هيئات رسمية تصدر دليلا لمحاربة الرشوة في القطاع المالي بالمغرب

أصدرت أربع هيئات رسمية بالمغرب دليلاً خاصاً بمحاربة الرشوة، موجه إلى الفاعلين في القطاع المالي، يتضمن إرشادات للنجاح في الحد من ظاهرة الفساد.

الدليل أصدرته هيئات الضبط المعنية بتقنين القطاع المالي، وهي بنك المغرب، والهيئة المغربية لسوق الرساميل، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، إلى جانب الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وتأتي مبادرة إصدار هذا الدليل في إطار تنفيذ اتفاقية التعاون المبرمة بين هذه الهيئات الأربع سنة 2019، التي تتوخى تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد، وتبادل التجارب والخبرات بين مختلف المتدخلين في القطاع المالي.

وجاء في مقدمة الدليل أن “الرشوة آفة حقيقية لها آثار ضارة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بحيث تزيد من التفاوتات وتهدد تحقيق أهداف النمو المستدامة، كما تقوض الثقة في المؤسسات العمومية والخصوصية”.

وأشارت الوثيقة إلى أن المغرب انضم إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد سنة 2007، ووضع إثر ذلك الإطار القانوني والمؤسسات الضرورية لهذا الغرض، وعلى رأسها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها؛ فيما استكملت هذه الجهود بوضع إستراتيجية وطنية موحدة تهدف إلى محاربة ظاهرة الرشوة والحد من تأثيرها على التنمية في البلاد.

ويهدف الدليل بالأساس إلى تبيان المفاهيم الأساسية المتعلقة بالفساد، لإزالة الغموض عن هذه الظاهرة وتمكين الجهات الفاعلة في القطاع المالي من فهم أبعادها المختلفة، وتسليط الضوء على المكونات الرئيسية لآليات مكافحة الرشوة التي يمكن اعتمادها داخل المقاولات المشتغلة في القطاع المالي المغربي، وتحديد عوامل النجاح في هذا المسعى.

ويتوجه هذا الدليل إلى الشركات العاملة في القطاع المالي بجميع مكوناته، لاسيما مؤسسات الائتمان والأداء والمتدخلين في سوق الرساميل وقطاع التأمين والضمان الاجتماعي، بهدف نشر قيم النزاهة داخلها.

ومن أجل نجاح آلية مكافحة الرشوة داخل أي مؤسسة، يؤكد الدليل على ضرورة اعتماد مبدأ عدم التسامح، والامتثال للنصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بمكافحة الفساد واستغلال النفوذ؛ ناهيك عن انخراط قيادة المؤسسة وإلهام جميع العاملين فيها بمعايير النزاهة والأخلاق والاستقامة.

كما تقترح الوثيقة إحداث آلية تنبيه أخلاقي مفتوح داخلياً وخارجياً لتحديد عدم الامتثال لسياسة مكافحة الفساد المعتمدة داخل المؤسسة، حيث يكون الإبلاغ عن ذلك مفتوحا لكل موظفي الشركة وشركائها، مضيفة أنه من أجل ضمان نجاعة هذه الآلية يجب ضمان سرية البيانات وحماية المبلغين عن ممارسات الفساد.

وأوصى الدليل أيضا بتعيين شخص مرجعي لقيادة مشروع مكافحة الفساد داخل المؤسسة، على أن يكون مؤهلاً بخبرة كافية ووضع اعتباري في المستوى، وسلطة يستمدها بارتباطه مباشرة بأعلى هيئات القرار في المؤسسة، إضافة إلى الاستقلالية اللازمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى