يتعارض مع توجه الدولة، التي اعتمدت قانون حرية الأسعار والمنافسة، وليست هناك سوى أشياء قليلة مقننة الأسعار”.

وذهب المتحدث ذاته إلى القول، في ندوة نظمتها الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم “أماكن”، إن تسقيف أسعار التمدرس في القطاع الخاص “لا معنى له ما دام القطاع يخضع لقانون العرض والطلب في السوق، الذي يجب أن يكون هو المعيار المحدد للأسعار”، مضيفا أن “هناك مدارس بأربع مائة درهم، ومدارس بأربعة آلاف درهم، أي أن الاختيارات متوفرة أمام أولياء التلاميذ”.

وتابع العزوزي قائلا: “مجلس المنافسة سبق له أن قال إن قطاع التعليم الخصوصي قطاع تنافسي بامتياز، وفيه أسعار مختلفة، ومن يحدد الأسعار هو السوق، أي أن الأسعار تحدد بناء على العرض والطلب”.

ويبدو أن المجال الوحيد الذي ستستطيع الدولة أن تضبط فيه الأسعار في القطاع الخصوصي هو المجال القروي والمناطق النائية، التي تسعى الدولة إلى توفير التعليم الخصوصي بها، غير أن تحديد الأسعار في هذه المناطق سيكون له مقابل ستؤديه الدولة للمستثمرين في هذا القطاع، عبارة عن تحفيزات ضريبية وامتيازات.

العزوزي قال إن تسقيف الأسعار “ربما سيكون في إطار التعاقد الاستراتيجي بين الدولة والمؤسسات التعليمية، التي ستستثمر في القرى والمناطق النائية، وفق دفتر تحملات سيحدد مجال تدخل كل طرف”.

وأضاف أن الامتيازات، التي ستمنحها الدولة للقطاع الخاص مقابل الاستثمار في القرى والمناطق النائية، لن تشمل القطاع بأكمله، بل ستستفيد منها فقط المؤسسات التي يجمعها التعاقد الاستراتيجي مع الدولة، لافتا الانتباه إلى أن الامتيازات ستكون عبارة عن توفير وعاء عقاري أو تحفيزات ضريبية.

ومن المنتظر أن يتم الشروع في إبرام التعاقد الاستراتيجي بين الدولة ومؤسسات التعليم الخصوصي، التي ستستثمر في القرى والمناطق النائية، بعد صدور النصوص التنظيمية للقانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين. وستكون الدولة ممثلة بعدد من القطاعات الحكومية، منها وزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والمالية، والنقل، فضلا عن وزارة التربية الوطنية.

وأوضح العزوزي أن التعاقد الاستراتيجي المذكور سيفضي إلى “بروز مؤسسات للتعليم الخصوصي من نوع ثالث، أي مؤسسات خاصة مثلما هي عليه الآن، لكن لها عقدة مع الدولة وتشتغل في إطار دفتر تحملات للاستثمار في مناطق معينة”.

من جهة ثانية، قال الفاعل التربوي ذاته إن المستثمرين في قطاع التعليم الخصوصي يعملون بمعية وزارة التربية الوطنية من أجل إخراج قانون داخلي عام مصادق عليه ينظم القطاع، على غرار التعليم العمومي، “يحدد مسؤوليات وواجبات وحقوق كل طرف لضمان حق التلميذ في التربية، وحق المؤسسة في علاقتها التجارية وحقوقها كمقاولة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى