زيوت المائدة بالمغرب.. هذه خمسة أسباب وراء ارتفاع الأسعار

شهدت أسعار المواد الأولية المتدخلة في صناعة الزيوت، خلال السنتين الماضية والجارية، ارتفاعا كبيرا؛ في ظل التوترات الجيوسياسية خصوصا المرتبطة بالغاز الروسي والمخاطر المناخية وأثرها على الإنتاج الفلاحي.

ويستورد المغرب 98 في المائة من المادة الأولية التي تدخل في صناعة زيت المائدة، ولذلك تتأثر الأسعار النهائية بشكل كبير في ظل ارتفاعها في السوق الدولية.

وكشف مجلس المنافسة، في دراسة نشرها في دجنبر المنصرم، أن الزيادات الأخيرة التي عرفتها أسعار زيوت المائدة بالسوق الوطنية ترجع إلى عاملين أساسيين: أحدهما موضوعي متعلق ببنية هذه السوق، والآخر مرتبط بتطور أسعار المواد الأولية في السوق الدولية.

وحسب المعطيات الرسمية، فإن المغرب يعرف خصاصا بنيويا على مستوى إنتاج الحبوب الزيتية، إذ إن حاجيات البلد من المواد الأولية الزيتية يتم استيرادها تقريبا بالكامل بنسبة 98,7 في المائة من السوق الدولية على شكل زيوت نباتية خام بالأساس، فيما تساهم الحبوب الزيتية المنتجة محليا بنسبة 1,3 في المائة فقط.

ويعتمد المغرب على ثلاثة مصادر للتزود بحاجياته من الزيوت النباتية الخام؛ وهي الاتحاد الأوروبي، الذي يعتبر، أكبر مزود للمغرب من الزيوت النباتية الخام بنسبة 54 في المائة، تليه الأرجنتين بنسبة تقارب 34 في المائة، ثم الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة تقارب 7 في المائة.

واعتبرت الدراسة أن هوامش ربح الشركات التي تنشط في سوق إنتاج زيوت المائدة، وخلافا للرائج، تظل معقولة، وتتراوح بين 4 إلى 5 في المائة، مضيفا أن نشاط تصفية الزيوت النباتية الخام الوطنية يتميز بتنافسية كبيرة بالنظر إلى ضعف واردات المغرب من الزيوت المصفاة.

أسباب الارتفاع

ويقدم الخبراء خمسة أسباب وراء الارتفاعات الأخيرة في أسعار زيت المائدة؛ أولها الجفاف المسجل في البرازيل وتأثير ذلك على إنتاج “الصوجا” الذي سيصل وفق المتوقع إلى 134 مليون طن في فبراير بانخفاض قدره 5 ملايين طن مقارنة بتوقعات يناير. كما يتوقع أن ينخفض الإنتاج أيضا في الأرجنتين والباراغواي بسبب الجفاف؛ وهو ما سيسبب ارتفاعا في أسعار الصوجا والذرة في ظل ارتفاع الطلب على الزيوت النباتية.

ثاني الأسباب يتمثل في المخاوف المحيطة بالإمدادات، حيث أدت القيود التي تم الإعلان عنها في يناير الماضي من جانب أندونيسيا إلى زيادة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية، حيث وصل السعر المرجعي العالمي لزيت النخيل الخام إلى 1347 دولارا للطن في 31 يناير المنصرم.

ويرجع هذا الارتفاع إلى قرار صادر عن الحكومة الأندونيسية يلزم المصدرين بتخصيص 20 في المائة من شحناتهم للسوق المحلية لمكافحة ارتفاع أسعار زيت الطهي. وكنتيجة لذلك، قام هذا البلد المنتج الرئيسي لزيت النخيل بخفض صادراته بشكل كبير لصالح السوق المحلية.

السبب الثالث يتجسد في أزمة الشحن البحري، حيث تفيد التوقعات بعدم وجود مؤشرات على التحسن؛ ففي بداية يناير المنصرم، تم إحصاء 11,5 ملايين حاوية تنتظر في أهم 13 ميناء في العالم.

السبب الرابع مرتبط بارتفاع أسعار المحروقات، حيث زادت طلبات الدول الاقتصادية الكبرى على هذه المادة وأدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار.

وبخص السبب الخامس ارتفاع الطلب العالمي، بشكل غير مسبوق، على الزيت، حيث قامت الصين، على سبيل المثال، بمضاعفة استهلاكها ثلاث مرات.

تطوير الإنتاج المحلي

من بين التوصيات التي قدمها مجلس المنافسة في دراسته حول سوق زيوت المائدة، وردت نقطة أساسية تتمثل في تطوير محاصيل الحبوب الزيتية المحلية للتخفيف من تبعية المغرب للسوق الدولية في ما يخص المواد الأولوية الزيتية؛ وذلك عن طريق الرفع من مساحة الزراعات الزيتية ودعمها، كما هو الحال بالنسبة للقمح.

ولتحقيق نهضة في قطاع الزيتيات بالمغرب، اقترح مجلس المنافسة تأمين سعر أدنى مضمون لفائدة الفلاحين كيفما كان سعر المواد الأولوية الزيتية بالسوق الدولية، واستعمال البذور المعتمدة ذات المردودية المرتفعة من قبل الفلاحين ومواكبتهم.

كما اقترح المجلس تشجيع استهلاك زيت الزيتون للتقليص جزئيا من التبعية الناتجة عن استهلاك زيت المائدة؛ وهذا يتطلب مضاعفة حجم إنتاج الزيتون ليصل إلى 330 ألف طن في السنة في أفق 2030.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى