كتاب يسرد “مذكرات مراقب تربوي”

“مذكرات مراقب تربوي” صدرت في كتاب جديد وقعه المصطفى السهلي، أستاذ اللغة العربية وآدابها بالسلك الثانوي التأهيلي سابقا، الذي كان مراقبا تربويا للمادة، وهو مؤلف يقدم فيه تجربته، وما عاشه من تحديات، وصعوبات ومواقف.

الكتاب الصادر عن مطبعة ووراقة بلال بفاس، يتقَدمه تصدير للكاتب محمد محمد المعلمي، وكلمة للمؤلف تليها موضوعات الكتاب الأربع عشرة، التي ترتبط بتجربة المؤلف أثناء أدائه لمهمة المراقبة التربوية وما صاحبها من تحديات وصعوبات ومواقف مختلفة، وهو مؤلَّف تتخلّله انطباعات كاتبه الشخصية عن الأمكنة والشخوص والظواهر التي عاشها في تجربته.

وتكمن أهمية الكتاب، وفق المقدّم محمد محمد المعلمي، في كون المذكرات تعكس ألوانا من المعاناة والتحديات التي حاقت بالمراقب التربوي وهو يزاول المهام الجسام المنوطة به في حقل مزروع بالألغام، وكونها “ناطقة بالعلل، والآلام، والاختلالات التي وهن جراءها الجسم التربوي ببلادنا وما زال على صعد شتى”، دون أن تغيب عن عين كاتبها “الإشادة والتنويه بالمرابطين في ثغور التربية والتعليم في مغربنا العميق، الذين آمنوا أنهم خلقوا لأشرف رسالة في الوجود، فأدوها دون أن يريدوا من أحد جزاء ولا شكورا”.

وينقل المؤلف، حسب تقديم الكتاب، “صورا حزينة من الواقع المرير أبى كاتبها، بحس تربوي مرهف وذوق فني راق، إلا أن يشيع فيها، وهو في أصعب اللحظات وأدقها، روح المرح والدعابة والنكتة والتسلية”.

كما أن هذه المذكرات “وضعت الأصبع على مكامن الخلل التي تنخر نظامنا التعليمي، وشخصت علله، علَّ الضمائر تستيقظ لتعمل على تغييره وتطويره بأساليب ناجعة مستوعبة قيم التجديد”.

ووفق ورقة تقديمية لمبارك السعداني، توصلت بها LE7.ma، فإن الكتاب يتضمن أربعة عشر موضوعا، أولها: “رحلة المراقب التربوي إلى مقر المديرية الإقليمية للتعليم (طاطا) والمدن والبلدات والمؤسسات التعليمية لأداء مهامه التربوية والمشاق التي تجشمها والمخاطر التي أحدقت به والمواقف المختلفة التي عاشها أثناء إنجاز المهام المنوطة به…”.

ويتضمن الكتاب “مواقف تربوية عاشها المراقب التربوي مع الفاعلين التربويين من الطاقم التربوي، والطاقم التربوي الإداري، ومصالح إدارية. وقد وضع الأصبع على بعض مكامن الخلل في المنظومة التعليمية والتربوية في البلاد”.

كما ترد في الكتاب “مواقف إنسانية عامة عاشها المراقب التربوي في طريقه إلى عمله أو أثناء عمله، تظهر فيها رهافة مشاعره وحسه الإنساني المفعم بالمحبة”، ونماذج تربوية ناجحة يحتذى بها، مع “نظرة انتقادية تكشف بعض مواطن الخلل في المنظومة التربوية، كاستغلال النفوذ، والشطط في استغلال المنصب، وغياب الحكامة الجيدة”.

ويحضر بالكتاب “النقد الذاتي بشكل جلي في الموضوع الأخير، حيث شرح تجربته في المراقبة التربوية مفصلا فيها القول حول ما كان، وما يجب ألا يكون، وما يجب أن يكون”.

وتصف الورقة التقديمية الكتاب بكونه “فريدا من نوعه، جمع بين مزايا عدة مردها إلى تنوع مواهب مؤلفه المصطفى السهلي الأستاذ الناجح، الإطار التربوي الكفء، الكاتب المميز، القاص البارع، الشاعر المجيد، القارئ النهم، وأخيرا وليس آخرا الإنسان المشهود له بدماثة الخلق، فهو جدي لبق متواضع وفكه في غير ابتذال…”.

وتزيد: “كل هذه المكونات والخصال سيجدها القارئ في تضاعيف هذا الكتاب. فهو كتاب يطغى عليه الطابع التربوي التعليمي لكن لا تغيب عنه لمسة الشاعر في انتقاء كلماته وجمله، وبراعة القاص في بناء سرده وإتقان وصفه وتشويق أحداثه”.

ثم تضيف: “كل ذلك ورد في انسجام وتناغم بلغة جميلة، وأسلوب سلس رصين يمزج بين الجد في محله والفكاهة في مقامها، والاستشهاد بما يناسب المقام بآي من القرآن أو بيت من الشعر أو قول عالم… فمادته دسمة ليست علمية جافة ولا أدبية محض، فهي مزاج بينهما، وبذلك حقق النص البلاغة في شقيها بلاغة الإقناع وبلاغة الإمتاع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى