قراءة أكاديمية في كتاب “إدارة الأزمات”

نظم مجلس مقاطعة المنارة بمدينة مراكش، بشراكة مع جمعية وشم للثقافة والفن، قراءة في كتاب “إدارة الأزمات العابرة للحدود؛ مداخل إستراتيجية لتحويل المخاطر إلى فرص” لمؤلفه الأستاذ إدريس لكريني، مدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات في كلية الحقوق، بجامعة القاضي عياض، بمشاركة محمد نشطاوي أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق بمراكش، والعربي بلا أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بمراكش.

وقدم نشطاوي، في بداية هذا اللقاء الذي أقيم بالقصر البلدي بعاصمة النخيل والذي سيره الإعلامي والباحث أنس الملحوني، مجموعة من الأسئلة، على رأسها: هل نحن مستعدين للتعامل مع الأزمات وإدارتها؟ مبرزا أن المؤلف ركز على دراسة الأزمات العابرة للحدود، لكن الأزمة قد تكون في كل كان.

كما تساءل أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق بمراكش: إلى أي حد لدينا القدرة والمعرفة للتعامل مع الأزمات وتحويلها إلى فرص، مشيرا إلى أن أهمية الكتاب تنبع من هذا المنطلق، مبرزا أهمية الاهتمام بهذا الموضوع، خاصة أن فاعلين دوليين كبيل كيتس يتحدثون عن أن العالم مقبل على أن يعيش أزمة كل سنة أشد من سابقاتها.

وأضاف المتدخل ذاته أن الأزمة هي اختلال وقطيعة وغياب توازن، وهناك من يستطيع التعامل معها وهناك من لا يستطيع.

وسجل نشطاوي أن الكتاب مهم؛ لأنه في نظره جاء في ظرفية خاصة، حاول البحث في الفرص والآليات التي يمكن بها مواجهة الأزمات وتدبيرها.

واختتم الأستاذ كلمته بالتأكيد على أهمية رصد تدبير الأزمات الداخلية التي غالبا ملا تعتريها الكثير من الصعوبات والإشكالات.

من جهته، انطلق العربي بلا من تقديم نماذج لمعطيات كمية وكيفية أوردها بالمؤلف للتأكيد على غناه وأهميته، مبرزا أن الكتاب صيغ بأسلوب سلس، ولا يمكن فهمه إلا من خلال قراءة شمولية، بقراءة مواضيع الكتاب والقراءة عن مواضيعه، والتي تتصف بالتعدد.

وعرج أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بمراكش على قراءة في العنوان، ليبرز خصوصية مفهوم الأزمة على أنها ليست دائما سلبية بل قد تكون ذات معنى إيجابي، قبل التوقف عند الفصل الأول من المؤلف الذي يتبنى تعريفا ايجابيا للأزمة وأنها فرصة لإعادة النظر في المنظومة لتجاوز اختلالاتها، مشيرا إلى أن الرأسمالية مثلا تتطور وتجدد نفسها خلال الأزمات.

وخلص المتدخل إلى الأمر يتعلق بكتاب غني يمكن اعتباره دليلا ومرجعا للبحث والتعلم عن الأزمات وتدبيرها، كما أنه كتاب تحسيسي وتوجيهي، تنتقل المقاربة فيه من النظري إلى ما هو تشخيصي عملي.

كما لفت العربي بلا إلى أن الكتاب استحضر دور المراكز العلمية في إدارة الأزمات والتنبؤ بها، وعن مساهمة القطاع الخاص في البحث العلمي وهذا أمر مهم.

وفي ختام هذا اللقاء العلمي، فتح باب النقاش مع الحضور الذي ضم عددا من الأساتذة الباحثين والطلبة والإعلاميين والفاعلين المدنيين، ثم أعاد المسير الكلمة لمؤلف الكتاب الذي عبر عن سعادته وهو يتابع قراءة المتدخل وتفاعل الحضور مع هذا المؤلف الذي تمنى أن يكون عند حسن القارئ، مشيرا إلى أهمية الاستشراف في التعاطي مع الأزمات، وإرساء ثقافة تدعم جاهزية المجتمع وصانعي القرار في التعامل مع هذه المحطات القاسية، وتشجيع الأبحاث والدراسات في هذا الخصوص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى