دراسة: انتعاش السياحة الداخلية رهين بتقوية القدرة الشرائية للمغاربة

قالت دراسة رسمية إن استغلال الإمكانيات المتاحة في السياحة الداخلية بالمغرب رهين بتقوية القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز العرض السياحي ليكون منافسة من حيث الجودة والسعر.

وجاء في الدراسة، الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية بوزارة الاقتصاد والمالية، أن القطاع السياحي يعد من القطاعات المساهمة بشكل كبير في الاقتصاد الوطني؛ بالنظر إلى حجمه المهم في الناتج الداخلي الخام.

ويمثل قطاع السياحة حوالي 7,1 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ويشغل 4,7 في المائة من الساكنة النشيطة المشتغلة، ويساهم بـ42 في المائة من صادرات الخدمات، ويستقطب 9,6 في المائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ولتبيان ضعف استغلال إمكانيات السياحة الداخلية، قارنت الدراسة وضعية المغرب مع دول أخرى على مستوى عدد الرحلات الداخلية لكل مواطن، حيث تصل إلى 5,3 في فنلندا و5,1 في أمريكا، فيما لا تتجاوز 0,7 في المغرب.

وقالت الدراسة إن نفقات السياح الوطنيين في بلد ما تبقى مرتبطة بنصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام، حيث تسجل أعلى مستوى في هولندا بـ3547 دولارا أمريكيا سنة 2018، فيما لا تتجاوز 138 دولارا في المغرب، وهو ما يعادل 1300 درهم.

وأفادت المعطيات الرسمية بأن السياح الوافدين المقيمين في المغرب على المؤسسات الفندقية والسياحية المصنفة ازداد بنسبة 8,4 في المائة ما بين 2010 و2019، ليصل عددهم إلى 3,5 ملايين سائح مغربي.

وتمثل حصة السياحة الداخلية بالمغرب في نهاية 2019 حوالي 39 في المائة من السياح الوافدين، بارتفاع قدره 10 نقاط مقارنة بسنة 2010.

وتتركز جاذبية السياحة الداخلية في ثلاث جهات مغربية تستقطب 66 في المائة من ليالي المبيت و59 في المائة من السياح المحليين، على رأسها مراكش -آسفي، وسوس-ماسة، ثم طنجة تطوان الحسيمة.

وسجلت نفقات الأسفار، أي ما ينفقه المغاربة خلال سفرهم إلى الخارج، نموا بـ8,3 في المائة ما بين 2010 و2019 لتصل إلى 20,9 مليارات درهم، مقابل ارتفاع بـ3,8 في المائة فقط بالنسبة لمداخيل السياحة، أي ما ينفقه السياح الأجانب في المغرب.

وسجل عدد السياح المغاربة إلى الخارج انخفاضا بنسبة متوسطة بلغت 0,9 في المائة ما بين 2010 و2019 ليصل إلى مليونيْ شخص؛ ما يمثل 5,5 في المائة من الساكنة الإجمالية، وهي نسبة تبقى أقل مقارنة بدول أخرى.
ويتوجه المغاربة في الغالب إلى فرنسا (39 في المائة) وإسبانيا (38 في المائة)، كما أصبحت تركيا وجهة مزدهرة في السنوات الأخيرة، وتمثل نسبة السياحة الدينية (الحج والعمرة) حوالي 9 في المائة.

وأشارت معطيات الدراسة إلى أن السياح المغاربة لديهم تقدير ضعيف نسبيا للعرض السياحي الوطني مقارنة بالأجانب.

خلال سنة 2020، في عز أزمة فيروس كورونا المستجد، تراجع السياح المحليين الوافدين على المؤسسات والفنادق المصنفة بحوالي 59,5 في المائة مقارنة بانخفاض قدره 80,7 في المائة بالنسبة للسياح الدوليين؛ وهو ما مكن من الحفاظ على النشاط السياحي في الحد الأدنى. وارتفعت حصة السوق السياحة الداخلية إلى 57 في المائة من إجمالي الوافدين، أي بزيادة قدرها 18 نقطة مقارنة بسنة 2019.

توصيات للنهوض

أكدت الدراسة الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية بوزارة الاقتصاد والمالية أن السياحة الداخلية عرفت، خلال العقد الماضي، نموا على المستوى الترابي؛ لكن إمكانياتها المهمة غير مستغلة بالكامل. كما أن هذا القطاع يعرف ولوجا غير متكافئا من طرف الأسر المغربية؛ وهو ما يؤثر على الأطفال والشباب على الخصوص.

وأشارت الدراسة ذاتها إلى أن أزمة كوفيد-19 وتأثيرها على المناطق السياحية المغربية كشفت دور السياحة الداخلية في امتصاص التداعيات والحفاظ على منظومة الإنتاج السياحي.

ولتعزيز دور السياحة الداخلية في إنعاش القطاع بصفة عامة، اقترحت الدراسة توحيد الإجراءات لحشد الجهود العمومية والخاصة في إطار منظومة واضحة لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وحملات الترويج ودعم القدرة الشرائية للأسر.

كما اقترحت الدراسة تأهيل عرض السياحة الوطنية ليكون أكثر جاذبية مقارنة بالسياحة الخارجية، ويكون مناسبا من حيث الجودة والسعر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى