عصيد: الإسراء والمعراج “أسطورة زرادشتية” .. السكنفل: رحلة حقيقية

لا تزال قضية الإسراء والمعراج تحتل حيزا كبيرا من نقاش النص الديني في المنطقة، فأمام تعدد القراءات تنقسم فيالق المتتبعين إلى من يعتبر الأمر معجزة ربانية، ومن يرى الأمر أسطورة غير عقلانية.

وقد انطلقت النقاشات مجددا بشأن صدقية القضية بعد الانتقادات التي صاحبت خرجة الإعلامي إبراهيم عيسى، وخروج الأزهر لرفض ما ورد على لسانه، وفي المقابل ساندته أوجه ثقافية عديدة في المنطقة، بينها مغاربة.

ثبوت الأسطورة

أحمد عصيد، الباحث في الشأن الديني، أوضح أن مفسري القرآن هم من خلقوا المشكل، مضيفا أنهم “اعتبروا أن سورة “بني إسرائيل” وقصة الإسراء تفيدان ذهاب رسول الإسلام من مسجد مكة إلى مسجد القدس”.

وأوضح عصيد أن “مسجد القدس لم يكن موجودا في عهد محمد، حيث كان الإسلام حديث الظهور في مكة، ولم يصل بعد إلى بيت المقدس، والدليل هو صلاة عمر بن الخطاب في أرض خلاء عندما وصل إليه”.

وأشار الباحث ذاته إلى أن المفسرين اعتمدوا أحاديث ملفقة من صحيح البخاري لتثبيت هذا الأمر، مضيفا أن ذلك تطور في عهد بني أمية وعبد الملك بن مروان، بغرض تحويل المركز الديني من مكة إلى بيت المقدس، وحينها بنيت قبة الصخرة والمسجد.

ويعتقد المفسرون، وفق عصيد، أن المسجد الذي زاره نبي الإسلام بناه النبي آدم. وهذه الرواية، يضيف، لا يصدقها العقل، معتبرا الأمر تلفيقا غير دقيق، يتنافى ومنطق العلم والتاريخ.

وسجل المتحدث ذاته أن الأمر نفسه حدث بالنسبة للمعراج، حيث اختلقت الأحاديث قصة الصعود إلى السماء، مشيرا إلى أنها هي الأسطورة الزرادشتية القديمة نفسها، وقد جاءت لإعطاء نبي الإسلام معجزة إسوة بباقي الأنبياء.

وأضاف أن العديد من الأحاديث تنفي هذه الرواية، مشيرا إلى حديث خديجة عن بقاء الرسول ممددا في فراشه دون أي صعود مادي، وقد ذهب بعض الفقهاء نحو اعتبارها رؤيا، وهذا على الأقل أكثر ذكاء، حيث ينفي الصعود المادي، يقول عصيد.

وأعلن الباحث ذاته تضامنه مع الإعلامي المصري إبراهيم عيسى جراء ما لقيه من مضايقات من الأزهر الذي يواصل تكريس المهازل، وفق تعبيره، بعد محاكمات مثقفين كبار في المنطقة، يتقدمهم طه حسين وعلي عبد الرزاق.

حقيقة دينية

في المقابل، أكد لحسن السكنفل، رئيس المجلس العلمي الأعلى للصخيرات تمارة، أن “حادثة الإسراء والمعراج هي مما أخبر به القرآن الكريم والرسول الأمين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فقد جاء في كتاب الله عز وجل في بداية سورة الإسراء: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير”.

و”المعنى تنزه الله تعالى، الذي أسرى بعبده، أي برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ليلا من المسجد الحرام الموجود بمكة إلى المسجد الأقصى الموجود بالقدس الشريف، وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى”، يضيف السكنفل.

واعتبر المتحدث ذاته أن هذا عن الإسراء، وهو تلك الرحلة الأرضية من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. أما الرحلة السماوية، وهي المعراج، فقد وردت الإشارة إلى بعض مراحلها في قول الله تعالى في سورة “النجم”: “أفتمارونه على ما يرى، ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى”.

وأوضح السكنفل أن “في بداية سورة “النجم” تأكيدا على أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل مرات متعددة على الأرض في صورته الملائكية وأيضا في صورة بشرية، كما رآه أيضا في صورته الملائكية عند سدرة المنتهى أثناء رحلة المعراج من المسجد الأقصى إلى سدرة المنتهى الموجودة بعد السماء السابعة كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فقد كان جبريل عليه السلام رفيقه في الرحلتين معا إلى سدرة المنتهى”.

و”قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كفار قريش والمؤمنين بهذه الحادثة، فكذب المشركون، وارتد بعض المؤمنين من الذين لم يتمكن الإيمان من قلوبهم، فيما صدقه المؤمنون الذين تمكن الإيمان من شغاف قلوبهم، وعلى رأسهم سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الذي قال ردا على المشركين والمشككين: “إني أصدقه بأن الوحي ينزل عليه من السماء إلى الأرض، فالذي أنزل عليه الوحي قادر على أن يرفعه إليه سبحانه وتعالى”، فهو القادر على كل شيء لا يعجزه شيء في السماء ولا في الأرض”، يضيف السكنفل، مشيرا إلى أن “المشككين اليوم هم المشككون البارحة، وهم المشككون غدا وبعد غد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى