“سرقة المواد الغذائية” بالقنيطرة تسائل هيكلة الأسواق وقيم المغاربة‬

احتلت حادثة سرقة مواد غذائية بأحد الأسواق الأسبوعية بالقنيطرة حيزا مهما من النقاش العمومي بالمغرب، حيث تناسلت التحليلات بين الباحثين بخصوص الدوافع النفسية والاجتماعية التي تفسّر الحدث، وتواصلت التحقيقات الأمنية الهادفة إلى اعتقال الواقفين وراء التسيب الحاصل بالمنطقة.

وأرجعت السلطات العمومية المشاحنات الواقعة إلى المضاربة غير العادية في أسعار المنتجات الاستهلاكية من قبل الوسطاء، وهو المعطى الذي يسائل الشكل التقليدي للأسواق الأسبوعية التي تغيب فيها الرقابة الإدارية، ويسائل أيضاً منظومة القيم الجمعية أثناء ظرفية الأزمات.

غياب الرقابة

الواقعة سلطت الضوء على الشكل التقليدي للأسواق الأسبوعية التي تشرف عليها المجالس المحلية، بالنظر إلى المضاربة التي تهيمن عليها خلال المناسبات الاجتماعية، وضعف الرقابة الإدارية المتعلقة بالأنشطة التجارية، ما يؤدي إلى انفلاتات أمنية بين الفينة والأخرى في ظرفية الأزمات.

وبهذا الخصوص، قال طارق البختي، رئيس المنتدى المغربي للمستهلك، إن “العشوائية تسيطر على الأسواق الأسبوعية بسبب غياب الرقابة الإدارية، ما يفاقم من حدة المضاربة بين المهنيين”، لافتاً إلى أن “الدولة ملزمة بتعزيز وسائل الرقابة القبلية، عبر تخصيص غرامات مالية كبيرة وعقوبات قانونية جسيمة في حق كل المخالفين للتوجيهات”.

ارتفاع الأسعار

خيّم نقاش ارتفاع الأسعار على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، بسبب الزيادات المتتالية التي عرفتها المواد الاستهلاكية في ظل تقلبات الأسواق الدولية؛ الأمر الذي دفع مئات المغاربة إلى الخروج في مظاهرات احتجاجية، أمس الأحد، لمطالبة الحكومة بتقنين الأسعار.

وتعليقا على ذلك أورد نوفل البعمري، محامٍ بهيئة تطوان، أن “ما حدث يحتاج إلى القراءة والتحليل، ولا يكفي الاختباء وراء القانون لتجريمه”، مردفاً، في منشور له على “فيسبوك”، بأن “ما حدث فيه تقصير للجان المكلفة بمراقبة ارتفاع الأسعار ومحاربة المضاربة في الأسواق، وهو تمظهر بسيط من تمظهرات المضاربة التي تتسبب في مضاعفة الأسعار”.

احتقان اجتماعي

تأتي حادثة السوق المحلي بالقنيطرة في سياق الاحتقان الاجتماعي المتنامي بجل ربوع المملكة، على امتداد الأيام المنصرمة، بفعل الأوضاع الصعبة التي تكابدها الأسر منذ بروز الجائحة، وهو ما ساهم في تزايد معدلات الفقر والبطالة والهشاشة العائلية.

وفي هذا الصدد صرح طارق البختي، رئيس المنتدى المغربي للمستهلك، لLE7.ma، بقوله إن “ما وقع بالقنيطرة مجرد رد فعل على الوضعية الاستهلاكية الحالية”، ثم زاد: “الأجور ثابتة منذ سنوات، بينما الأسعار ترتفع بشكل مهول، ما جعل القدرة الشرائية للمواطنين منعدمة بتاتاً، إذ أصبح المستهلك يفكر في السعر أكثر من الجودة”.

تحولات قيمية

هناك من ربط الواقعة بالمخلفات النفسية لـ”عام البون”، الذي أصبح مقترنا لدى المغاربة بالجوع والجفاف؛ الأمر الذي يفسر بعض السلوكيات الاجتماعية التي تقع ببعض المناسبات الموسمية، إذ سبق أن أقدمت مجموعات على سرقة الأضاحي بمدينة الدار البيضاء سنة 2020.

وبالنسبة إلى فؤاد بلمير، باحث في علم الاجتماع، فإن “تلك الحوادث عابرة، ولا ترقى إلى درجة الظواهر الاجتماعية، لأنها قد تقع بأي مكان وزمان عبر العالم”، وتابع، في حديث لLE7.ma، بأن “التحولات الاجتماعية أثرت على القيم المغربية، لكن لا ننسى أن المغرب مازال أمة ضاربة في التاريخ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى