“اكتشاف الصين” يحل بالقصر الكيير

دشن مركز ضفاف للدراسات والأبحاث في العلوم الإنسانية والاجتماعية سلسلة أنشطته العلمية بتنظيم قراءة تفاعلية مع إصدار قيم موسوم بـ”اكتشاف الصين”، لمؤلفه الدكتور الطيب بياض.

وقد شهد اللقاء، الذي انعقد يوم 27 فبراير المنصرم بمقر دار الثقافة محمد الخمار الكنوني بمدينة القصر الكبير، حضورا مكثفا أسهم في إثراء النقاش والتفاعل مع الكتاب.

وقبل الشروع في مناقشة السفر الرحلي، قدم مسير اللقاء نبيل الطويهري نبذة مختصرة عن المسيرة العلمية للمشاركين في اللقاء الفكري، وهما: الدكتور مصطفى الغرافي، أستاذ البلاغة والنقد بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، والذي صدرت له أعمال أكاديمية من أبرزها كتاب “البلاغة والإيديولوجيا” عن دار كنوز بالأردن سنة 2015. بالإضافة إلى مساهمات علمية وفكرية في ملتقيات وطنية ودولية، وله ديوان شعر “تغريبة” صادر عن ألطوبريس سنة 2001، وهو عضو محكم بعديد المجلات العلمية داخل المغرب وخارجه. ثم انتقل إلى التعريف، بعد ذلك، بالدكتور الطيب بياض، بوصفه مؤرخا بارزا في مجال البحث التاريخي، وتكمن قوته في انفتاحه على مختلف العلوم الإنسانية والاجتماعية، وتشمل اهتماماته العلمية التاريخ الاقتصادي، وأدب الرحلات، وقضايا الزمن الراهن. صدر له سنة 2011 عن منشورات إفريقيا الشرق كتاب “المخزن والضريبة والاستعمار”. وفي سنة 2016، صدر له عن منشورات جامعة الحسن الثاني مؤلف بعنوان “رحالة مغاربة بأوروبا”. وللتذكير فإن مدينة القصر الكبير كانت سباقة للاحتفاء بهذا المنجر الرحلي، في لقاء نظمته مؤسسة الجامعة للجميع، فرع القصر الكبير. كما صدر له سنة 2019، كتاب بعنوان “الصحافة والتاريخ”، والذي سعى من خلاله إلى ترتيب لقاء حميمي بين الصحافي والمؤرخ، رغم اختلاف المقاربات ومنهجية الاشتغال. وفي سنة 2020، انفتح المؤرخ بياض على قضايا الزمن الراهن، من خلال حوار الذاكرة مع امبارك بودرقة حول أحداث 3 مارس 1973، والذي توج بكتاب “بوح الذاكرة وإشهاد الوثيقة”.

وقد اختار المركز التفاعل مع الكتاب الأخير للمؤرخ الطيب بياض “اكتشاف الصين”، نظرا لأنه يأتي في سياق دقيق تعرف فيه العلاقات المغربية الصينية انفتاحا ثقافيا واقتصاديا يجعلنا في حاجة ماسة إلى إعادة اكتشاف التجربة الصينية.

وحرص الدكتور مصطفى الغرافي في قراءته النقدية للرحلة على مقاربة إشكال مركزي، وهو كيف يتجاور الواقعي مع التخييلي في النص السردي الرحلي “اكتشاف الصين” للطيب بياض؟

وأكد أن الفرق بين الواقعي والتخييلي شعرة رقيقة، ومسافة ضئيلة جدا لكنها محسوسة تصل بين الواقع وانشغالات الذات وهواجسها وقلقها الإنساني والأخلاقي، وتفرض حقيقة الفعل الواقعي، وحقيقة رد الفعل التخييلي المقترن به في تفاعل الإنسان مع ذاته، ومع ما يتم إنتاجه من أفعال وسلوكات ومواقف وتصورات من حوله، مما يضطره إلى تصنيفها حسب نظامه الثقافي وأعرافه الاجتماعية والأخلاقية. كما خلص الباحث إلى أن النص الرحلي قد نسج بنياته الأدبية والفنية من الواقع والتخييل وفق مقتضيات التخييل السردي.

وفي تدخله، حرص مؤلف الكتاب على توضيح خصوصيات هذه التجربة الرحلية، التي أراد لها أن تكون صادقة، في مواجهتها لأعطاب الذاكرة الثلاثة: النسيان، وتضخم الأنا، والانتقائية، ومنفتحة على الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والإثنولوجية، وفي الوقت نفسه أكد على ضرورة الاستفادة من الدرس الصيني دون إسقاط أو استنساخ، منبها في ذات السياق إلى ضرورة الانتباه إلى أهمية منظور الذات إلى ذاتها من غير تبخيس أو انتقاص؛ لأن ذلك حتما سيقودها إلى الشعور بالدونية الأمر الذي سيؤدي حتما إلى انهزامها وفشلها وعدم قدرتها على المواجهة، وإنما سيسهل لا محالة نزوعها نحو الاستلاب.

وفي الأخير، فتح باب النقاش، الذي عرف تدخلات عكست اهتمام الحاضرين المتدخلين بالكتاب الذي يقع بين حقول معرفية مختلفة؛ وهو ما أضفى عليه أهمية قصوى في الاستفادة من خصوصيات نموذج فريد، تجسده التجربة الصينية.

وفي ختام اللقاء العلمي، تم توزيع هدايا رمزية وشواهد تقديرية للمشاركين، كما أخذت صور تذكارية جماعية، ليتوج النشاط الثقافي بحفل توقيع الكتاب. وقد أكد الجميع على رغبتهم في تنظيم مثيل لهذه اللقاءات التي أذكت روح القراءة في نفوس الحاضرين بعدا انقطاع طويل جراء تداعيات جائحة كورونا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى