جمعية تدعو إلى إحداث مركز وطني لتأهيل “ضحايا سنوات الرصاص”

ما زالت جراح “سنوات الرصاص” حاضرة في مرافعات الجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب التي طالبت الجهات الرسمية بتفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، بخصوص إحداث مركز وطني لتأهيل “ضحايا التعذيب والعنف” إبان سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

وعلّلت الجمعية سالفة الذكر مطلبها المدني بكون “المصالحة مع الماضي لا تقتصر على الجانبين السياسي والحقوقي فقط، مثلما قام بذلك المغرب، وإنما ينبغي استحضار الجانب الطبي في المصالحة من خلال التكفل بكل الأشخاص الذين راحوا ضحية انتهاكات حقوق الإنسان في فترة من فترات البلاد”، بتعبيرها.

وبهذا الشأن، قال عبد الكريم المانوزي، رئيس الجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب، إن “هذه المؤسسة المدنية أسسها أطباء ذوو قناعات حقوقية منذ عشرين سنة، بمعية نشطاء مغاربة، من أجل مساعدة ضحايا سنوات الرصاص على تجاوز محنهم النفسية والجسدية”.

وأضاف المانوزي، في تصريح لجريدة LE7.ma الإلكترونية، أن “الجمعية تستقبل كل الضحايا من مختلف المشارب السياسية والثقافية، حيث استقبلت أزيد من خمسة آلاف ضحية إلى حدود الساعة. وقد استفاد الضحايا من التشخيص الطبي المجاني، والمتابعة الطبية الدائمة”.

وأوضح الطبيب المغربي، ضمن إفادته، أن “عدد الاستشارات الطبية التي قدمتها الجمعية لفائدة هذه الفئات الاجتماعية يقارب الـ25 ألفا، حيث شملت مختلف المناطق التاريخية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما يشمل معتقلات تزمامارت وأكدز وقلعة مكونة ودرب مولاي الشريف”.

وتابع المتحدث بأن “أولوية خلق مركز وطني لتأهيل ضحايا التعذيب بالمغرب تنطلق من الواقع الصحي الصعب لهذه الفئات الاجتماعية التي لا تتوفر على التغطية الصحية، في ظل معاناتها من أمراض جسدية ونفسية عويصة تتطلب مواكبة صحية دائمة على امتداد السنة؛ وهو ما لا تستطيع القيام به بسبب ارتفاع الكلفة الباهظة للتنقل والعلاج”.

وأشار المصدر عينه إلى أن “هيئة الإنصاف والمصالحة أوصت بإحداث هذا المركز قصد طي صفحة الماضي؛ لكن لم يتم تفعيل هذه التوصية بتاتا”، مسجلا “ضعف الإمكانيات المتاحة للجمعيات في هذا الصدد للتكفل بضحايا العنف والتعذيب؛ ما يستدعي أهمية الرجوع لهذا الملف لوضع حد لمعاناة كل المعتقلين السابقين”.

وقد أعلنت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، بشراكة مع منظمة “DIGNITY” والمعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب، خلال سنة 2019، عن إطلاق الدليل المغربي للتوعية والوقاية من التعذيب، والذي أعده قبل خبراء متخصصون في المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى