قرويات ضحايا الزواج المبكر يقدمن شهادات صادمة في إقليم الرحامنة

شهادات مؤثرة قدمتها نسوة من دواوير جماعة المحرة القروية بإقليم الرحامنة حول قصص زواجهن وهن في سن مبكرة. قصص جعلت الحاضرين والحاضرات في قافلة “سطوب زواج القاصرات”، التي نظمتها جمعيتا التحدي للمساواة والمواطنة ورؤى للتنمية، يذرفون الدمع تفاعلا مع معاناة هؤلاء النسوة بعد زواجهن وهن قاصرات.

وحكت مستشارة جماعية بالمجلس الجماعي القروي المحرة قصتها أمام الحاضرين في هذه الحملة التحسيسية نهاية الأسبوع الماضي، داعية الأمهات والآباء إلى تجنب تزويج بناتهم وهن قاصرات.

وحكت المستشارة ذاتها: “عندما وصلت في دراستي إلى المستوى الإعدادي كان لزاما علي الانتقال إلى جماعة سيدي بوعثمان، حيث تتواجد الإعدادية. كنت أرغب في مواصلة الدراسة وتحقيق أحلامي وأحلام الأسرة”.

لكن مسار الفتاة سيتغير حينما رفض عمها مع بداية الموسم الدراسي تركها تواصل تعليمها في سيدي بوعثمان، لتنتقل بعدها إلى مدينة ابن جرير عند عمتها، لكنها سرعان ما توقفت عن الدراسة بضغط من أسرتها في الدوار بالمحرة.

وعادت المستشارة الجماعية إلى قريتها، ليتبخر حلمها بمواصلة الدراسة، ويصير البحث عن زوج للهروب من الأسرة ملاذها الأخير؛ كان عمرها آنذاك لا يتجاوز 15 سنة، لتصير زوجة لرجل يتحدر من منطقة العطاوية بقلعة السراغنة، تجهل أي شيء عنه، أنجبت معه طفلين، لتتحول حياتها إلى جحيم.

ودعت المتحدثة النساء الحاضرات بعد استعراضها قصتها، وما تعانيه إلى حدود اليوم، لكونها تعيش وضعية لا هي بالمتزوجة ولا بالمطلقة، إلى عدم تزويج بناتهن وهن قاصرات حتى لا يعشن المعاناة نفسها وتصير وضعيتهن على غرار وضعيتها.

وقالت المستشارة مخاطبة الحاضرات: “ما تعطيوش بناتكم صغارات لوحش يعتدي عليهن. شوفو حالتي أنا، أعيش في حالة يرثى لها، ما مطلقة ما مزوجة؛ وحتى وثائقي القانونية بحوزته”.

بدورها، حكت إحدى الحاضرات، وهي مازالت في مرحلة الشباب، أنها رغم تمكنها من متابعة دراستها غير أن تزويجها وهي صغيرة السن من أحد الشبان القاطنين في إيطاليا حول حياتها إلى تعاسة.

وتروي هذه الشابة أن تزويجها وهي صغيرة السن دون تمكينها من حقها في مواصلة الدراسة جعلها تعيش الويلات مع أسرة زوجها، التي حولتها وفق تعبيرها إلى خادمة لديها بالمنزل.

ولم تجد هذه الشابة من خيار سوى العودة إلى منزل أسرتها، رفقة ابنتها، لتشرع في البحث عن ذاتها والاشتغال، لنسيان ما عاشته من معاناة.

وكانت شهادة أحد الرجال عن تزويجه بناته قاصرات مؤثرة، معبرا عن ندمه على ذلك، ولافتا إلى أن الأمر ساهم في تعذيبهن وعيشهن حياة تعيسة، كما أشار إلى أنه كان يقدم بناته للزواج بمجرد ما “تايجيو الناس يجيبو ليك السكر ويقوليك بغينا بنتكم”.

وأكد المتحدث ذاته أن هذا الوضع الذي تعيشه بناته اللواتي تضررن منه، وعدن إلى بيتهن الأصلي، جعله يصير من المدافعين عن عدم تزويج الفتيات وهن قاصرات، حتى لا تعيش الأمهات والآباء وضعا صعبا على غرار الوضع الذي يعيشه.

وقالت بشرى عبدو، مديرة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، في تصريح لجريدة LE7.ma الإلكترونية، إن هذه الشهادات “نموذج حي للمعاناة التي تعيشها القاصرات في زواجهن المبكر من آلام وطلاق و’حكرة’ وقهر، ينتج عنها أطفال تبحث الأم عن كيفية سد رمقهن وتعليمهم وتربيتهم”.

ولفتت عبدو إلى أن هذه القافلة التحسيسية مكنت من الوقوف على وضعية نساء هذه المنطقة، وما تتعرض له المتزوجات في سن مبكرة، داعية جميع المتدخلين والمجتمع المدني إلى تكثيف الجهود لمحاربة ووقف هذه الظاهرة.

هذا وعرفت القافلة التحسيسية تنظيم لقاءات بعدة مؤسسات، بحضور فعاليات مدنية بدار الشباب، منها لقاء مع نزيلات دار الطالبة بسيدي بوعثمان، وكذا مع تلاميذ المركب التربوي المندمج بالمحرة، وتلاميذ مدرسة النصر الابتدائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى