‪خبير اقتصادي: الجفاف يكلف 2000 مليار من إجمالي النمو في المغرب

تضيق مساحة تحرّك الحكومة لمواجهة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب، في أعقاب تأخر الأمطار وتأثيرات ذلك على الموسم الفلاحي الحالي، وارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية، بسبب تقلّبات السوق الدولية.

واعترفت الحكومة المغربية بوجود “أزمة” بسبب غياب الأمطار وارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية، وهو ما دفع بعض المغاربة إلى الخروج إلى الشّارع للمطالبة بإصلاحات اجتماعية واقتصادية، مقرّة باستمرار دعمها للدقيق والسّكر.

وتوجد خيارات متعددة أمام الحكومة للخروج من الأزمة الحالية، لكنها اختارت طريق الاستفادة من القروض وطلب الدّيون من مؤسسات القرض الدّولية لتعويض الخسائر المسجلة.

ويشير عمر الكتاني، المحلل الاقتصادي، إلى أن “هناك ثلاثة مصادر لمعالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في المغرب؛ أوّلا اللجوء إلى الدين، وهو أسهل الطّرق، علما أنّ المغرب طلب مؤخرا مليارا و200 مليون دولار من صندوق النقد الدّولي، أو اللجوء إلى الضرائب؛ ثمّ هناك آلية أخرى تتعلق بفرض سياسة التّقشف وترشيد النّفقات”.

وأوضح الكتاني أن “المغرب سيفقد 2000 مليار من إجمالي النمو الوطني، إذ كان من المتوقع أن يصل إلى نسبة 3.3%، لكن كل التوقعات تشير إلى تسجيل 1.5 في المائة، أي بفارق 1.8 من الداخل الوطني المقدّر بـ120 ألف مليار”.

وأوضح المحلل ذاته، في تصريح لجريدة LE7.ma الإلكترونية، أن “الحكومات المتعاقبة في المغرب، بما فيها الحالية، تلجأ في الغالب إلى الخيارين الأولين (الاقتراض وفرض الضّرائب) بسبب طبيعة ونمط عيش الدّولة والمؤسسات العمومية، القائمة على الامتيازات”.

ويشرح الكتاني فكرته قائلا إن “الموظفين السّاميين والبرلمانيين والوزراء يكلّفون ميزانية الدولة خسائر كبيرة، إذ تشير دراسة سابقة للبنك الدولي إلى استفادة هؤلاء من 100 امتياز من الدولة، بالإضافة إلى أجورهم الأصلية”.

وشدد المحلل الاقتصادي ذاته على أن “من بين هذه الامتيازات السّيارات العمومية ونفقاتها وتعويضات النقل، إذ توجد بالمغرب 100 ألف سيارة عمومية، فيما توجد باليابان 8 آلاف سيارة فقط”، داعيا إلى حذف هذه الامتيازات من القانون المالي.

وأورد المحلل والخبير في الاقتصاد الاجتماعي أن “الحكومة الحالية مشكّلة من رأسماليين ورجال أعمال، ولا يمكن أن تتجه إلى حذف هذه الامتيازات التي يستفيد منها كبار الموظفين”، مبرزا أن “الحكومة رأسمالية ولا يمكن أن تتوفر على الجواب السياسي للمشكل الاجتماعي”.

وانتقد الكتاني توجه الحكومة الحالية إلى القروض لمعالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب، مبرزا أن “الضّرائب من أصعب الخيارات المطروحة، لأنها تخلق أزمات اجتماعية إضافية”.

وقال الخبير ذاته في تصريحه لLE7.ma إنه “وجب وضع خطة للإقلاع الاقتصادي من خلال تشجيع الاستثمار الاجتماعي”، مبرزا أن “التصور التنموي الجديد غلب عليه الرّأسمالي لأن الاستثمارات ممركزة في المدن الكبرى، فيما العالم القروي يعاني من ركود وأزمة جفاف خطيرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى