القاص الحسناوي “ينبش في الثرى”

عن “ببلومانيا للنشر” بالقاهرة، تستقبل المكتبات المغربية والعربية مجموعة قصصية للكتاب إدريس الحسناوي بعنوان “شَهيّاً كنبشٍ في الثرى”.

وتتقدم هذا الكتاب، الذي صمم غلافه الفنان محمود عبد الناصر، كلمة للشاعر محمد زراري، ويضم ست جدائل، ضمن كل جديلة مجموعة من القصص القصيرة أو القصيرة جدا.

ووفق ورقة تقديمية للمجموعة القصصية أعدها محمد حجاجي، فقد كتب نور الدين حيمر أن نصوصها “إبداع في غاية الجمال والروعة… ينبئ عن ميلاد أديب سيقول كلمته فيما يستقبل من السنوات”.

في حين ذكر نبيل صالح أن المؤلف “قيمة أدبية أخرى تنضاف إلى رفوف المكتبات المغربية عموما، ومكتبات الجنوب الشرقي على وجه الخصوص، في انتظار أعمال أخرى ستصدر له قريبا بما يثري الساحة الأدبية المغربية، ويؤكد أن للجنوب الشرقي للمملكة رجالاته وأقلامه التي تحتاج النبش والكشف عنها لتجود بمكنوناتها الإبداعية القصصية والشعرية والروائية وغيرها”.

وتابع بأن “الكتاب، رغم صغر حجمه، إلا أنه غني في محتواه وتعابيره ودلالاته، بأسلوبه السردي الذي جمع فيه صاحبه بين الرمزي والأسطوري والشعري، ليكون بهذا قد نحا منحى متفردا في هذا النمط من الكتابة القصصية والرمزية في آن، يضمّنها عددا من الأحداث والوقائع التي نخال كثيرا منها قد عاشها أو عايشها حقيقة، وبقيت عالقة في مخيلته، نَبَشَ ثَراها فجاد بهذه الجدائل الست ذات الثلاث والثلاثين قصة وأقصوصة”.

والقاص إدريس الحسناوي من مواليد قصر القصيبة بمدغرة (الرشيدية)، يعمل أستاذا للغة العربية بالتعليم الثانوي التأهيلي بتنجداد، عرض عمله القصصي هذا في معارض القاهرة والإسكندرية وإسطنبول، ومن المنتظر أن يقدم في المعرض الدولي للكتاب بالمغرب في دورته المرتقبة نهاية ماي، وهو معروض حاليا بمكتبات الرشيدية وتنجداد.

ومن بين ما يقرأ قارئ المجموعة القصصية، نص “ترانيم نخلة” الذي يرد فيه: “الجذع.. مستقيم كأثر النيزك في السماء، إنه الحجة البيضاء، والطريق الذي خلق لنفسه سبيلا. صُلبٌ متين، لم يغير موقفا، ولم يخن العرجون، ولا التمرَ ولا الجريد. إنه الوفي حيا والوفي وهو يعمد السواري، إنه سقف من لا سقف له. النخيلات المراهقات… يُلمّعن سيقانهن أسفل النخلة، يتحرشن بفيض الوادي طمعا في حب يزيدهن بسطة واكتهالا. التمر.. سليل الشجرة الواحدة، فاخضرّ هنا، واحمر هناك، وفي جزائر أخرى اسودَّ ومرق عن الألوان.. لم يختلف مثلنا، ولم يجعل للَون على لون شأنا. تختلف الألوان والعذوبة واحدة… وحين تسوء نهايته ويصير حشفا يطعم ويروي الضرع. الجمار.. لبَأ مكنون كما الخمرة في خوابيها ودساكرها، كلما تقدمت في العمر أمست لذتُها ألذّ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى