أسعار القمح والبترول تضع قانون المالية أمام احتمال التعديل بالمغرب

حرب في أوكرانيا بتأثيرات دولية واسعة النطاق، لم تستثن مصالح العاصمة الرباط، أمام الروابط التجارية الكبيرة التي تجمع المغرب بكييف وموسكو، وإمكانية تطور الأمور لتشمل بلدانا أخرى.

ووصل سعر القمح إلى مستويات غير مسبوقة في جلسات التداول الأوروبي بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، إذ بلغ 344 يورو للطن الواحد لدى مجموعة “يورونكست”، التي تدبر عددا من البورصات الأوروبية.

وتربك المعطيات الدولية الاقتصاد المغربي بشكل كبير، بالعودة إلى الفرضيات التي تضعها الحكومة قبل وضع أي قانون مالية، وتغيير الأسعار والوضعيات على المستوى الخارجي.

وإلى حدود اللحظة لا وجود لأي أخبار عن إمكانية القيام بتعديل للقانون المالي، لكن تغير فرضيات الانطلاق قد تدعو الحكومة إلى إحقاق مضامين جديدة.

تأثر المغرب ثابت

إدريس الفينا، أستاذ الاقتصاد بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، سجل أن “المغرب سيتأثر بشكل مباشر وغير مباشر، خصوصا على مستوى القمح الأوكراني وصعوبة إيجاد بدائل”.

وأضاف الفينا، في تصريح لجريدة LE7.ma، أن “المغرب يستطيع في المقابل تدبير أموره بالاستقلالية الذاتية”، مؤكدا أن “إنتاج القمح والذرة ممكن شريطة التخطيط الجيد”، وزاد: “مصر، وهي مستوردة كذلك، تتجه نحو الإنتاج الداخلي”.

وسجل المتحدث ذاته أن “السوق الروسي كذلك قد يفقده المغرب إذا وقعت مقاطعة دولية”، مشيرا إلى أن “المملكة تمكنت من تحقيق التواجد بالسوق الروسية”.

وشدد الاقتصادي المغربي على أن إمكانية إيجاد بديل للسوق الروسية؛ “لكن ارتفاع أسعار البترول في السوق الدولية وتجاوزها المائة دولار سيفرز سنة صعبة وسيعقد مهمة الحكومة المغربية”، يزيد مستدركا.

وأوضح الفينا أن “هذه المعطيات يفاقمها غياب التساقطات المطرية عن المغرب”، مسجلا أن “الانفتاح على السوق الدولية مطلوب شرط الإنتاج الوفير وبداية التفكير في تحقيق الاكتفاء الذاتي على مستوى القمح”.

قانون المالية

عز الدين أقصبي، أستاذ الاقتصاد، اعتبر أن “الضرر واضح وكبير جدا، وقد يلحق قانون المالية، إذ ينطلق من فرضيات خاطئة ومنطلقات تعتبر السنة عادية، في حين أن الوضع الدولي والفلاحي الوطني صعب”.

وأضاف أقصبي، في تصريح لجريدة LE7.ma، أن “المشكل يتجاوز القمح ويصل إلى مواد أخرى بسبب الجفاف”، مؤكدا أن “أسعار البترول والغاز ستشهد ارتفاعا، فيما تكابد السياحة خسائر كبيرة، وبالتالي فإن الوضعية العامة ليست جيدة”.

كما أوضح الخبير الاقتصادي المغربي أن “التأثير يتجاوز علاقات المغرب بروسيا وأوكرانيا، باعتبار الاقتصاد الوطني تابعا، وبالتالي أي ضرر يمس أوروبا سينعكس على البلاد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى