الراحل نور الدين الصايل يدق أبواب السجون لإعادة إدماج القاصرين بالسينما

سعي لتجديد حضور السينما في المؤسسات السجنية، باستحضار رمزية الناقد والمدبر السينمائي البارز الراحل نور الدين الصايل، يحضر في اتفاقيتين جديدتين وقعتا بحر الأسبوع الجاري.

وجمع أول عرض سينمائي وراء القضبان مندوبية السجون وإعادة الإدماج بجمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان، وخصص لفيلم المخرج المغربي نبيل عيوش “علّي صوتك”.

وتهتم هذه الاتفاقية خاصة بفئة السجناء القاصرين، وتهم إلى جانب التربية الجمالية وإثارة النقاش السينمائي والإسهام في إعادة الإدماج، شق تكوين أطر يحملون هم إبقاء السينما حاضرة في سجون البلاد، وتنهض بالمهمة.

ووقعت الاتفاقية الثانية بين المندوبية العامة لإدارة السجون ووزارة الشباب والثقافة والتواصل لإحداث أندية سينمائية بالسجون، وصفتها الوزارة بـ”المحطة المهمة في إرساء دور السينما في المجتمع، نظرا للدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه الثقافة عموما، والسينما خصوصا، سواء في الجانب القيمي والتربوي أو الجانب المهني عبر فتح آفاق جديدة وبديلة”.

بنعيسى بناصر، رئيس قسم التأهيل التربوي والعمل الاجتماعي والثقافي لفائدة السجناء بالمندوبية، قال إن الاتفاقية التي جمعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالمندوبية العامة، تروم “دعم الأندية الثقافية بالمؤسسات السجنية، من خلال التأطير، وتوفير المعدات، والتجهيز، لعرض أشرطة سينمائية بالمؤسسات السجنية وإدراجها ضمن المهرجانات التي تنظمها الوزارة في الميدان السينمائي، وتنظيم قوافل سينمائية لفائدة الساكنة السجنية بمختلف فئاتها”.

ووضح المتحدث ذاته، في تصريح لLE7.ma، أن هذا الاتفاق يشمل 28 مؤسسة سجنية في مختلف جهات المملكة.

وحول اتفاقية الشراكة التي جمعت المندوبية العامة بجمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان، ذكر المصرح أن “مدتها ثلاث سنوات، لتجهيز ثلاث مؤسسات سجنية يوجد بها النزلاء الأحداث، وعرض أشرطة سينمائية شهرية طيلة مدة الاتفاقية، بحضور مخرجي الأفلام وممثليها ومنتجيها، مع مناقشتها”.

وأورد بناصر أن هذه الاتفاقية تشمل “تكوين الموظفين في هذا المجال، ليشرف أطر من المندوبية العامة على تسيير هذه الأندية السينمائية، وإحداث دليل عملي يوزع على مختلف المؤسسات السجنية، يتعلق بتمكين الموظفين من مجموعة من آليات تسيير الأندية السينمائية بالمؤسسات السجنية”.

ورأى المتحدث في برنامج “نور الدين الصايل للأندية السينمائية بالمؤسسات السجنية” استمرارا لمجموعة من برامج المندوبية العامة في أوقات سابقة مع المركز السينمائي المغربي، ومع مهرجان خريبكة للسينما الإفريقية، ومع جمعيات، مثل “حلقة وصل”، تؤمن بأن لـ”الفن السابع مجموعة من الميكانيزمات التي تساعد المواطن بشكل عام، والنزيل بشكل خاص، على بناء الشخصية، والمواطنة، والتهذيب، وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج عند الإفراج”.

فدوى مروب، رئيسة جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان، قالت بدورها إن هذه الشراكة تدخل في عمل الجمعية لـ”النهوض بثقافة حقوق الإنسان من خلال السينما، حيث بلغت مرحلة العمل مع الأحداث في السجون، بعد تنظيمها، في السنوات العشر الأخيرة، صباحيات الأطفال التي عرفت نجاحا كبيرا بالرباط وأكادير والقنيطرة وخريبكة ومناطق أخرى، وعملها المهم مع وزارة التربية الوطنية مع الأطفال في ست مدن، فضلا عن أنشطتها المهتمة بسينما الفضاءات العامة والقاعات”.

وأضافت مروب في تصريح لLE7.ma: “لقد جاءت مرحلة تجريب السينما وسيلة للإدماج الاجتماعي من أجل تمكين الأحداث من الانفتاح على العالم، وتعزيز ثقتهم في أنفسهم، عبر لقاء سينمائي مع ضيف، سواء كان مخرجا أو مشاركا في الفيلم أو ناقدا سينمائيا”.

وواصلت قائلة عن هذا المشروع الممول من طرف الاتحاد الأوروبي: “هنا جاء التفكير في العمل مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، التي لها استراتيجية لإدراج الثقافة وسيلةً لتهييء الإدماج الاجتماعي، لبناء تجربة نموذجية. نشكرها على فتح هذا الباب لنشتغل مع الأحداث في ثلاث مؤسسات سجنية بأيت ملول أكادير والدار البيضاء وأصيلة، خلال ثلاث سنوات، ببرمجة فيلم كل شهر يرافقها تنشيط ونقاش”.

وكشفت مروب أن من بين بنود الشراكة “تكوين الأطر المكلفين خاصة بالعمل الثقافي لتمكينهم من ترسيخ التجربة وتعميمها على المؤسسات السجنية الأخرى، وإعداد دليل يوزع على جميع المؤسسات السجنية يمكن من توسيع أثر هذه التجربة واستمراريتها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى