اشويكة يتلمس حاضر ومستقبل السينما المغربية في زمن الأزمة الوبائية

قال محمد اشويكة، كاتب وناقد سينمائي، إن “العودة إلى الحياة السينمائية تشكل تحديا كبيرا في صفوف المهنيين عموما، فإذا نجحت الإنتاجات في العودة النسبية إلى حلبات التصوير فإن الرهان يتمثل، اليوم، في تعويض التأخير الحاصل في مشاريع الأفلام التي تم دعمها، وتلك الموضوعة أمام لجنة دعم الإنتاج”.

وأضاف اشويكة، في مقالة بحثية تحت عنوان “السينما المغربية: الواقع وتحديات المستقبل”، منشورة بمجلة الثقافة المغربية الصادرة عن وزارة الشباب والثقافة والتواصل، أن “جائحة فيروس كوفيد شلت الحركة السينمائية لمدة غير يسيرة، لاسيما على مستوى تصوير الأفلام، وإن كان المركز السينمائي بادر إلى برمجة عدة أفلام مغربية كي يشاهدها الجمهور الخاضع للحجر بطريقة رقمية انطلاقا من بوابته الإلكترونية”.

وتابع الناقد عينه: “لكن هشاشة الصناعة السينمائية المغربية تجلت للعيان جراء تدهور الأوضاع الاجتماعية للمشتغلين بالقطاع، والانعكاسات السلبية على بعض المقاولات النشيطة فيه (كراء المعدات السينمائية، شركات التوزيع، قطاع الاستغلال، توقف المهرجانات…)”.

وأردف الكاتب ذاته بأن “المغرب أعاد فتح دور السينما فدارت حركية الإنتاج والتوزيع المأزوم أصلا، ما يطرح سؤال قدرة تلك الصناعة غير المكتملة، الآن، على اللحاق بذلك التوقف الكبير وتجاوز انعكاسات الإجراءات الصحية التقييدية؛ فقد توقفت العجلة لما يقرب ثلاثمائة يوم تقريبا”.

وأبرزت المقالة أن “ذلك التأخر في صرف مبالغ الدعم، وتأجيل التصوير والتظاهرات، تسبب في مشاكل لوجستية وتدبيرية جمة”، وزاد شارحا: “مثلا، لم يتمكن المنتجون والمخرجون من عرض أفلامهم بعد إعادة فتح قاعات السينما لأن البرمجة صارت معقدة، فضلا عن صرامة الإجراءات الصحية المشددة، وحظر التجوال الليلي”.

وذكر اشويكة بأن “فترة الجائحة، وما تلاها، سجلت انخفاضا تاريخيا في عدد الإنتاجات وفي عدد المتفرجين، وذلك بعد سنوات من التقدم والمقاومة، فقد حطمت السينما المغربية انتكاسة جديدة بعد تلك التي راكمتها منذ عقود من حيث تقلص عدد المتفرجين المرتبط بحجم الإيرادات”.

وفي سياق آخر، أشار الكاتب إلى أن “المغرب عرف تطورا سينمائيا مهما على مستوى ارتفاع وتيرة الإنتاج وسن القوانين وانتظام التظاهرات السينمائية، إذ يعد الأول على المستوى الجهوي والإقليمي، فالدولة تدعم مشاريع الأفلام وانعقاد المهرجانات، وإحداث وتجديد ورقمنة القاعات السينمائية”.

وأردف الناقد ذاته: “عرفت السنوات الأخيرة تغييرات عدة على مستوى إدارة المركز السينمائي المغربي، وهو الأمر الذي جعل المعنيين بالقطاع والمهتمين ينتظرون من كل مدير كشف الخطوط العامة لسياسته، وذلك بعد سلسلة من اللقاءات التي يجريها كل واحد مع الغرف والجمعيات والنقابات المهنية، خاصة أن الكثير من المهنيين يطرحون سؤال تبعية المركز الكلية لوزارة الاتصال”.

“استطاع النقد السينمائي المغربي أن يلفت الانتباه إلى ديناميته وجديته، فقد صـارت الإصدارات تتوالى في السنوات الأخيرة بشكل منتظم؛ إذ يصدر سنويا ما لا يقل عن عشرة كتب فردية وجماعية تهتم بقضايا السينما عموما، فضلا عن اهتمام بعض الأكاديميين بتأطير بحوث أكاديمية تعنى بقضايا السينما المغربية”، يقول الكاتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى