هل يؤثر تقليص سنوات الدراسة على جودة تكوين أطباء المستقبل؟

في ظل الخصاص الكبير الذي تعاني منه المنظومة الصحية في المغرب على مستوى الأطر الطبية، وسعيا إلى إنجاح ورش التغطية الصحية الاجتماعية، ارتأت الحكومة مراجعة مدة التكوين في الطب من سبع سنوات إلى ست سنوات، بحسب ما جاء في بلاغ وجهه وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى رؤساء الجامعات العمومية.

وإذا كانت الحكومة تسعى إلى توفير العدد الكافي من الأطر الطبية لتأمين متطلبات تعميم الحماية الاجتماعية في الشق المتعلق بالتغطية الصحية، فإن تقليص مدة التكوين إلى ست سنوات يطرح سؤال مدى كفاية هذه المدة لتمكين أطباء المستقبل من تكوين متين.

في هذا الإطار، قال أمين الخيدر، طبيب في القطاع الخاص المنسق الوطني للأطباء الداخليين سابقا، إن تقليص عدد سنوات التكوين في كليات الطب قرار إيجابي، لافتا إلى أن السنة السابعة “كانت تفيد فقط وزارة الصحة، لأنها تستعين بالطلبة الذين يدرسون في هذه السنة للاشتغال كأطباء متدربين في المستشفيات الإقليمية والجهوية”.

وأوضح الخيدر، في تصريح لLE7.ma، أن طلبة الطب لا يدرسون سبع سنوات فقط، بل ثماني سنوات، حيث يقضون السنوات الخمس الأولى في كلية الطب، ثم يلتحقون بالمستشفيات الجامعية ابتداء من السنة السادسة كأطباء متدربين، وفي السنة السابعة يُلحقون بالمستشفيات الجهوية والإقليمية، قبل أن يناقشوا أطروحة الدكتوراه بعد الشهر الثامن من السنة الثامنة.

وذهب المتحدث ذاته إلى القول إن السنة السابعة بالنسبة لطلبة كلية الطب “لم يكن هناك داعٍ لها، وهي سنة ضائعة من مشوار الطبيب، لأن المستفيد الوحيد منها هو وزارة الصحة لسد الخصاص في الأطباء بالمستشفيات الإقليمية والجهوية، وكانوا بالنسبة إليها يدا عاملة رخيصة”.

وأضاف أن حذف السنة السابعة سيُفيد الأطباء، حيث يمكن للراغبين منهم في التخصص أن يدخلوا مباشرة إلى هذا القطاع بعد السنة السادسة، مشيرا إلى أن أغلب الدول تتبع نظام ست سنوات.
واعتبر المتحدث ذاته أن قرار خفض عدد سنوات التكوين في الطب لم يأت فقط رغبة في إنجاح تعميم الحماية الاجتماعية، بل تقف خلفه اعتبارات أخرى، من قبيل سعي الدولة إلى تحسين وضعيتها في الترتيب العالمي، المتعلقة بالصحة، التي من بين معاييرها عدد الأطر الصحية المتوفرة، إضافة إلى تشجيع الاستثمار في القطاع الخاص.

وأوضح الخيدر أن تشجيع الخواص على الاستثمار في قطاع الصحة يقتضي توفير موارد بشرية كافية من الأطر الصحية، غير أنه نبه إلى أن مراجعة مدة تكوين الأطباء ليس كافيا لسد الخصاص في صفوفهم، باعتبار أن هناك عوامل أخرى تعمق هذا الخصاص، في مقدمتها هجرة الأطباء إلى الخارج.

وذهب إلى القول إن هجرة الأطباء تعد بمثابة “نزيف”، حيث يُقدر عدد الأطر الطبية المغربية التي هاجرت إلى الخارج بأزيد من 7000 طبيب، بحسب إحصائيات تعود إلى سنة 2018، فيما يُقدر عدد الأطباء الذين يغادرون المملكة للعمل في الخارج بما بين 200 و300 طبيب سنويا.

ونبّه الخيدر إلى أن المغرب لن يتمكن من سد الخصاص الكبير في الأطباء ما لم يوقف “نزيف هجرة الأطر الطبية إلى الخارج”، لافتا إلى أن الدول الأوروبية “تفتح أحضانها للأطباء المغاربة، وتوفر لهم شروط عمل ورواتب أفضل، بينما في المغرب لا يتعدى الأجر الشهري الذي يبدأ به الطبيب مشواره 8800 درهم، وقد يعيَّن في منطقة نائية بدون أي تعويضات إضافية أو تحفيزات”.

ولجأ المغرب إلى استقطاب الأطباء من الخارج لسد الخصاص، غير أن هذا الخيار ليس حلا ناجعا، وفق الخيدر الذي قال موضحا: “إذا كنا نبحث عن الكيف فعلينا أن نعرف ما كفاءة الأطباء الذين نستقدمهم، لأنه لا يمكن مقارنة كفاءة الأطباء المتخرجين من كليات الطب بالمغرب مع كفاءة أطباء وافدين من الصين أو أوروبا الشرقية مثلا، أما إذا كنا نبحث فقط عن الكم فهذا كلام آخر”.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة وضع معيار كفاءة الأطباء فوق أي اعتبار آخر، “لأن الهدف الذي نريد تحقيقه هو تقديم خدمات صحية في المستوى للمواطنين، وهذا يتطلب مستشفيات عمومية وخاصة في المستوى، وأطباء ذوي كفاءة عالية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى