حقوقيون ينشدون ضمانات المحاكمة العادلة بمشروع المسطرة الجنائية

يتواصل النقاش بشأن مشروع قانون المسطرة الجنائية بين وزارة العدل وعدد من المؤسسات الأخرى، من بينها المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وبينما تطالب عدد من الجمعيات الحقوقية بحضور المحامين في مجريات البحث خلال فترة الحراسة النظرية، لم تنص مسودة المشروع، التي حصلت LE7.ma على نسخة منها، على هذا المقتضى، إلا أن مصدرا من وزارة العدل أوضح أن النقاش حول هذا الموضوع مازال مستمرا، وأن المسودة ليست نهائية، كاشفا لLE7.ma أن الصيغة النهائية قد يتم الإفراج عنها بعد أسبوعين.

مقابل ذلك، اعتبر عدد من الحقوقيين، في تصريحات لLE7.ma، أن حضور المحامي خلال فترة الحراسة النظرية يعتبر أحد أركان المحاكمة العادلة، ودعوا وزارة العدل إلى عدم التراجع عن هذا المقتضى الذي وعد به الوزير عبد اللطيف وهبي، وكذا التنصيص على مقتضيات أخرى من شأنها تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة.

في هذا الصدد، اعتبر العربي تابت، الكاتب العام للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في تصريح لLE7.ma، أن المحاكمة تبدأ من لحظة التوقيف، مما يستدعي إحاطة هذه المرحلة بمختلف الضمانات، مشيرا إلى أن حضور المحامي يشكل ضمانة لحماية المسطرة القضائية.

وأضاف أن “هذه الضمانات تزداد الحاجة إليها إذا علمنا أن محاضر الضابطة القضائية يوثق بمضمونها في المخالفات والجنح ما لم يثبت ما يخالفها، مما يستدعي أن تكون سليمة من أي طعن، خاصة أن عددا من المتهمين يتراجعون عن تصريحاتهم أو يدعون أنها أخذت بالإكراه”.

وبحسب تابت، “فإن حضور المحامي يعني سلامة المسطرة التي ستكون محصنة ضد أي طعن”، مشددا على أن “المحاكمة العادلة تبدأ من لحظة الاعتقال التي تعتبر لحظة فارقة وتؤثر على سلامة المحاكمة”، وقال: “لحظة التوقيف إذا لم يحضر المحامي، يمكن أن يزعم أي متهم أن حقوقه انتهكت”.

من جهته، صرح النقيب عبد اللطيف لLE7.ma بأن “المحاكمة العادلة ترتبط بحرية الفرد التي ضمنها الدستور، وأي مساس بها أو وضع قيد عليها يستدعي اتخاذ عدد من الإجراءات، وتوفير كافة الضمانات من لحظة تحريك مسطرة المساءلة، مما يستدعي ضمان حضور المحامي في بداية كل إجراء”.

أما عبد الإله بن عبد السلام، منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، فاعتبر أن حضور المحامي خلال مرحلة البحث التمهيدي يشكل أولى ضمانات المحاكمة العادلة، ودعا إلى التنصيص على ذلك في مشروع المسطرة الجنائية، مع التنصيص أيضا على عدم الاعتداد بأي تصريحات تتضمنها محاضر الضابطة القضائية تبين أنها انتزعت تحت الإكراه أو التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.

كما دعا بن عبد السلام، في تصريح لLE7.ma، إلى التنصيص على تجريم التبليغ الكاذب والوشاية الكاذبة، والتفعيل الكامل لعمل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب والرفع من قدراتها، كآلية تقوم بزيارة أماكن الاحتجاز والحرمان من الحرية.

وطالب الحقوقي ذاته باعتماد التسجيل السمعي البصري لاستجوابات الأشخاص المودعين تحت الحراسة النظرية المشتبه في ارتكابهم جنايات أو جنح، وترشيد الاعتقال الاحتياطي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى