تقرير أممي يفضح ممارسات غير أخلاقية لشركات حليب الأطفال بالمغرب

خلص تقرير جديد صادر عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” إلى أن شركات الحليب الصناعي استهدفت الأمهات بممارسات تسويق تنتهك في معظمها المعايير الدولية المتعلقة بممارسات تغذية الرضع، وغالبا ما تكون الرسائل التي يتلقاها الآباء والأمهات والعاملون الصحيون مضللة ولا أساس لها من الصحة علميا، وتنتهك المدونة الدولية لقواعد تسويق بدائل لبن الأم.

التقرير المعنون “كيف تؤثر ممارسات تسويق الحليب الصناعي على قراراتنا بشأن تغذية الرضع”، كشف أن “دوائر صناعة مستحضرات تغذية الأطفال سعت للتقرب من عدد كبير من العاملين الصحيين في جميع البلدان للتأثير على توصياتهم المقدمة إلى الأمهات الجدد، وذلك من خلال الهدايا الترويجية، والعينات المجانية، وتمويل البحوث، ودفع مصاريف الاجتماعات والفعاليات والمؤتمرات، بل حتى دفع عمولات على المبيعات، مما يؤثر مباشرة على خيارات الآباء والأمهات بشأن تغذية أطفالهم”.

التقرير استند إلى مقابلات أجريت مع الآباء والأمهات والحوامل والعاملين الصحيين في ثمانية بلدان من بينها المغرب، وكشف أنه بالمملكة فالرضاعة الطبيعية الحصرية من 0 إلى 6 أشهر تشمل فقط 35 بالمائة من الأمهات.

وفي المغرب أفادت 38 بالمائة من الأمهات بأنهن عرضت عليهن توصيات باستخدام حليب معين من قبل مهنيي الصحة، و19 بالمائة من الأمهات عرضت عليهن عينات مجانية من الحليب داخل المستشفى، و20 بالمائة عرضت عليهن عينات خارج المستشفى و26 بالمائة داخل وخارج المستشفى.

في المقابل، أعربت 49 بالمائة من المغربيات عن رغبتهن في اعتماد الرضاعة الطبيعية حصرا، فيما 47 بالمائة يرغبن في الرضاعة الصناعية و5 بالمائة رضاعة مختلطة.

ويفضح التقرير استراتيجيات التسويق المنهجية وغير الأخلاقية التي يتبعها قطاع صناعة الحليب الصناعي، الذي تقدر قيمته الهائلة اليوم بمبلغ 55 مليار دولار أمريكي، للتأثير على قرارات الآباء والأمهات بشأن تغذية الرضع.

ووفقا لما يرد في التقرير، الذي يستند إلى مسح شمل 8500 فرد من الآباء والأمهات والحوامل و300 عامل صحي في مدن واقعة في عموم أرجاء بنغلاديش والصين والمكسيك والمغرب ونيجيريا وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة وفيتنام، فإن التعرض لممارسات تسويق مستحضرات الحليب الصناعي طال نسبة 84 في المائة من جميع النساء المشمولات بالمسح في المملكة المتحدة، و92 في المائة من المشمولات بالمسح في فيتنام، و97 في المائة من المشمولات بالمسح في الصين، مما يزيد احتمال اختيارهن هذه المستحضرات لتغذية أطفالهن.

وتوفر الرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى من الولادة والمتبوعة بالرضاعة الطبيعية الحصرية لمدة ستة أشهر والرضاعة الطبيعية المستمرة لمدة تصل إلى سنتين أو أكثر، خط دفاع قوي ضد جميع أشكال سوء تغذية الأطفال، بما فيها الهزال والسمنة.

كما تقوم الرضاعة الطبيعية مقام أول لقاح للرضيع يحميه من العديد من الأمراض الشائعة في مرحلة الطفولة، وتقلل أيضا من مخاطر إصابة المرأة في المستقبل بداء السكري والسمنة وبعض أنواع السرطان.

غير أن نسبة الرضع الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر ممن يتغذون على الرضاعة الطبيعية حصرا لا تتجاوز 44 في المائة على الصعيد العالمي.

ولم تطرأ في العقدين الماضيين سوى زيادة طفيفة جدا على معدلات الرضاعة الطبيعية في العالم، بينما زادت مبيعات مستحضرات الحليب الصناعي إلى أكثر من الضعف تقريبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى