تداعيات الجفاف تنذر بـ”صيف العطش” في حواضر وبوادي المغرب

القلق يُساور سكان المناطق التي تعرف انقطاعات متكررة في المياه الصالحة للشرب خلال فصل الصيف، بسبب أزمة الجفاف التي يعرفها المغرب؛ وهو ما جعل العديد من الفعاليات المدنية تطالب السلطات الوصية على القطاع بالاستعداد لتقلبات الفترة الصيفية.

المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب أكد، خلال عرض قدمه أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، أنه “سيتمّ تزويد المدن الكبرى بالمياه بصفة منتظمة خلال صيف 2022، باستثناء مدينتيْ وجدة ومراكش اللتين تعرفان بعض الخصاص نظرا للانخفاض الكبير للموارد المائية السطحية”.

بدوره، نبّه نزار بركة، وزير التجهيز والماء، إلى خطورة الجفاف بقوله، في اجتماع اللجنة عينها بمجلس النواب، إن “نصيب الفرد من الماء في المغرب لا يتجاوز 600 متر مكعب سنويا، بينما يقدر المعدل العالمي بـ1000 متر مكعب للفرد”، مشيرا إلى أن “بعض المناطق في المغرب لا يتجاوز فيها نصيب الفرد من الماء 300 متر مكعب”.

وسجلت نسب ملء أغلب السدود الكبرى في المملكة تراجعا كبيرا؛ وهو ما أثر بشكل أكبر على الجهات التي تعتمد على مياه السدود لسقي المساحات المزروعة أو توفير مياه الشرب للمواطنين.

وسجل التراجع أيضا في مختلف السدود التابعة للأحواض المائية في باقي الجهات الأخرى من المملكة؛ وهو ما بات يهدد مخزون المياه السطحية والجوفية معا، وهو ما سيؤثر على الأراضي السقوية بشكل كبير.

وبهذا الخصوص، قالت إلهام بلفحيلي، باحثة في التغيرات المناخية ورئيسة جمعية “إنماء للتضامن والتنمية المستدامة”، إن “المغرب يواجه أسوأ موسم في شحّ الأمطار وندرة المياه منذ 1981؛ وهو ما أكدته كلّ التقارير البيئية الدولية والوطنية، التي دقت ناقوس الخطر بشأن خطورة ذلك على الواقع المعيشي”.

وأضافت بلفحيلي، في تصريح لجريدة LE7.ma الإلكترونية، أن “صيف العطش قادم لا محالة بسبب ضعف التساقطات المطرية”، وزادت بالشرح: “الموسم الفلاحي لسنة 2021 كان متوسطاً، ولكن نسبة ملء السدود كانت ضعيفة أيضاً؛ ما يعني أننا استهلكنا تلك المياه في الصيف الماضي وبداية السنة الحالية”.

وأوضحت الباحثة عينها أن “هذه السنة ستكون صعبة على المغاربة، خاصة ببعض المناطق القروية”، منتقدة “عدم تطبيق فلسفة السدود المتمثلة في بناء سدّ واحد خلال كل سنة؛ ما جعلنا لا نستفيد من تلك الأمطار الكثيرة، وبالتالي، بدأنا نعيش ندرة خطيرة في ما يتعلق بالأمطار، بما في ذلك المدن الكبرى”.

وتابعت المتحدثة بأن “الدولة عليها التدخل بشكل استعجالي لوقف بعض المنتجات الزراعية التي تستهلك كميات ضخمة من الماء؛ بما في ذلك البطيخ الأحمر”، مشيدة، في السياق نفسه، بـ”قرارات العديد من العمالات التي منعت تلك المزروعات، وقامت بترشيد استعمال المياه”.

وحذرت بلفحيلي من “خطورة أزمة العطش في السنوات المقبلة، وذلك في سياق حرب المياه التي سيعرفها العالم”، خاتمة بالقول: “ينبغي اتخاذ سياسات مستعجلة لتسريع وتيرة تحلية مياه البحر، وتوعية السكان بعقلنة استهلاك المياه من خلال حملات تحسيسية في وسائل الإعلام”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى