رجاء مكاوي .. رائدة الدروس الحسنية والتبرع بالأعضاء والقانون الصحي

لا يمكن أن نصف رجاء ناجي مكاوي كامرأة رائدة بالمغرب فقط، بل يمكن اعتبارها من الرائدات في العالم العربي والإسلامي، بل وحتى على الصعيد العالمي، فهي واحدة من النساء القليلات اللواتي حظين بفرصة أن يكن الأوليات في عدد من المجالات: أول امرأة ألقت الدروس الحسنية أمام الملك محمد السادس، وأول مغربية تحصل على دكتوراه الدولة في القانون من جامعة محمد الخامس عام 1997، وأول من أعلن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة بالمغرب، وأول امرأة عربية وإفريقية تنشئ وحدة لـ”القانون الصحي”.

مكاوي، التي كتبت الصحف في وصفها “المرأة التي أجلسها الملك على الكرسي وجلس هو على الأرض”، عقب ترؤسها الدرس الحسني عام 2003، كانت متميزة في كل خطواتها، وحتى الدرس الملقى أمام الملك محمد السادس اختارت له موضوعا متميزا هو “كونية نظام الأسرة”، الذي كان ومازال حديث الساعة، مستهلة حديثها حينها بالآية القرآنية من سورة النساء: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ، وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا”.

المرأة التي تشغل اليوم منصب سفيرة المغرب بالفاتيكان اختارت مسارا علميا تميزت خلاله، بل كانت دائما في الصفوف الأمامية في دفعتها ضمن أغلب المستويات، ولم تثنها أدوار الزوجة والأمومة عن ذلك، فلطالما عبرت عن سعادتها المطلقة خلال ممارستها “البحث العلمي”.

ولطالما عرفت مكاوي بكونها “ذات العزيمة والقوة”، وصفها والدها في أحد البرامج التلفزية قائلا: “بلغت فيها ما كنت أتمناه… عنيدة، منذ صغرها تريد أن تحكم… حب السيطرة فيها منذ الصغر، تريد أن يكون لها نفوذ”.

ابنة مدينة وزان نشأت وترعرعت بها، وقضت فيها طفولتها الأولى، إلى أن حصلت على الباكالوريا، لتغادرها رفقة زوجها إلى الرباط، حيث أتممت دراستها، وكانت أول امرأة تحصل على دكتوراه الدولة في القانون عام 1997، حول موضوع كان يعتبر من الطابوهات حينها: “نقل وزرع الأعضاء”، بميزة حسن جدا، مع توصية بالنشر.

ولم يكن موضوع “زراعة الأعضاء” مجرد بحثها فقط، بل كان قضيتها التي ناضلت من أجلها لسنوات طويلة، رافعة شعار “من أحيى نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا”، وقالت خلال مناقشة بحثها إن لها “قناعة راسخة بأن الموضوع يستحق من الجهد ومن الشغف به أكثر ما يستطيعه الباحث”.

مكاوي كانت أول مغربية وعربية تعلن عن التبرع بأعضائها بعد الموت، من خلال كتابها الصادر عام 2002 بعنوان “نقل وزرع الأعضاء”، الذي جاءت في تقديمه توصية كالتالي: “إلى كل من ملك الشجاعة للتنازل عن جزء منه لإنقاذ حياة إنسانية، لأجل ذلك أوصي بهبة جثتي للعلاج أو للبحث العلمي”.

محطات عديدة تميزت فيها مكاوي لا يمكن حصرها في مجرد كلمات بسيطة، إذ كانت أول من أسست وحدة قانون الصحة في إفريقيا، بل وفي العالم العربي، وألّفت عدداً من الكتب ونشرت الكثير من المقالات العلمية، ووصل تألقها في العالم حتى اُختيرت منذ سنوات ضمن أكثر النساء تأثيراً في العالم الإسلامي من قبل جرائد عالمية مرموقة.

كما تحمّلت ناجي مكاوي مسؤوليات كبيرة، من الهيئة العليا حول إصلاح منظومة العدالة في المملكة إلى العضوية في لجنة تعديل الدستور المغربي عام 2011، إضافة إلى انتمائها إلى المجلس العلمي الأعلى؛ ناهيك عن كونها خبيرةً لدى عدد من المنظمات العربية والدولية، من بينها الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى