مشروع المسطرة الجنائية ينظم استعمال “الاتصال عن بعد” في التحقيق

بعد تجربة “المحاكمة عن بُعد” التي لجأت إليها المحاكم المغربية في ظل الطوارئ الصحية الناجمة عن تفشي جائحة “كورونا”، قررت وزارة العدل توسيع استعمال تقنيات الاتصال عن بُعد لتشمل مرحلة التحقيق مع المتهمين.

في هذا الصدد، نظمت مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية عملية استعمال تقنيات الاتصال عن بُعد في التحقيق.

وربطت هذه المسودة، التي حصلت LE7.ma على نسخة منها، استعمال تقنيات الاتصال عن بُعد خلال مرحلة التحقيق بـ”وجود أسباب جدية تحول دون حضور المتهم أو الضحية أو المطالب بالحق المدني أو الشاهد أو الخبير أو لبعد أحدهم عن المكان الذي يجري فيه التحقيق”.

ويمكن لقاضي التحقيق تلقائيا أو بناء على ملتمس النيابة العامة أو أحد الأطراف أو من ينوب عنهم أن يقرر تلقي تصريحات المعنيين أو الاستماع إليهم عبر تقنية الاتصال عن بُعد بكيفية تضمن سرية البث.

ولتنظيم هذه العملية، نصت مسودة المشروع على توجيه قاضي التحقيق إنابة قضائية إلى قاضي التحقيق بالمحكمة التي يوجد بدائرتها الشخص المعني بالأمر، يبين فيها الأسباب التي تبرر اللجوء إلى استعمال تقنيات الاتصال عن بعد وهوية الشخص أو الأشخاص موضوع هذا الإجراء، ويحدد المهمة المطلوبة وتاريخ وساعة إنجازها.

كما نصت المسودة ذاتها على أن الأشخاص المستمع إليهم أو الذين تتم مواجهتهم يتوفرون على الحقوق نفسها التي يخولها لهم مركزهم في الدعوى في الأحوال التي ينجز فيها الإجراء بالطريقة العادية، ولا يتدخل قاضي التحقيق الموجهة إليه الإنابة إلا لضبط النظام وعند الاقتضاء لتنفيذ القرارات الصادرة عن قاضي التحقيق الذي يجري الاستماع أو الاستنطاق أو المواجهة.

وفتحت المسودة الباب كذلك أمام إمكانية الاستماع للمعتقلين احتياطيا عن بُعد، بعد أخذ رأي النيابة العامة وبكيفية تضمن سرية البث؛ وذلك بحضور موظف يعمل بالمؤسسة السجنية، على أن يلتزم الموظف بالحفاظ على سرية التحقيق تحت طائلة العقوبات المقررة في الفصل 446 من القانون الجنائي.

من جهة أخرى، نصت مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية على إمكانية حضور الدفاع مع المتهمين لجلسات التحقيق عن بُعد، سواء في المكان الذي يجري فيه التحقيق أو إلى جانب المؤازر في المؤسسة السجنية.

يذكر أن وزارة العدل أعدت كذلك مشروع قانون يقنن جلسات المحاكمة عن بُعد، ويتعلق الأمر بمشروع قانون يهدف إلى رقمنة الخدمات القضائية.
وينص هذا المشروع على أنه يستفيد من إجراءات التقاضي عن بُعد كل من المشتبه فيه أو المتهم أو المسؤول المدني أو الضحية أو المطالب بالحق المدني أو الشاهد أو الترجمان، وكل شخص ارتأت الهيئات القضائية فائدة في الاستماع إليه.

وأوجب مشروع المقترح تضمين موافقة المتهم أو الشخص المراد الاستماع إليه عن بُعد بمحضر استماع، على ألا يتراجع في حالة موافقته.

كما يمنح هذا المشروع النيابة العامة وقاضي التحقيق إمكانية الاستماع للمعتقلين واستنطاقهم عن بُعد، مع ضمان سرية البث.

كما يمكن الإذن للمحاكم الأجنبية بالاستماع إلى شخص أو أكثر، إذا كان موجودا في المغرب ووافق صراحة على قبول هذا الطلب.

مقابل ذلك، يمكن للقضاة المغاربة أن يباشروا الاستماع إلى الأشخاص الموجودين خارج المغرب أو استنطاقهم أو مواجهتهم مع الغير أو تلقي تصريحاتهم عن طريق تقنيات الاتصال عن بعد، حسب هذا المشروع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى