التساقطات المطرية تنعش آمال الفلاحين في التخفيف من تبعات الجفاف

أنعشت التساقطات المطرية الأخيرة آمال المزارعين في إنقاذ بعض المحاصيل الفلاحية بالمناطق الجبلية ذات الطقس البارد، في ظل موجة الجفاف الاستثنائية التي تشهدها البلاد خلال الموسم الحالي، وهو ما انعكس بالسلب أيضا على مربي المواشي الذين يشتكون من ارتفاع أسعار الأعلاف.

وسيكون للتساقطات المطرية والثلجية المهمة التي شهدتها مناطق الجنوب الشرقي في الأيام المنصرمة أثر مهم على بعض الزراعات، مثل القطاني. أما زراعة الحبوب، فقد تضررت بشكل كبير اضطر معه عدد من الفلاحين لاستعمال النبات كلأ للماشية.

ويأمل فلاحو المملكة أن تجود السماء بتساقطات مطرية مهمة في الأسابيع المقبلة، بحسب عمر أوزياد، فاعل مدني مهتم بالشأن القروي والفلاحي بجهة بني ملال-خنيفرة، الذي أشار إلى “الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية الوخيمة المترتبة عن ضعف التساقطات المطرية بالجبال”.

وقال أوزياد، في تصريح لجريدة LE7.ma الإلكترونية، إن “حجم الساكنة القروية يمثل أربعين بالمائة في المغرب، وهو رقم مهم يدل على اعتماد نصف سكان البلد تقريبا على الفلاحة لكسب القوت اليومي، ما يؤثر بالإيجاب على النمو الاقتصادي السنوي”.

وبهذا الخصوص، أفاد عبد الرحمان النايلي، المدير الجهوي للفلاحة بجهة الدار البيضاء-سطات، بأن “التساقطات المطرية الأخيرة، التي تراوحت مقاييسها بين 10 و15 ملمترا، لا يمكن أن تنقذ الموسم الفلاحي لهذه السنة، بل فقط ستساعد المزارعين الجبليين على تجاوز تداعيات الجفاف، من خلال توفير كلأ المواشي في فصل الربيع المقبل”.

وقال النايلي، في تصريح لجريدة LE7.ma الإلكترونية، إن “وزارة الفلاحة شرعت في دعم الفلاحين من أجل تجاوز خسائر الجفاف، حيث ستقوم المديرية الجهوية بالدار البيضاء بتقديم الشعير المدعم والأعلاف المركبة للفلاحين في الأيام المقبلة. وسيتوزع هذا الدعم بين حصة أولية تبلغ 500 ألف قنطار، وحصة ثانية تبلغ 250 ألف قنطار”.

وحسب الأرقام الرسمية، فإن الموسم الفلاحي الحالي يعتبر الأكثر عجزا في التساقطات المطرية منذ عام 1981، بنسبة 69 في المائة، إلى غاية 21 فبراير الجاري، مقارنة مع متوسط التساقطات السنوية، وهو ما أثر سلبا على حقينة السدود التي تراجعت من 42 في المائة إلى 32 في المائة إلى حدود منتصف الشهر الحالي.

وأعلنت الحكومة عن برنامج استعجالي لدعم الفلاحين بغلاف مالي قدره 10 مليارات درهم، لتوفير العلف المدعم والحفاظ على الأشجار المثمرة ودعم الزراعات الربيعية.

وكان محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، قد أفاد بأن برنامج المساعدة اللازمة لمربي الماشية والفلاحين لمواجهة آثار تأخر التساقطات المطرية، سيهم حماية الموارد الحيوانية والنباتية، وتدبير ندرة المياه، والتأمين الفلاحي، والمواكبة المالية للفلاحين والمهنيين لمواجهة الحالات الطارئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى