الأزهر يطلب إحياء فتوى مغربية بشأن “الكد والسعاية” لحفظ جهد المرأة

اهتمام متجدد بفتوى “حق الكد والسعاية” يعبّر عنه فقهاء من العالم الإسلامي، أبرز مظاهره حاليا دعوة شيخ الأزهر بمصر أحمد الطيب إلى حفظ حقوق المرأة العاملة بإحيائها.

هذه الفتوى المغربية كانت من بين ما استند إليه فقهيا لتعديل مدونة الأسرة سنة 2004، نظرا لاعتبارها حفظ حق المرأة في جهدها المبذول خلال العمل عند تقسيم الإرث.

لحسن بن إبراهيم سكنفل، رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة، قال إن فتوى الكد والسعاية “من أشهر الفتاوى التي قال بها الفقهاء المغاربة النوازليون وعملوا بها”، وتعرف بـ”حق الشقا”.

وصرح سكنفل لLE7.ma بأن من أشهر من قال بهذه الفتوى “الفقيه القاضي أبو العباس أحمد بن الحسن المعروف بابن عرضون، الذي اشتهر بقضايا المرأة في عصره”، وأوضح أنها “جاءت لتنصف المرأة، وتحفظ حقها في الجهد الذي تبذله في بيت زوجها، المعروف بـ (حق الشقا)، بعد الطلاق أو وفاة الزوج”.

وزاد الفقيه المغربي شارحا: “لقد كانت هذه الفتوى جوابا على استفتاء حول المرأة التي تخدم من النساء خدمة الرجال (أي تقوم بعمل الرجال) من الحصاد والدراس وغيره، فهل لها حق في الزرع بعد وفاة الزوج لأجل خدمتها؟ أو ليس لها إلا الميراث؟ فأجاب (ابن عرضون): الذي أفتى به القوري مفتي الحضرة الفاسية أن الزرع يقسم على رؤوس ما نتج عن خدمتهم (المقصود بالرؤوس الأفراد الذين ساهموا في إنتاج الثروة)، وزاد مفتي البلاد الغومارية جدنا للأم أبو قاسم بن خجو: على قدر خدمتهن وبحسبها من اتفاقهم أو تفاوتهم”.

وواصل المصرح: “قال ابن عرضون: وزدت بعد مراعاة الأرض والبقر والآلة، فإن كانوا متساوين فيها أيضا فلا كلام، وإن كانت لواحد حُسِب له ذلك”.

وذكر سكنفل أن عددا من الفقهاء قد خالفوا ابن عرضون في عصره في هذه الفتوى وسألوه عن مبرراتها، “فلم يجبهم بشيء، وطلب منهم الحضور إليه. وبينما هم عنده ينتظرون إجابته، مر فوج من النساء وهن حاملات أثقالا على ظهورهن، كعادتهن، من حطب وحشيش، فقال لهم ما رأيكم في هؤلاء النسوة وعملهن؟ ألا حق لهن في مقابل هذا الجهد؟ فأدرك العلماء الذين خالفوا وجاهة فتواه واتفاقها مع روح الشريعة، فإن الشريعة عدل كلها ورحمة كلها”.

وأكد رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة أن هذه الفتوى قد أخذ بها “فقهاء بلدنا في البوادي، وعمّموها حتى صارت عرفا لدى أغلب العامة يعملون به ويسيرون عليه”.

ورأى السكنفل في استثمار هذه الفتوى في النقاشات المجتمعية دليلا على “انفتاح المجتمع لمثل هذه الفتاوى، وكون الفقه متحركا يساير الأحوال والأحداث دون مخالفة لروح الشريعة وأصولها”، وأضاف: “حين نقول بأن الشريعة عادلة فهذا يعني أن الظلم مرفوض كليا، وأن العدل حق لكل إنسان، ذكرا كان أو أنثى، وأن كل جهد يقابله أجر”.

ثم أردف قائلا: “لقد كان فقهاؤنا، النوازليّون خصوصا، على قدّ كبير من الوعي بأن الفقه لا يعني بأي حال ترديد النصوص بعيدا عن الواقع، ولا استحضار الواقع بعيدا عن النصوص، بل لا بد منهما معا، بعيدا عن التشدد والإفراط وعن التحلل والتفريط، وإنما جاءت الشريعة لإصلاح الأحوال وتحقيق الكرامة الإنسانية التي هي أصل الأصول كلها، ورأس الأمر كله وذروة سنامه؛ فبدون كرامة لا صلاح ولا إصلاح، بل فساد متجذر ومتجدد، يجدد المشاكل الناتجة عن الواقع المتخلف المخالف لروح الشريعة التي هي عدل كلها ورحمة كلها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى