تضريب منتجات السكّر يشد الحبل بين الحكومة والفاعلين الاقتصاديين

تفكر الحكومة في اعتماد ضريبة داخلية على الاستهلاك على المواد المصنعة المحتوية على السكر بهدف استرجاع نسبة من الدعم الموجه إلى الفئات الهشة والفقيرة، وتطبيق توصيات منظمة الصحة العالمية للحفاظ على صحة المواطنين.

وقد فتحت أولى جبهات النقاش حول هذا الموضوع ضمن لقاء نظم الأربعاء الماضي في البرلمان بين لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب ولجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين، حضره عدد من الوزراء وممثلو الفاعلين الاقتصاديين المعنيين.

وتشير معطيات الحكومة إلى أن متوسط الدعم المخصص لاستهلاك السكر بلغ 3.4 مليارات درهم على مدى السنوات الخمس الماضية، بمتوسط استهلاك سنوي قدره 1.2 مليون طن، منها 25 في المائة مخصصة للصناعة الغذائية.

وتراهن الحكومة على الوصول إلى توافق حول الحلول الكفيلة بضمان التوازن بين الحفاظ على صحة المواطنين والحفاظ على تنافسية الشركات الصناعية المغربية، خصوصا في الظرفية الحالية التي تعرف ارتفاعا كبيرا في أسعار مختلف المواد الأولية.

وستقوم الحكومة بإحداث فريق عمل يضم القطاعات الوزارية وممثلي الفاعلين الاقتصاديين وهيئات حماية المستهلك لحصر لائحة المنتجات المعنية بالتضريب، والتسريع بتهيئة إطار قانوني يتضمن معايير ملزمة تحدد النسب القصوى لمحتوى السكر حسب نوعية المنتج للحفاظ على صحة المواطنين.

لكن التوجه نحو فرض ضريبة داخلية على المواد المصنعة المحتوية على السكر أثار غضب الفاعلين الاقتصاديين، الذين اعتبروا أن ذلك سيشكل عبئا إضافيا على المقاولات المشتغلة في هذا القطاع في ظل ارتفاع الأسعار على المستوى الدولي.

وبحسب الفدرالية الوطنية للصناعات الغذائية، فإن تطبيق ضريبة داخلية على استهلاك المنتجات الغذائية التي تحتوي على السكر سينتج عنه ارتفاع أسعار بيع المنتجات الغذائية المصنعة المعنية، وإحداث ضرر كبير على الصناعات الغذائية المحلية والحد من تطورها.

وقالت الفدرالية، التي شاركت ضمن اللقاء الذي انعقد في البرلمان، إن تطبيق هذه الضريبية سيضطر معه الفاعلون الاقتصاديون إلى استعمال المواد المحلية الكيماوية عوض السكر كمادة طبيعية، وهو ما سينعكس سلبا على صحة المستهلك.

وللرد على مبرر تطبيق هذه الضريبة للحفاظ على صحة المواطنين، أشارت الفدرالية إلى أن الأمراض غير المعدية هي نتيجة تبني نمط حياة معين يتسم بنسبة استهلاك عالية للطاقة يوازيه خمول بدني، كما قالت إن انتشار السمنة بالمغرب ظاهرة لا يمكن ربطها فقط باستهلاك السكر بل تعزى إلى عوامل عديدة متعلقة بالنظام الغذائي والخمول البدني.

واقترحت الهيئة التي تمثل الفاعلين الاقتصاديين في قطاع الصناعات الغذائية، تقليص نسبة السكر المستعمل في المنتجات المصنعة، خلال السنوات الخمس المقبلة، من خلال طرح منتجات ذات محتوى سكر منخفض ومنتجات بدون سكر ومنتجات محتوية على مكملات غذائية.

كما تضم المقترحات، تسقيف نسبة السكر حسب المنتج الغذائي المصنع، وذلك عبر إرساء معيار ملزم سيمكن من احتواء استعمال السكر في المنتجات الغذائية المصنعة، وإحداث صندوق بين القطاعين العام والخاص للمساهمة في تحسيس المستهلك بتبني نمط غذائي صحي ومتوازن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى