أكاديمية المملكة المغربية تسلط الضوء على أهمية دراسة تراث المسلمين

تستمر سلسلة اللقاءات التي تنظمها أكاديمية المملكة المغربية حول الاتجاهات الحديثة في الأبحاث والدراسات حول تراث المسلمين، والتي تجمع طلبة دكاترة مع أكاديميين من جامعات دولية.

في هذا الإطار، استقبل مقر الأكاديمية بالرباط، الاثنين، الأكاديمي المتخصص في دراسات الإسلام كيفين راينهارت، الأستاذ بكلية دارتموث الأمريكية البارزة.

ومن المرتقب أن تستمر سلسلة اللقاءات والنقاشات مع راينهارت طيلة الأسبوع الجاري، في إطار برنامج “دكاترة الأكاديمية” الذي يحمل هم “بناء خلف البحث العلمي بالمغرب”.

وفي مستهل لقاءاته مع الطلبة الدكاترة، تحدث راينهارت عن عدم دقة القول بأن الفصل بين مجال الدين والدنيا لم يكن في الإسلام، قائلا إنه وإن لم يكن هناك فصل تام بين الكنيسة والدولة، إلا أنه منذ القرن الثامن الميلادي كان يوجد فرق بين المسجد والقصر، وقدم مثالا بمحنة ابن حنبل التي لم تجعله معتزليا.

ومن بين ما اهتم به الأكاديمي في حديثه مع الطلبة، الكيفية التي لا يجب أن يُدرَس بها الإسلام، حيث أكّد على وجود تصور إسلامي لا يستشكل “الأفكار الخاطئة للناس التي لا يعبرون عنها علانية، وتبقى في فضاءاتهم الخاصة”، عكس “محاكم التفتيش” المسيحية في إسبانيا والبرتغال التي كانت تبحث عمّا يُسِرُّه الناس.

ونفى راينهارت وجود مكان في العالم يحضر فيه الإسلام الأرثودوكسي الخالص، بل كل منطقة بها “إسلامٌ، لا الإسلامُ”، لكن هذه الملاحظة “تستدعي البحث عما يربط الإسلامات مع بعضها”، لا الاكتفاء بملاحظات أنثروبولوجية عن خصوصيات التدين في مكان من الأمكنة.

وفي ظل وجود خطابات إسلامية عديدة لا تطابق تعريف الإسلام بكونه “خطابا مستندا إلى القرآن والسنة”، ومع كون معظم المسلمين لا يستطيعون قراءة القرآن، ليس خارج العالم العربي فقط، بل داخله أيضا، بفعل مستوى عربيته، نبه المتخصص إلى أهمية اعتبار أن العديد من المسلمين “يستندون في فهم القرآن إلى ترجماته، أو إلى ما سمعوه حوله”.

وفي حديث عن منهج البحث في قضايا الإسلام، دعا الأكاديمي الطلبة الباحثين إلى عدم تقييم “الإسلامي” و”اللا-إسلامي” في ممارسات المسلمين، بل الحديث عمّا يعتبره المسلمون إسلاما في اعتقادهم وممارساتهم الدينية.

كما نادى المحاضر بالتفكير في الدين كما يُفكَّر في اللغة، أي كما يتعامل مع الدوارج العربية التي تبقى عربية في آخر المطاف، حيث يوجد، انطلاقا من هذه الرؤية، إسلام رسمي، وما هو عامّي خاص بسياق من السياقات، مع وجود خصائص متبادلة ومشتركة.

كما تطرقت هذه الكلمة التي افتتحت سلسلة اللقاءات مع كيفين راينهارت، لطبيعة الإسلام بوصفه مشروعا دينيا لا يمكن تعريفه خارج هذا الإطار، وتحولات تعريف واستيعاب مفهوم “الدين” إسلاميا وعالميا، والتعددية الأولى التي تقبل تعددا في فهم الإيمان، والتمذهب، وقراءة القرآن، وجمع الحديث، ثم تحولات دراسات الإسلام بعد أحداث 11 شتنبر 2001.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى