معرض فوتوغرافي للفنانة بوصديق يميط اللثام عن أسرار حياة البراري

تفتح الفنانة الفوتوغرافية المراكشية حليمة بوصديق في وجه العموم أبواب معرضها الفوتوغرافي الفردي الأول بـ”دار الشريفة” بمراكش، بدءا من الخامس من شهر فبراير الجاري حتى 12 مارس المقبل؛ وتقدم خلال هذه المعرض المتنوع ستة وعشرين نوعًا من طيور المغرب، وسبعة عشر نوعًا من الطيور التي التقطتها عدسة الفنانة في كل من الهند والسنغال وكينيا وموريتانيا وفرنسا؛ كما تقدم فيه 14 نوعا من الثدييات، تم التقاطُ صورِها هي الأخرى في كلٍّ من المغرب والهند وموريتانيا والسنغال وكينيا.

وتُعتَبر حليمة بوصديق أول امرأة مغربية تقتحم عالم تصوير الحياة البرية بتوثيقها الطيور والحيوانات والنباتات في مختلف ربوع الوطن، وخارج المغرب أيضًا.

وتعتبِر حليمة بوصديق الكاميرا وسليتها للتحسيس بأهمية الحياة البرية وقضايا البيئة عموما. ثم إن هذا الشغف الذي تمارسه الفنانة من خلال الصورة ليس بعيدًا عن مجال عملها، وهي التي كانت تشتغل أستاذة لعلوم الحياة والأرض، وسبقت لها المساهمة في تأسيس العديد من الأندية البيئية في المؤسسات التعليمية والتربوية لمدينتها مراكش منذ ثمانينيات القرن الماضي، لكن مباشرة بعد تقاعدها تفرّغت للإبداع، جاعلة الكاميرا سلاحها في مجال الدفاع عن البيئة.

وتؤكد حليمة بوصديق أن “تصوير حياة البراري هو إصغاءٌ لرفرفة جناح الطير والفراشة، إصغاءٌ لحفيف الأشجار وخرير المياه؛ وهو عناقٌ لمختلف مكوِّنات الطبيعة وتملّ في دقيق تجلّيات الخالق”، وفق تعبيرها، وتضيف أن ممارستها تصوير الحياة البرية جعلتها تعيش في انسجام تام مع عناصر المنظومات البيئية التي تُحقّق لها راحة نفسية وسكينة داخلية، وتزوِّدُها بالطاقة الإيجابية الكافية لمواجهة ضغوطات الحياة اليومية.

وخلال تجربتها الطويلة مع تصوير الطيور والحيوانات داخل المغرب، تؤكد الفنانة الفوتوغرافية أن رحلاتها في الماضي كانت أكثر متعة، أما اليوم فهي تشعر بالإحباط حينما تلاحظ كيف جفّت أغلب المناطق الرطبة عبر ربوع الوطن أو صار ماؤها غورًا، “ليس فقط بسبب الجفاف وقلة التساقطات، ولكن أيضًا بسبب الاستعمال غير المُعقلَن للموارد المائية وجشع الإنسان الذي حوّل هذه المناطق مع الأسف إلى منشآت من الإسمنت المسلّح؛ والنتيجة أن العديد من المناطق الرطبة اختفت والعديد من الطيور المهاجرة التي كانت تأوي إليها لم تعد تقصد بلادنا”.

ويعُتبر هذا أول معرض فردي للفنانة، فيما سبق للجمعية المغربية لمصوّري الحياة البرية التي ترأسُها حليمة بوصديق أن نظمت عدة عارض جماعية، كان لها إلى جانب بُعدِها الفني هدفٌ تحسيسيٌّ تربوي، وهو التعريف بالأوساط الطبيعية في المغرب، وكذا بالأنواع الحيوانية والنباتية التي تستوطن بلادنا، وأيضًا نشر الوعي بضرورة احترام البيئة والانخراط الفعلي في المحافظة عليها من التلوث المُمنهج الذي تتعرّض له ومن شطط الإنسان واستنزافه المفرط للموارد المائية والطبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى