المحامي برادة يترجل عن صهوة الدفاع عن “المعتقلين” وقيم العلمانية

منهيا مسار مرافعات تاريخية لصالح معتقلين سياسيين خلال فترات حساسة من تاريخ البلاد، وضع عبد الرحيم برادة وزرة المحاماة بعد أزيد من نصف قرن من الوقوف أمام “قضاء المغرب”.

ورحل برادة عن دنيا الناس يوم 20 فبراير الجاري، عن عمر ناهز 84 سنة، عقب مسار ترافع فيه في قضايا سياسية بالدرجة الأولى، تتقدمها محاكمة “مراكش” الشهيرة، ومحاكمات معتقلي الحركات الماركسية بالمغرب.

وإلى جانب المعتقلين السياسيين، قاد الرجل دفاع الأمير هشام ضد القيادي الاتحادي عبد الهادي خيرات، كما تحرك كثيرا ضمن أنشطة الجمعيات الحقوقية، وعرف بدفاعه الشرس عن قيم العلمانية وإصداره كتاب “من أجل مغرب علماني”.

محاكمات شهيرة

عبد الرحمان بنعمرو، رفيق درب الراحل في العديد من المحاكمات الشهيرة، قال إن برادة كان مخلصا لحقوق الإنسان ومدافعا عن المعتقلين السياسيين بجرأة وحكمة.

وأضاف بنعمرو، في تصريح لLE7.ma، أن الراحل ممن تحتفظ بهم الذاكرة على الدوام، وقد ساهم في الدفاع عن حقوق الإنسان في مختلف المحطات، مقدما تعازيه إلى عائلة الراحل وكافة المناضلين.

وأشار المحامي المغربي ذاته إلى مرافقته الراحل في محاكمات عديدة في ستينات وسبعينات القرن الماضي، مؤكدا إتقان برادة الملفات وفضحه الدائم للخلفيات السياسية وآفاق المحاكمات آنذاك.

ووصف بنعمرو الفقيد عبد الرحيم برادة بأنه محام شجاع، موردا بخصوص مواقفه السياسية أنه “لم يكن منتميا لأي حزب، لكنه في صف الجريئة وضد الانتهازية الحزبية والنقابية”.

محامي المعتقلين

مصطفى براهمة، الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي، قال إن الراحل دافع عن كافة المعتقلين السياسيين (الماركسيين والاتحاديين)، خصوصا في محاكمة مراكش، ومحاكمة و1977 التي عنت اليسار الجديد.

وقال براهمة، في تصريح لLE7.ma، إن الرجل “تعرض لمضايقات عديدة وسحب منه جواز سفره بسبب مواقفه الجريئة”، مضيفا: “إلى جانب المحاماة، كان الرجل تقدميا وعلمانيا يهتم بكل قضايا المجتمع، وفي مقدمتها قضية المرأة”.

واعتبر المتحدث لجريدة LE7.ma الإلكترونية أن وفاة برادة “خسارة لهيئة المحامين وكافة المعتقلين، خصوصا وأن الراحل يتوفر على تجربة كبيرة وجرب المحاماة في ظروف قمعية شديدة”.

وأردف الكاتب الوطني لحزب النهج الماركسي، ضمن التصريح ذاته، بأن الفقيد “دافع بقوة عن ابراهام السرفاتي، وقد كان جريئا مبدئيا وذا ثقافة قانونية جد واسعة ودقيقة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى