الحنوشي يتقصى علاقة المؤسسة البرلمانية بالمنظومة الحقوقية في المغرب

“البرلمان وحقوق الإنسان مرجعيات وممارسات” هو عنوان كتاب جديد للباحث والحقوقي عبد الرزاق الحنوشي، يتناول علاقة المؤسسة التشريعية بموضوع حقوق الإنسان.

ويقع هذا الكتاب في 285 صفحة، قدم من خلالها الباحث ما تم إنجازه من قبل البرلمان المغربي، بمجلسيه، خلال الولاية التشريعية العاشرة 2016_2021.

كما يورد الكتاب، الذي تم تقديمه في لقاء للفريق الاشتراكي بمجلس النواب أول أمس الجمعة، بعض عناصر التحليل لتيسير الفهم والاستيعاب، سواء في مجال المبادرة التشريعية أو في مجال الأسئلة البرلمانية أو مجالات أخرى للعمل البرلماني.

ويعود اختيار موضوع “البرمان وحقوق الإنسان مرجعيات وممارسات”، حسب ما أورد الباحث في مقدمة الكتاب، إلى اعتبارين أساسيين: أولهما ذاتي يتمثل في المسار المهني الشخصي، الذي جعل الباحث في قلب المؤسسات والهيئات العمومية والمدنية التي يؤول إليها الاختصاص في كل مجال البرلمان ومجال حقوق الإنسان، حيث لم تنقطع صلته الشخصية بهذين المجالين، إما متطوعا في إحدى الجمعيات المدنية المهتمة بحقوق الإنسان أو إطارا بمجلس النواب أو مديرا لديوان رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وأضاف الباحث أن “الباعث الأساسي لاهتمامي بمجالي البرلمان وحقوق الإنسان هو شغفي المعرفي وقناعتي بأهمية المجالين وبجدواهما”.

أما الاعتبار الثاني، أكد عبد الرزاق الحنوشي، فهو موضوعي، “حيث حفزني للتعاطي البحثي مع المجالين ما لاحظته من نقص كبير في الاهتمام بمنجز المؤسسة التشريعية في علاقة بقضايا حقوق الإنسان، وشح الكتابات ذات الصلة، إذ تعود أولى الكتابات بخصوص العلاقة المتبادلة بين البرلمان وحقوق الإنسان إلى سنة 1984، حيث قدم الأستاذ محمد العربي بنعثمان ورقة بحثية في إحدى الندوات العلمية بجامعة محمد الخامس بالرباط بعنوان “البرلمان وحقوق الإنسان”.

وسجل الباحث أنه منذ سنة 1984 إلى الآن جرت مياه كثيرة تحت الجسر على مستويات عديدة، دستورية وقانونية وسياسية ومؤسساتية؛ وهو ما دفعه إلى توثيق جميع النصوص التشريعية ذات العلاقة بحقوق الإنسان التي صادق عليها البرلمان خلال الولاية السابقة، واستحضار النقاشات التي عرفتها عدد من اللجان البرلمانية بشأنها.

وأوضح الحنوشي، في تصريح لLE7.ma، أن علاقة البرلمان بحقوق الإنسان تحتاج اليوم إلى نوع من الالتقائية بين نشطاء حقوق الإنسان والمنظومة البرلمانية، مشيرا إلى أن هذه الالتقائية لا تزال ضعيفة؛ فمن جهة لا يهتم نشطاء حقوق الإنسان بالمنظومة البرلمانية، ومن جهة أخرى يلاحظ عدم تمكن البرلمانيين من آليات العمل الحقوقي في تشعباتها ومساراتها.

واستطرد المتحدث ذاته أن هذا العمل يتضمن ثلاثة أشياء أساسية، فهو يعرف بالمرجعيات والنظريات والمقاربات فيما يخص علاقة البرلمان بحقوق الإنسان، كما يتضمن شقا تطبيقيا لما أنتجه البرلمان من النصوص ذات العلاقة بحقوق الإنسان، كما يتضمن إطارا استشرافيا لما يمكن أن يقوم به البرلمانيون والبرلمانيات في المستقبل خدمة لمجال حقوق الإنسان.

ولاحظ الباحث أن هناك نوعا من غياب الجسور المعرفية بين المشتغلين في مجال حقوق الإنسان وبين البرلمان بمنتخبيه وأطره المساعدة؛ فالطرف الأول يشتغل وفق ما أنتجته منظومة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، في حين يشتغل الطرف الثاني وفق ما تنتجه منظومة الاتحاد البرلماني الدولي، داعيا إلى ضرورة توسيع وتنويع وتجديد الثقافة الحقوقية، وتحقيق نوع من الالتقائية في المقاربات وأساليب العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى