تحسن الوضعية الوبائية يبعث مطلب تعديل قانون الطوارئ الصحية

تواصل الحكومة اتخاذ قرارات بناء على مقتضيات المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 2.20.292 الصادر في مارس 2020، المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، وهو المرجع الذي اعتمدته من أجل فرض جواز التلقيح، وإجبارية التلقيح التي خلقت جدلا حقوقيا واسعا. مسطرة لم يعد لها داع بالنسبة لحقوقيين ونواب برلمانيين يعتبرون أن التخفيف يجب أن يشمل أيضا المستوى القانوني.

بهذا الخصوص، قال رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في تصريح لLE7.ma، إن المرحلة التي يعيشها المغرب اليوم وحديث الخبراء عن الخروج من موجة “أوميكرون” خلال الأيام المقبلة، عامل يجب أن تتفاعل معه الحكومة على مستوى النصوص القانونية أيضا؛ إذ صار من الواجب اتخاذ تدابير مسطرية واضحة، كما هو منصوص عليه في الدستور، في احترام تام لتراتبية القوانين، وعدم التعامل باستخفاف مع قضايا المجتمع ببلاغات للرأي العام أو قصاصات إخبارية.

وأضاف حموني أن القرارات التي تتخذها الحكومة من أجل مواجهة الجائحة، تبدو مقبولة من الناحية المبدئية، بالنظر إلى رغبة السلطات العمومية في محاصرة الوباء وتحقيق المناعة الجماعية والعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يحول دون التقيد بأحكام الدستور التي تمنع تقييد حرية تنقل الأشخاص وحقهم في ولوج بعض الفضاءات، حتى لا تترتب عن بعض القرارات مسؤوليات وتجاوزات قانونية والشطط في استعمال السلطة، ما قد يكلف مؤسسات وأجهزة الدولة حقوقيا وقانونيا، مبرزا أن عددا من الإجراءات التي تم التنصيص عليها لم يعد لها داع في ظل ارتفاع المؤشرات الإيجابية.

في السياق نفسه، قال عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في تصريح لLE7.ma، إنه لا يمكن مواصلة التقرير في قضايا مجتمعية مهمة بمذكرات متفرقة يصدرها كل قطاع على حدة، موضحا أنه إلى حد الآن ليس هناك أي أثر للبلاغ الذي تقول الحكومة إن إقرار إجبارية جواز التلقيح قد بني عليه.

وأضاف غالي أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سبق لها أن رفعت دعوى قضائية أمام محكمة النقض تخص إجبارية الجواز، واستندت فقط إلى قصاصة لوكالة المغرب العربي للأنباء، مطالبا في الآن ذاته بإعادة طرح القانون المؤطر لحالة الطوارئ الصحية للنقاش داخل البرلمان، بالإضافة إلى سن تشريع واضح خاص بحالات الطوارئ في المغرب.

يذكر أن فريق التقدم والاشتراكية قد تقدم بمقترح قانون من أجل الاستناد فقط إلى المراسيم الحكومية دون سواها، من قبيل المناشير أو البلاغات أو أي آليات أخرى، التي لا تجد لها سندا دستوريا، لاتخاذ بعض القرارات، كما هو الشأن بالنسبة لفرض جواز التلقيح.

ويطالب النواب التقدميون بتغيير المادة 3 من المرسوم المذكور، لتنص على “بالرغم من جميع الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، تقوم الحكومة، خلال فترة إعلان حالة الطوارئ، باتخاذ جميع التدابير اللازمة التي تقتضيها هذه الحالة، وذلك بموجب مراسيم، من أجل التدخل الفوري والعاجل للحيلولة دون تفاقم الحالة الوبائية للمرض، وتعبئة جميع الوسائل المتاحة لحماية الأشخاص وضمان سلامتهم. ولا تحول التدابير المتخذة المذكورة، دون ضمان استمرارية المرافق العمومية الحيوية، وتأمين الخدمات التي تقدمها للمرتفقين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى