الدراسات الإفريقية في المغرب تجمع أكاديميين ومسؤولين بالمكتبة الوطنية

لقاء بين البحث العلمي والدبلوماسية الموازية جمع أكاديميين ومسؤولين بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، حول أهمية وآفاق الدراسات الإفريقية.

جمع هذا اللقاء كلا من محمد الفران، مدير المكتبة الوطنية، ومحمد الدرويش، رئيس مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم، ورشيد العبدي، رئيس جهة الرباط سلا القنيطرة، والموساوي العجلاوي، أستاذ باحث مختص في قضايا إفريقيا، ووائل بنجلون، رئيس سابق لجامعة محمد الخامس، ورشيد بنلباه، أستاذ باحث بالمعهد الجامعي للدراسات الإفريقية والأورو-متوسطية والابرو-أمريكية.

وفي كلمته الافتتاحية، تحدث مدير المكتبة الوطنية عن الرصيد الكبير المتزايد لمصداقية المغرب في القارة الإفريقية، بوصفه البلد المستثمر الأول، وباعتبار حضوره القوي، دبلوماسيا ودينيا.

واستند محمد الفران إلى قراءات متعددة للهندسة السياسية التي أرسى دعائمها الملك محمد السادس، ليسجل أن المملكة “تراهن على دورها الإستراتيجي في مد جسور التواصل مع بقية الدول الإفريقية، وهو ما جعلها تعمل جاهدة لتشغل مواقع جديدة في المجال الإفريقي، ودفعها إلى إعداد الوسائل الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية القمينة، للوصول إلى الهدف المنشود”.

وتابع مدير المكتبة الوطنية: “بالفعل عمل المغرب في السنوات الأخيرة على نهج سياسة جديدة في التعاون مع باقي البلدان الإفريقية، قوامُها المسؤولية المشتركة والتضامن، برؤية استشرافية للرفاه والتنمية المستدامة والتطور المشترك في ظل التحديات الراهنة من جهة، والتحولات والتحالفات الإستراتيجية الدولية الحاصلة والمرتقبة في عالمنا الجديد”.

ورغم المبادرات والشراكات المغربية المهمة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، سجل المتحدث أنه مع جهودها ونتائجها الإيجابية، إلا أنها “لم تحقق بعد كل الأهداف المسطرة، كما أنها تبقى دون مستوى الانتظارات والفرص التي يتيحها الاندماج الإقليمي في مجال التنمية الاقتصادية، وفي الاستجابة لتطلعات شعوب القارة الإفريقية”.

وتوقف الفران عند ما للبحث العلمي من “دور كبير في رصد الواقع من جهة، ورسم معالم المستقبل بصورة دقيقة تقوم على الدراسات والبحوث التي لا تقف فقط على تفسير مكامن الضعف، وأسباب التراجع، بل تفتح المجال أمام آفاق التعاون البنّاء المستمر، والوسائل الإنسانية والاجتماعية الملائمة التي تكفل له السند والدعم والديمومة والاستمرار”.

واسترسل المتحدث ذاته: “الحق يقال.. إن هناك مجموعة من الأساتذة الكبار عملوا جاهدين على ترسيخ الدراسات الإفريقية في مجال البحث العلمي المغربي”، وخص بالذكر منهم الفقيد محمد حجي، وأحمد التوفيق الذي كان أول مدير لمعهد الدراسات الإفريقية بالرباط، وحليمة فرحات، وفاطمة الحراق، وبوعزة بنعاشر، ثم الموساوي العجلاوي، وبهيجة الشاذلي، وخالد الشكراوي، وحسن صادقي، ورشيد بنلباه، وأحمد شكري، وغيرهم.

كما قال محمد الفران إننا اليوم “أمام جيل جديد من الباحثين الشباب المرموقين الذين ولجوا مجالات جديدة في الدراسات الاجتماعية والاقتصادية الإفريقية، وأصبحوا بجدارة واستحقاق خبراء دوليين نستفيد ونستمتع بدراساتهم وبحوثهم الرصينة وحواراتهم”.

وعبر مدير المكتبة الوطنية عن أمنية “تأسيس معهد وطني خاص بالدراسات الإفريقية يقوم على الرصيد العريق للمنجز البحثي في المغرب حول إفريقيا جنوب الصحراء”، ثم أردف قائلا: “أركز على وطني وليس جامعي أو مركز بحثي (…) لما لهذا المجال من أهمية قصوى، على أصحاب القرار الوعي به، والعمل على إخراجه إلى أرض الواقع حتى يتأتى لبلادنا، على غرار البلدان الأخرى في بقاع الدنيا، أن تكون لها مؤسسة قوية تستطيع مواكبة كل ما تحبل به قارتنا الإفريقية من مستجدات وتحولات، بل أيضا للأهمية الإستراتيجية لإفريقيا في حاضرنا ومستقبلنا”.

وأعلن مدير المكتبة الوطنية أنها ستعمل على إنجاز ببليوغرافيا مختارة حول إفريقيا، “تضم كل ما كتب عن إفريقيا، سواء في فترة الحماية أو ما بعدها، مما أنتجه الباحثون المغاربة بكل اللغات وفي جميع المجالات الإنسانية والدقيقة أيضا”، كما أعلن “خلق فضاء خاص في المكتبة الوطنية للمملكة المغربية يجمع كل ما أنتج عن القارة الإفريقية في بلدنا، من بحوث ودراسات وصور وخرائط ورقية ورقمية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى